مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يعزي العالم الإسلامي بشهادة تاسع أئمة المسلمين الامام محمد بن علي الجواد (ع) ويقول:
• الامامة منصب الهي يهبه الله لمن يشاء ممن اجتمعت فيه صفات الكمال في كل عصر

جاء حديثه هذا بمركز الامام الجواد في برمنكهام بمناسبة ذكرى شهادة الامام محمد بن علي الجواد (ع) التي كانت في اخر شهر ذي القعدة 220هـ والذي سمته زوجته ام الفضل بأمر اخيها المعتصم العباسي وعمره خمسة وعشرون سنة ، وتركته وحيدا في المنزل يعاني اثار السم حتى التحق بربه وبقي ثلاثة أيام لا يدرى حي هو او ميت، حتى افتقدته الشيعة فدخلوا الدار عنوة فوجدوه قد سلّم امره الى الله فقاموا بتجهيزه وتشييعه بتشييع مهيب ودفنوه في مقابر قريش ببغداد بظهر قبر جده الكاظم (ع) حيث مرقده الان في (الكاظمية) تقصده سنويا الملايين من الخاصة والعامة للزيارة وطلب الحوائج.
ألا يا قاصد الزوراء عــــــرج           على الغربي من تلك المغاني
ونعليك اخلعن واسجد خضوعا           إذا لاحــت لديـك القـبـتـان
فـتـحـتـهما لعمرك نار موسى           ونــور مــحــمــد مـتـقـارنـان

وحينما نرجع الى المصادر التاريخية العامة والخاصة للبحث عن شخصية الامام الجواد (ع) نجدها مليئة بالعضات والعبر خصوصا مواقفه العلمية التي تحدى بها الامام مع صغر سنه اكابر علماء عصره وعلاهم بما اظهره الله على يديه من معارف وعلوم مختلفة اذعن لها علماء وحكام عصره، الذين انتهلوا من نمير علمه وروا عنه الكثير من المسائل العقائدية والفلسفية والكلامية والفقهية والتفسيرية والعلوم الإنسانية الى جانب عطائه في سائر مجالات المعرفة البشرية.

ولهذا كان وجوده من اعظم البركات على مدرسة اهل البيت (ع) واتباعها، وكان من اثار هذه البركة المجلس الذي عقد في المدينة وحضره اقطاب الشيعة من مختلف الأمصار لمعرفة ما اذا كان الامام وهو بهذا السن (9 سنوات) يستطيع ان يدير شؤون الامة كأمام بعد ابيه الامام الرضا (ع)، عندها اجمعوا على ان يتوجهوا اليه بالاسئلة المختلفة، فبسط (ع) لهم ذراعيه وصارت الأسئلة تترا عليه من الحاضرين وهو يجيبهم عليها بدون تردد وبقدرة عليمة فائقة حتى اذعنوا له بالطاعة وعلموا بانه هو الشخص المؤهل للامامة من بعد ابيه (ع)، وانه من اهل بيت لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم في هذا المقام.
وقد ذكر المؤرخون بأن الاسئلة التي وجهت الى الامام في هذا المجلس قد بلغت بفروعها وتفرعاتها الى ثلاثين الف مسألة ولذا قال الشاعر:
وانت اجبت السائلين مسائلا           ثلاثين الفا عالما لا تعلم

ولهذا شغف به المأمون العباسي فعزم على تزويجه من ابنته ام الفضل فاعترض عليه العباسيون بقولهم (دعه يكبر ويتعلم واعزم على ما تريد) فكان جوابه:
اني اعرف منكم بهذا الفتى فانه من اهل بيت زقوا العلم زقا، لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم، اما علمتم ان رسول الله قبل بيعة الحسن والحسين وهما صبيان ولم يقبل بيعة غيرهما.
الا تعلمون ان اباهم عليا امن برسول الله وهو ابن تسع سنين فقبل (ص) ايمانه ولم يقبله من طفل غيره
أولا تعلمون انه من ذرية طاهرة طيبة ((ذرية بعضها من بعض)) يجري لاخرهم ما جرى لاولهم .....

وقد ذكر الشيخ المفيد (ره) في ارشاده ما قاله المأمون لبني العباس (إني اخترت أبا جعفر عليه السلام لتبرزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك، ثم قال ويحكم، إنني أعرف بهذا الفتى منكم، وإن أهل البيت علمهم من الله تعالى ، وهذا لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال) وقال مخاطبا إياه انت ابن الرضا حقا ومن بيت المصطفى صدقا واخذه معه واحسن اليه وقربه وبالغ في اكرامه واجلاله واعظامه .

هذا ومن جملة ما تقدم نستخلص هذه الحقيقة ان مقام الامامة غير مقيد بسن معين وانما هو منصب الهي يهبه الله لمن يشاء ممن اجتمعت فيه صفات الكمال كما حصل للامام الجواد (ع) والامام علي الهادي (ع) والامام الحجة (عج)، نظير ما حصل لأنبياء الله يحيى وعيسى وموسى فالق البحار (ع).

وثمة حقيقة يجب علينا معرفتها ان من خصائص الائمة (ع) الذين فضلهم الله سبحانه وتعالى وميزهم بها عن الناس انهم لم يأخذوا علمهم من أي احد ولم ينتهلوا من عند احد سوا جدهم الذي معلمه ومؤدبه ومربيه هو عالم الغيب والشهادة ولذا يقول الامام الجواد (ع) (نحن من علم الله علمنا، وعن الله نخبر) وكما قال الامام الصادق (ع) (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، و حديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عز وجل) .

ان الائمة (ع) لم يتتلمذوا عند احد ولم يطلبوا من أي احد علما، بل يرجع علمهم كما ذكرنا الى من علّمه ((شديد القوى))، واذا كانوا الائمة ما هدوا بغيرهم بل هم الذين هدوا من اهتدى الى الحق ((افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدي الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون)).
لقد كانت احاديثهم (ع) من الله وعلومهم من الله ومعارفهم من الله، وعليه فان كان للنبي وصي فهم الاوصياء المرضيون.
هذا ولمزيد الإحاطة بحياة الامام الجواد (ع) يرجع الى المصادر التاريخية الخاصة والعامة وفي مقدمتها موسوعة اهل البيت (ع) للمرحوم الشيخ القرشي.

اللهم صل على محمد وأهل بيته، وصل على محمد بن علي الزكي التقي، والبر الوفي، والمهذب النقي، هادي الأمة، ووارث الأئمة، وخازن الرحمة، وينبوع الحكمة، وقائد البركة، وعديل القرآن في الطاعة، وواحد الأوصياء في الاخلاص والعبادة، وحجتك العليا، ومثلك الأعلى، وكلمتك الحسنى.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته