مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

جاء حديثه هذا في الاحتفال الذي أقامته مؤسسة الكوثر على قاعة معهد العلمين في النجف الأشرف بمناسبة ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع). وقد حضر الحفل ما يقارب ثلاثمائة مبلغ وطالب علم من طلبة العلوم الدينية من مختلف الجاليات.
وقد قال سماحته: ونحن نحتفل بولادة فخر نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) ينبغي علينا -كطلبة ومبلغين- أن نحتذي نهجها في الدعوة والتبليغ، وأن نتخلق بأخلاقها النبوية في تعليمها نساء المسلمين. فقد روي عن الإمام الحسن العسكري (ع): (حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء (ع) فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبّس عليها في أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك أسألك فأجابتها الزهراء عن ذلك ثم ثنّت فأجابت ثم ثلثت فأجابت إلى أن عشرت فأجابت. فخجلت المرأة من الكثرة فقالت: لا أشق عليك يابنة رسول الله. فقالت لها الزهراء (ع): هاتي وسلي عما بدا لك. أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراؤه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت: لا فقالت (ع): اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً فأحرى ألا يثقل علي. سمعت أبي (ص) يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور).
إن في هذه الرواية درساً بليغاً لنا أيها الحاضرون، بألا نستثقل أسئلة من يسألنا خصوصاً الشباب، وأن نستقبلهم بوجوه بشرة وقلوب مفتوحة، ليكون حافزاً ومشجعاً لهم على طرح أسئلتهم وهمومهم وما يشغل بالهم من أمور دينهم وعقيدتهم، فإننا نعيش في عصر قد كثرت فيه الطعون والشبهات التي تنخر عقول أبنائنا وتسممها بالأفكار المشبوهة والتشكيكات الباطلة، فلا يجد الشباب ملجأ في حيرتهم هذه إلا طلبة العلم، فعلينا أن نلبي حاجتهم ونروي غليلهم بالأجوبة الشافية الكافية القائمة على أساس رصين من العقل والنقل.
كما أشار سماحته إلى أن حوزة النجف الأشرف قد أصبحت في هذا العصر -ببركة وجود المرجعية العليا وبقية العلماء- مزودة بكل الإمكانات والمتطلبات التي يحتاج اليها طالب العلم، وقد ذلل ذلك كثيراً من المشاق والصعوبات التي كان يعاني منها الطلبة في الزمان السابق ووقفت عائقاً أمام كثير منهم في إعطاء الدراسة حقها من الجهد والتحصيل. فلهذا ينبغي على طلبة العلم أن يدركوا مدى عظم هذه النعمة، ويؤدوا حقها وشكرها بمزيد من الجد والاجتهاد والتفرغ للعلم، خصوصاً وأنهم في هذه المدينة المقدسة بجوار باب مدينة علم النبي (ص) الذي انتهل من نمير علمه الشريف الآلاف من علماء مدرسة أهل البيت (ع) طوال التاريخ، واستلهموا من روحانيته وعظمته ما أنار دروب حياتهم وأمدهم بالتوفيق والتسديد وسعادة الدنيا والآخرة.
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))