مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
بسمه تعالى
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) النور/55
تتقدم مؤسسة الإمام علي (ع) في لندن إلى العالم الإسلامي بأحر التهاني والتبريكات بمناسبة ولادة الإمام المهدي المنتظر (عج) أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ، الذي نوّر الدنيا بنور وجهه الكريم في مثل هذه الأيام المباركة .
إن أهم شكر يقدمه المؤمنون اليوم للمولى سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة ، هو السعي الحثيث إلى اجتناب سخط الباري وابتغاء مرضاته والإخلاص في العمل والنوايا ، ومراقبة الله في السر والعلن ، وتربية أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا نفسياً وروحياً وأخلاقياً وعقائدياً على السير والإلتزام بخط آبائه وأجداده ، فإنهم حبل الله المتين وصراطه المستقيم ، وأن نتقي الله تقوى تعصمنا عن معصيته وتقوينا على طاعته ، لأن التقوى دواء قلوبنا ،وضياء أفئدتنا ،وأبصارنا ، وشفاء مرض أجسادنا ، وصلاح فساد صدورنا .
فحريّ بمن تكون التقوى دواء قلبه أن يكون مؤهلاً لنصرة الإمام المهدي (عج) والسير على منهجه والتمهيد لظهوره خصوصاً في هذا العصر الذي ظهرت فيه المفاسد والمنكرات، وتباعد الناس فيه عن طاعة الرحمن واتبعوا هوى أنفسهم بإتباع الشيطان ، وصار الظلم والكذب وخلف الوعد والخيانة والغش وعقوق الوالدين وتقاطع الأرحام والإساءة إلى الجيران شعاراً لهم .
إن مسؤوليتنا اليوم عظيمة وجسيمة فيجب علينا ونحن نعيش ذكرى ولادة الإمام المهدي المنتظر(عج) أن نطرح قضيته بالشكل التالي ::
نطرحها طرحاً واعياً مدروساً بكل ما للقضية من أبعاد ودلالات خصوصاً في زحمة التيارات الجارفة التي لا تترك الذهن يعيش النقاء ، بل يحشا بالأفكار الضالة والهدامة ، لأن الطرح البناء لهذه القضية كفيل بأن يُطلع الأمة على حقيقة الإسلام وعظمته وبعد أفقه وواقعيته وشموله .
أن نرسخ فكرة الإمام المهدي (عج) ترسيخاً عقائدياً وثيقاً مرتبطاً إرتباطاُ تاماً بالوجدان الإنساني لأن الإيمان بها إيماناً متكاملاً ، يوصل الإنسان إلى درجة اليقين بها ، وهي من أعلى درجات الإيمان ، فهي إيمان بالغيب ، والإيمان بالغيب يستلزم الثقة المطلقة بنصر الله تعالى في أشد وأحلك الظروف المأساويةً التي تمر بها الأمة اليوم.
إن الإعتقاد بقضية الإمام المهدي (عج) يعمق في داخلنا الولاء والحب لأهل البيت (ع) ، الذين هم سفن النجاة وطريق الله المستقيم ، والأدلاّء عليه ، بهم نعرف طريق الحق ومنهم نستقي علم الكتاب وقد جاء في الحديث المتواتر في كتب الفريقين : (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) فالعقيدة بالإمام المهدي (عج) من صميم العقيدة الإسلامية السليمة.
أن نتهيأ لظهور الإمام (عج) ، فلا يكون دور العلماء في إبراز قضيته فحسب ، بل يتعداه إلى جعلها واقعاً يعيشه الإنسان المسلم وحاجة يتطلع إليها بفارغ الصبر ، وذلك حينما تربط القضية ربطاً كلياً بالواقع ، فتكون على مستوى الفكر متقبَّلة بأحسن القبول ، وعلى مستوى العاطفة تعيش هي الأخرى تألقاً في مشاعر النفس المؤمنة ، وبذلك يكون الإنسان قد مارس العمل الإسلامي الواجب إتخاذه لتهيئة ظهور الإمام (عج) ، إن دور العلماء في زمن الغيبة ، هو دور الإنابة عن الإمام المهدي المنتظر (عج) ، فهم يتحملون مسؤولية كبيرة في مجال الإعداد والتهيئة لخلق القاعدة الصلبة لإستقبال الإمام (عج) .
(اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة )
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مؤسسة الإمام علي ( عليه السلام )
13 شعبان 1424 هـ