مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


الكلمة التوجيهية من مكتب المرجعية العليا في النجف الاشرف الى مؤتمر الخوجة الامامية (الاثنا عشرية) العالمي المنعقد في دبي من 11 - 14 شعبان 1424هـ




بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العلي العظيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وافضل بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين الهداة المهديين، وبعد:-

السلام عليكم أيها الحضور الكرام ورحمة الله وبركاته يسعدنا ونحن على أعتاب ذكرى ولادة الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف أن نهنئكم وسائر إخواننا المؤمنين بهذه المناسبة العطرة سائلين المولى العلي القدير أن يجعلنا من المنتظرين حقا ليومه الموعود ويسلك بنا على يديه منهاج الهدى والمحجة العظمى ويقوينا على طاعته ويثبتنا على مشايعته ويمن علينا بمتابعته ويجعلنا من القوامين بأمره الصابرين معه المستشهدين بين يديه. لقد ورد في الحديث الشريف (أفضل أعمال أمتي إنتظار الفرج من الله عز وجل) وليس معنى إنتظار فرج إمامنا صلوات الله عليه أن يقف المؤمن مكتوف اليد فيما يعود الأمر الى الحق في دينه وما يجب عليه من الأخذ بأحكامه والسعي في رفع أعلامه والأمر بالمعروف والنهي المنكر ، بل المؤمن مكلف أبدا بالعمل بما انزل الله من الأحكام الشرعية ويجب عليه السعي الى تطبيقها بعد معرفتها ويلزمه ان يأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت اليه قدرته (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). ان الانتظار الحقيقي يستدعي من المؤمن ان يهيأ نفسه ويروضها بالورع والتقوى و يغذيها بالثقافة الاسلامية الواعية التي تحث الانسان على الالتزام بالسلوك الاسلامي الصحيح وتردعه من الانسياق خلف المغريات والشهوات الشيطانية ويجند مشاعره باتجاه البذل والتضحية والعطاء في كل المجالات ومنها رعاية الفقراء والمحرومين والمساهمة في النشاطات الخيرية الاسلامية حسب الامكانات والظروف. ان المهمة الاساسية للامام المهدي صلوات الله عليه عند ظهوره الموعود هي نشر الحق والعدل، وعلى المؤمنين ان يقوموا بدور التمهيد لإنجاز هذه المهمة العظيمة وذلك ببث الوعي الاسلامي الصحيح على اوسع نطاق في العالم وتكوين نواة المجتمع الاسلامي الذي يهدف الامام عجل الله فرجه الشريف الى تحقيقه.

ايها الاعزة
ان اهم ما يسر قلب امامنا المهدي سلام الله عليه وينالنا به رضاه هو الاهتمام بشؤون المؤمنين والسعي في قضاء حوائجهم وتيسير امورهم والعمل على وحدة كلمتهم والتالف والتواد بينهم، وكان هذا هو الهدف الاساس الذي لأجله انعقدت اول جمعية لمؤسستكم المباركة، حيث اخذت على عاتقها مسؤولية انشاء المساجد والمدارس والمراكز الدينية في مختلف البلاد وسعت في تقديم العون والمساعدة للمؤمنين في مختلف المجالات ولا سيما في مجال تربية ابنائهم تربية اسلامية صحيحة على نهج ائمة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام. وكان لمساعدة المرجعية العليا التي اضفت الشرعية على اعمالها ولتوجيهات العلماء الاعلام وارشاداتهم وتعاون ابناء الجماعة الدور الاساس في نجاح مؤسستكم المعطاء في تحقيق اهدافها السامية الى حد بعيد. واننا اذ نبارك لكم اليوم انعقاد مؤتمركم هذا نوصيكم والمؤمنين جميعا ببذل اقصى الجهود في سبيل وحدة الكلمة واستمرار التواصل والتكاتف ونبذ الاحقاد والضغائن والانانيات وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية والعمل وفق رأي الاكثرية الآخذة بكتاب الله وسنة نبيه ومنهج الهداة سلام الله عليهم. واجعلوا الصدق والامانة والوفاء بالوعد وصلة الارحام ورعاية الجيران شعاركم واحسنوا الى من اساء اليكم واصفحوا عمن ظلمكم من اخوانكم واحتسبوا اجر ذلك عند الله تعالى وتواصوا بالحق والصبر والتزموا بمكارم الاخلاق التي كانت سمة نبيكم الكريم صلى الله الله عليه وآله وسلم.

ايها الاحبة
اننا نأمل ان تكون مؤسستكم الجليلة هذه اكثر انفتاحا على بقية اخوانكم المؤمنين من مختلف الجماعات والقوميات وتسعى بجد في تقديم يد العون والمساعدة الى جميع من يحتاجون اليها منهم بغض النظر عن اعراقهم وقومياتهم انسجاما في ذلك مع روح الاسلام وتعاليمه السمحاء وتطبيقا لقوله تبارك وتعالى ((ان اكرمكم عند الله اتقاكم)).
مرة اخرى نبارك لكم ذكرى ولادة مهدي آل محمد صلوات الله وسلامه عليه ولندعو جميعا بقلوب صادقة ونيات خالصة (اللهم إنا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام واهله وتذل بها النفاق واهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة.
اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه وما قصرنا عنه فبلغناه. اللهم إنا نشكوا اليك فقد نبينا وغيبة ولينا وكثرة عدونا وقلة عددنا وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا فصل على محمد وآل محمد واعنا على ذلك بفتح منك تجله وبنصر تعزه وسلطان حق تظهره ورحمة منك تجللناها وعافية منك تلبسناها برهحمتك يا ارحم الراحمين).
والسلام عليكم وعلى جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته


مكتب السيد السيستاني في النجف الاشرف
7 شعبان 1424 هـ