العُروَةُ الوُثقى

فصل في كيفية التيمم

ويجب فيه أمور :
الأول : ضرب باطن اليدين معاً دفعة على الأرض ، فلا يكفي الوضع (1) بدون الضرب ، ولا الضرب بإحداهما ولا بهما على التعاقب (2) ولا الضرب بظاهرهما حال الاختيار ، نعم حال الاضطرار يكفي الوضع ، ومع تعذر ضرب إحداهما يضعها ويضرب بالأخرى ، ومع تعذر الباطن فيهما أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر فيهما أو في إحداهما ، ونجاسة الباطن لا تعد عذراً فلا ينتقل معها إلى الظاهر.
الثاني : مسح الجبهة بتمامها والجبينين بهما (3) من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الحاجبين ، والأحوط مسحهما (4) أيضاً ، ويعتبر كون المسح بمجموع الكفين (5) على المجموع ، فلا يكفي المسح ببعض كل من اليدين ولا مسح بعض الجبهة والجبينين ، نعم يجزئ التوزيع فلا يجب المسح بكل من اليدين على تمام أجزاء الممسوح.
الثالث : مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ثم مسح تمام ظاهر اليسرى (6) بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ، ويجب من باب المقدمة إدخال شيء من الأطراف ، وليس ما بين الأصابع من الظاهر فلا يجب مسحها ، إذ المراد به ما يماسه ظاهر بشرة الماسح ، بل الظاهر عدم اعتبار التعميق والتدقيق فيه ، بل المناط صدق مسح التمام عرفا.
وأما شرائطه فهي أيضاً أمور :
الأول : النية مقارنة لضرب اليدين (7) على الوجه الذي مر في الوضوء ، ولا يعتبر فيها قصد رفع الحدث بل ولا الاستباحة.
الثاني : المباشرة حال الاختيار.
الثالث : الموالاة وإن كان بدلاً عن الغسل ، والمناط فيها عدم الفصل المخل بهيئته عرفاً بحيث تمحو صورته.
الرابع : الترتيب على الوجه المذكور.
الخامس : الابتداء بالأعلى (8) ومنه إلى الأسفل في الجبهة واليدين.
السادس : عدم الحائل بين الماسح والممسوح.
السابع : طهارة الماسح والممسوح (9) حال الاختيار.

[ 1119 ] مسألة 1 : إذا بقي من الممسوح ما لم يمسح عليه ولو كان جزءاً يسيراً بطل عمداً كان أو سهواً أو جهلاً ، لكن قد مر أنه لا يلزم المدافة والتعميق.

[ 1120 ] مسألة 2 : إذا كان في محل المسح لحم زائد يجب مسحه أيضاً ، وإذا كانت يد زائدة فالحكم فيها كما مر في الوضوء.

[ 1121 ] مسألة 3 : إذا كان على محل المسح شعر يكفي المسح عليه (10) وإن كان في الجبهة بأن يكون منبته فيها ، وأما إذا كان واقعاً عليها من الرأس فيجب رفعه لأنه من الحائل.

[ 1122 ] مسألة 4 : إذا كان على الماسح أو الممسوح يكفي المسح بها (11) أو عليها.

[ 1123 ] مسألة 5 : إذا خالف الترتيب بطل (12) وإن كان لجهل أو نسيان.

[ 1124 ] مسألة 6 : يجوز الاستنابة (13) عند عدم إمكان المباشرة ، فيضرب النائب بيد المنوب عنه ويمسح بها وجهه ويديه ، وإن لم يكمن الضرب بيده فيضرب بيده نفسه.

[ 1125 ] مسألة 7 : إذا كان باطن اليدين نجساً وجب تطهيره إن أمكن (14) ، وإلا سقط اعتبار طهارته ، ولا ينتقل إلى الظاهر إلا إذا كانت نجاسته مسرية إلى ما يتيمم به ولم يمكن تجفيفه.

[ 1126 ] مسألة 8 : الأقطع بإحدى اليدين يكتفي بضرب الأخرى (15) ومسح الجبهة بها ثم مسح ظهرها بالأرض ، والأحوط الاستنابة لليد المقطوعة فيضرب بيده الموجوده مع يد واحدة للنائب ويمسح بهما جبهته ويمسح النائب ظهر يده الموجودة ، والأحوط مسح ظهرها على الأرض أيضاً ، وأما أقطع اليدين فيمسح بجبهته على الأرض ، والأحوط مع الإمكان الجمع بينه وبين ضرب ذراعيه والمسح بهما وعليهما.

[ 1127 ] مسألة 9 : إذا كان على الباطن نجاسة لها جرم يعدّ حائلاً ولم يمكن إزالتها فالأحوط الجمع بين الضرب به والمسح به والضرب بالظاهر والمسح به.

[ 1128 ] مسألة 10 : الخاتم حائل فيجب نزعه حال التيمم (16) .

[ 1129 ] مسألة 11 : لا يجب تعيين المبدل منه (17) مع اتحاد ما عليه ، وأما مع التعدد كالحائض والنفساء مثلاً فيجب تعيينه ولو بالإِجمال.

[ 1130 ] مسألة 12 : مع اتحاد الغاية لا يجب تعيينها (18) ، ومع التعدد يجوز قصد الجميع ويجوز قصد ما في الذمة كما يجوز قصد واحدة منها فيجزئ عن الجميع.

[ 1131 ] مسألة 13 : إذا قصد غاية فتبين عدمها بطل ، وإن تبين غيرها صح له إذا كان الاشتباه في التطبيق وبطل إن كان على وجه التقييد (19) .

[ 1132 ] مسألة 14 : إذا اعتقد كونه محدثاً بالحدث الأصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبين كونه محدثاً بالأكبر فإن كان على وجه التقييد بطل (20) ، وإن أتى به من باب الاشتباه في التطبيق أو قصد ما في الذمة صح ، وكذا إذا اعتقد كونه جنباً فبان عدمه وأنه ماس للميت مثلا.

[ 1133 ] مسألة 15 : في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح ، فلا يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح ، نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحا.

[ 1134 ] مسألة 16 : إذا رفع يده في أثناء المسح ثم وضعها بلا فصل وأتم فالظاهر كفايته ، وإن كان الاحوط الإعادة.

[ 1135 ] مسألة 17 : إذا لم يعلم أنه محدث بالأصغر أو الأكبر وعلم بأحدهما إجمالا يكفيه تيمم واحد بقصد ما في الذمة.

[ 1136 ] مسألة 18 : المشهور على أنه يكفي فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين ، ويجب التعدد فيما هو بدل عن الغسل ، والأقوى كفاية الواحدة فيما هو بدل الغسل أيضاً وإن كان الأحوط ما ذكروه ، وأحوط منه التعدد فيما هو بدل الوضوء أيضاً ، والأولى أن يضرب بيديه ويمسح بهما جبهته ويديه ثم يضرب مرة أخرى ويمسح بها يديه ، وربما يقال : غاية الاحتياط أن يضرب مع ذلك مرة أخرى يده اليسرى ويمسح بها ظهر اليمنى ثم يضرب اليمنى ويمسح بها ظهر اليسرى.

[ 1137 ] مسألة 19 : إذا شك في بعض أجزاء التيمم بعد الفراغ منه لم يعتن به (21) وبنى على الصحة ، وكذا إذا شك في شرط من شروطه ، وإذا شك في أثنائه قبل الفراغ في جزء أو شرط فإن كان بعد تجاوز محله بنى على الصحة ، وإن كان قبله أتى به وما بعده ، من غير فرق بين ما هو بدل عن الوضوء أو الغسل ، لكن الأحوط الاعتناء به مطلقاً إلى حالة أخرى على ما مر في الوضوء خصوصاً فيما هو بدل عنه.

[ 1138 ] مسألة 20 : إذا علم بعد الفراغ ترك جزء يكفيه العود إليه والإتيان به وبما بعده مع عدم فوت الموالاة ، ومع فوتها وجب الاستئناف (22) ، وإن تذكر بعد الصلاة وجب إعادتها أو قضاؤها ، وكذا إذا ترك شرطاً مطلقاً ما عدا الإباحة في الماء أو التراب (23) فلا تجب إلا مع العلم والعمد كما مر.


( 1 ) ( فلا يكفي الوضع ) : على الاحوط ، وللكفاية وجه قوي حتى مع التمكن من الضرب ومنه يظهر الكلام في جملة من المسائل الاتية.
( 2 ) ( ولا بهما على التعاقب ) : اعتبار المعية مبني على الاحتياط.
( 3 ) ( والجبينين بهما ) : لزوم مسح الجبينين هو الاحوط الذي لا يترك.
( 4 ) ( والاحوط مسحهما ) : والاقوى عدم وجوبه.
( 5 ) ( بمجموع الكفين ) : بل يكفي صدق المسح بهما عرفاً ولا يجب الاستيعاب.
( 6 ) ( ثم مسح تمام ظاهر اليسرى ) : اعتبار الترتيب بين المسحين مبني على الاحتياط.
( 7 ) ( مقارنة لضرب اليدين ) : اعتبار النية في ضرب اليدين أو وضعهما هو الاحوط لزوماً.
( 8 ) ( الابتداء بالاعلى ) : على الاحوط.
( 9 ) ( والممسوح ) : الاظهر عدم اعتبار طهارتهما ما لم تكن النجاسة حائلة أو متعدية الى ما يتيمم به.
( 10 ) ( يكفي المسح عليه ) : اذا لم يكن خارجاً عن المتعارف والا وجب ازالة المقدار الزائد.
( 11 ) ( يكفي المسح بها ) : مع الاستيعاب ، ومع عدمه يكفي المسح بالباقي.
( 12 ) ( بطل ) : اذا لم يمكن تحصيله باعادة بعض الافعال مع بقاء الموالاة.
( 13 ) ( يجوز الاستنابة ) : اذا تمكن من المباشرة ولو بالاستعانة بغيره في ضرب للمسح بهما تعين ذلك ، وهو الذي يتولى النية حينئذٍ ، وان لم يتمكن من المباشرة ولو بهذا النحو وجب عليه ان يطلب من غيره ان ييممه على النحو المذكور في المتن والاحوط حنيئذٍ ان يتولى النية كل منهما.
( 14 ) ( ان امكن ) : على الاحوط الاولى كما تقدم.
( 15 ) ( يكتفي بضرب الاخرى ) : بل الظاهر انه تقوم الذراع مقام الكف نعم ما ذكره تام اذا كان القطع من المرفق ومنه يظهر حكم اقطع اليدين.
( 16 ) ( حال التيمم ) : في حال المسح على اليد.
( 17 ) ( لا يجب تعيين المبدل منه ) : بدلية التيمم عن الوضوء أو الغسل أو عن مجموعهما من الامور القهرية لا من العناوين القصدية فلا يجب قصدها فضلاً عن تعيين المبدل منه ، نعم في مورد الاتيان بتيممين بدلاً عن الغسل والوضوء ـ اما لزوماً أو من باب الاحتياط ـ لا بُدّ من المميز بينهما أما بالميز الخارجي المبحوث عنه في المسألة الثامنة عشرة أو بالميز القصدي ، ولكن لا ينحصر في قصد المبدل منه بل يكفي التمييز من ناحية الموجب أو الغاية أن امكن ، والا فيتعين التمييز من ناحية تعيين المبدل منه كما هو الحال في المستحاضة المتوسطة بناءاً على وجوب غسل واحد عليها مضافاً الى الوضوء كما هو الاحوط.
( 18 ) ( مع اتحاد الغاية لا يجب تعيينها ) : الكلام في قصد الغاية في التيمم هو الكلام فيه في الوضوء وقد تقدم في التعليق على المسألة 28 من شرائط الوضوء ما ينفع المقام.
( 19 ) ( بطل ان كان على وجه التقييد ) : بل يصح كما مر في نظائره.
( 20 ) ( فان كان على وجه التقييد بطل ) : بل يصح اذا لم يخل بقصد القربة ، واما قصد البدلية فلا اثر له كما مر ، وكذا الكلام فيما بعده.
( 21 ) ( لم يعتن به ) : اذا كان الشك في الجزء الاخير فحكمه ما تقدم في المسألة 45 من شرائط الوضوء.
( 22 ) ( وجب الاستئناف ) : اذا كان ركناً بل مطلقاً على الاحوط ، وكذا الحال في الشرط.
( 23 ) ( في الماء أو التراب ) : لعل هذا من سهو القلم اذ لا وجه لذكر الماء في المقام كما لا خصوصية للتراب من بين سائر ما يعتبر اباحته في صحة التيمم.