العُروَةُ الوُثقى

فصل (في ماء المطر)

ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري ، فلا ينجس ما لم يتغير وإن كان قليلاً ، سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا ، بل وإن كان
قطرات بشرط صدق المطر عليه ، وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلاً ، لكن ما دام يتقاطر عليه (1) من السماء.

[ 113 ] مسألة 1 : الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر ، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد (2) ، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه ، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة ، وإلا فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها (3) .

[ 114 ] مسألة 2 : الإِناء المتروس بماء نجس كالُحب والشَّربة ونحوهما إذا تقاطر عليه طهر ماؤه وإناؤه (4) بالمقدار الذي فيه ماء ، وكذا ظهره وأطرافه إن وصل إليه المطر حال التقاطر ، ولا يعتبر فيه الامتزاج (5) ، بل ولا وصوله إلى تمام سطحه الظاهر ، وإن كان الأحوط ذلك.

[ 115 ] مسألة 3 : الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح ، وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان فوصل مكاناً آخر لا يطهر (6) ، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقّف بالجريان إليه طهر (7) .

[ 116 ] مسألة 4 : الحوض النجس تحت السماء يطهر بالمطر (8) ، وكذا إذا كان تحت السقف وكان هناك ثقبة ينزل منها على الحوض ، بل وكذا لو أطارته الريح حال تقاطره فوقع في الحوض ، وكذا إذا جرى من ميزاب فوقع فيه.

[ 117 ] مسألة 5 : إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهراً ، بل وكذا إذا وقع على ورق الشجر (9) ثم وقع على الإرض ، نعم لو لاقى في الهواء شيئاً كورق الشجر أو نحوه حال نزوله لا يضر إذا لم يقع عليه ثم منه على الأرض ، فمجرد المرور على الشيء لا يضر.

[ 118 ] مسألة 6 : إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شيء آخر لم ينحس إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيراً.

[ 119 ] مسألة 7 : إذا كان السطح نجساً فوقع عليه المطر ونفذ وتقاطر من السقف لا تكون تلك القطرات نجسة وإن كان عين النجاسة موجودة على السطح ووقع عليها ، لكن بشرط أن يكون ذلك حال تقاطره من السماء ، وأما إذا انقطع ثم تقاطر من السقف مع فرض مروره على عين النجس فيكون نجساً ، وكذا الحال إذا جرى من الميزاب بعد وقوعه على السطح النجس.

[ 120 ] مسألة 8 : إذا تقاطر من السقف النجس يكون طاهراً إذا كان التقاطر حال نزوله من السماء ، سواء كان السطح أيضاً نجساً ام طاهراً.

[ 121 ] مسألة 9 : التراب النجس يطهر بنزول المطر عليه إذا وصل إلى أعماقه (10) حتى صار طيناً.

[ 122 ] مسألة 10 : الحصير النجس يطهر بالمطر ، وكذا الفراش المفروش على الأرض ، وإذا كانت الأرض التي تحتها أيضاً نجسة تطهر إذا وصل إليها ، نعم إذا كان الحصير منفصلاً عن الأرض يشكل طهارتها (11) بنزول المطر عليه إذا تقاطر منه عليها ، نظير ما مر من الإشكال فيما وقع على ورق الشجر وتقاطر منه على الأرض.

[ 123 ] مسألة 11 : الإناء النجس يطهر (12) إذا أصاب المطر جميع مواضع النجس منه ، نعم إذا كان نجساً بولوغ الكلب يشكل طهارته بدون التعفير ، لكن بعده إذا نزل عليه يطهر من غير حاجة إلى التعدد (13) .


( 1 ) ( لكن ما دام يتقاطر عليه ) : بل مطلقاً بناءاً على عدم اعتبار الورود في التطهير بالماء القليل كما هو المختار.
( 2 ) ( او التعدد ) : لايترك مراعاته في الثوب المتنجس بالبول.
( 3 ) ( بعد زوال عينها ) : بل يطهر بالتقاطر المزيل فيما لا يحتاج الى التعدد.
( 4 ) ( واناؤه ) : في طهارة الاناء بذلك من دون تعدد الغسل تأمل فالاحوط الاجتناب عن الماء بعد انقطاع المطر.
( 5 ) ( ولا يعتبر فيه الامتزاج ) : الظاهر اعتباره.
( 6 ) ( لا يطهر ) : اي يثبت له حكم الماء القليل في المطهرية.
( 7 ) ( طهر ) : بشرط بقاء التقاطر من السماء.
( 8 ) ( يطهر بالمطر ) : مع الامتزاج.
( 9 ) ( بل وكذا اذا وقع على ورق الشجر ) : الظاهر هو الحكم بالمطهرية اذا لم يستقر عليه وعدّ عرفاً باقياً على نزوله الطبيعي من السماء من جهة عد الورق ممراً له ولو لاجل التتابع والشدة.
( 10 ) ( اذا وصل الى اعماقه ) : بشرط احتمال بقائه على اطلاقه ولا يعتبر صيرورته طيناً.
( 11 ) ( يشكل طهارتها ) : الاظهر طهارتها بالشرط المتقدم.
( 12 ) ( يطهر ) : مع مراعاة التعدد على الاحوط.
( 13 ) ( من غير حاجة الى التعدد ) : بل الظاهر الاحتياج اليه.