العُروَةُ الوُثقى

فصل (في الماء الجاري)

الماء الجاري ـ وهو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها كالقنوات ـ لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير ، سواء كان كراً أو أقل ، وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح ، ومثله كل نابع (1) وإن كان واقفاً.

[ 91 ] مسألة 1 : الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة (2) إذا لم يكن كراً ينجس بالملاقاة ، نعم إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل (3) لاينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلاً.

[ 92 ] مسألة 2 : إذا شك في أن له مادة أم لا (4) وكان قليلاً ينجس بالملاقاة.

[ 93 ] مسألة 3 : يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة (5) ، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر فإن كان دون الكر ينجس ، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس (6) .

[ 94 ] مسألة 4 : يعتبر في المادة الدوام (7) ، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ويترشح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري.

[ 95 ] مسألة 5 : لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه حكم الراكد ، فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري وإن لم يخرج من المادة شيء ، فاللازم مجرد الاتصال.

[ 96 ] مسألة 6 : الراكد المتصل بالجاري كالجاري (8) ، فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه ، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفا.

[ 97 ] مسألة 7 : العيون التي تنبع في الشتاء مثلاً وتنقطع في الصيف يلحقها الحكم في زمان نبعها.

[ 98 ] مسألة 8 : إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاً ، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض المتغير ، وإلا فالمتنجس هو المقدارالمتغير فقط , لاتصال ما عداه بالمادة.


( 1 ) ( ومثله كل نابع ) : الاقوى ان النابع غير الجاري اذا لم يصدق عليه عنوان البئر ولم يكن كراً ينفعل بالملاقاة ما لم يجر ولو بعلاج بحيث يصدق عليه عنوان الماء الجاري.
( 2 ) ( نابعة أو راشحة ) : يكفي كونه ذا مادة طبيعية مطلقاً وان كانت مادته الثلوج الواقعة على الجبال.
( 3 ) ( من الاعلى الى الاسفل ) : اذا كان مع الدفع.
( 4 ) ( له مادة أم لا ) : ولم يكن مسبوقاً بوجودها.
( 5 ) ( اتصاله بالمادة ) : المعتبر هو الاستمداد الفعلي منها ولا ينافيه الانفصال الطبيعي ، نعم ينافيه الانفصال العرضي كما سيأتي في المسألة ( 5 ).
( 6 ) ( لا ينجس ) : فيه اشكال فلا يترك الاحتياط.
( 7 ) ( الدوام ) : في الجملة بحد يصدق عليه العنوان كما في المثال المذكور في المسألة السابقة.
( 8 ) ( كالجاري ) : فيه منع وكذا في اطراف النهر مما لا جزءاً من النهر عرفاً ، نعم لا ينفعل اذا كان المجموع كراً.