العُروَةُ الوُثقى

فصل في ما يتعلق بالمحتضر مما هو وظيفة الغير

وهي أمور :
الأول : توجيهه إلى القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة ، ووجوبه لا يخلو عن قوة (1) ، بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضاً ، وإن لم يمكن بالكيفية المذكورة فبالممكن منها (2) ، وإلا فبتوجيهه جالساً ، أو مضطجعاً على الأيمن أو على الأيسر مع تعذر الجلوس ، ولا فرق بين الرجل والإمرأة ، والصغير والكبير ، بشرط أن يكون مسلماً (3) ، ويجب أن يكون ذلك (4) بإذن وليه مع الإمكان ، وإلا فالأحوط (5) الاستئذان من الحاكم الشرعي ، والأحوط مراعاة الاستقبال بالكيفية المذكورة في جميع الحالات (6) إلى ما بعد الفراغ من الغسل ، وبعده فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى حال الدفن بجعل رأسه إلى المغرب (7) ورجله إلى المشرق.
الثاني : يستحب تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام وسائر الاعتقادات الحقة ، على وجه يفهم ، بل يستحب تكرارها إلى أن يموت ، ويناسب قراءة العديلة.
الثالث : تلقينه كلمات الفرج ، وأيضاً هذا الدعاء « اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك ، واقبل مني اليسير من طاعتك » وأيضاً « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير ، إنك أنت العفو الغفور » وأيضاً « اللهم ارحمني فإنك رحيم ».
الرابع : نقله إلى مصلاه إذا عسر النزع ، بشرط أن لا يوجب أذاه.
الخامس : قراءة سورة (يس) و(الصافات) لتعجيل راحته ، وكذا آية الكرسي إلى(هم فيها خالدون) [ البقرة 2 : 257 ] ، وآية السخرة وهي : (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض) [ يونس 10 : 3 ] ، إلى آخر الآية ، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة (لله ما في السموات والأرض) [ البقرة 2 :284 ] إلى آخر السورة ، ويقرأ سورة الأحزاب ، بل مطلق قراءة القرآن.


( 1 ) ( لا يخلو عن قوة ) : في القوة تأمل والاظهر عدم وجوبه على المحتضر نفسه وان كان احوط.
( 2 ) ( فبالممكن منها ) : لا يجب ذلك ولا بقية الكيفيات ، نعم يؤتي بها رجاءاً.
( 3 ) ( ان يكون مسلماً ) : بل مؤمناً.
( 4 ) ( يجب يكون ذلك ) : على الاحوط الا اذا علم برضا المحتضر نفسه به ولم يكن قاصراً فانه لا حاجة الى الاستئذان من الولي حينئذٍ.
( 5 ) ( والا فالاحوط ) : استحباباً وكذا فيما بعده.
( 6 ) ( في جميع الحالات ) : اي حالات كونه على الارض لا مطلقاً.
( 7 ) ( بجعل رأسه الى المغرب ) : فيما تكون قبلته في نقطة الجنوب والضابط جعل رأسه الى يمين المصلي ورجليه الى يساره كما سيجيء.