العُروَةُ الوُثقى

فصل في أحكام الاعتكاف

يحرم على المعتكف أمور :
أحدها : مباشرة النساء بالجماع في القبل أو الدبر وباللمس والتقبيل بشهوة (50) ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، فيحرم على المعتكفة أيضا الجماع واللمس والتقبيل بشهوة ، والأقوى عدم حرمة النظر بشهوة إلى من يجوز النظر إليه وإن كان الأحوط اجتنابه أيضا.
الثاني : الاستمناء على الأحوط وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى حليلته الموجب له.
الثالث : شم الطيب مع التلذذ وكذا الريحان (51) ، وأما مع عدم التلذذ كما إذا كان فاقدا لحاسة الشم مثلا فلا بأس به.
الرابع : البيع والشراء ، بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة على الأحوط ، ولا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات حتى الخياطة والنساجة ونحوهما ، وإن كان الأحوط الترك إلا مع الاضطرار إليها ، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مست الحاجة إليهما للأكل والشرب مع تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع (52) .
الخامس : المماراة أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة ، وأما بقصد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات ، فالمدار على القصد والنية فلكل امرىء ما نوى من خير أو شر ، والأقوى عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد وإزالة الشعر ولبس المخيط ونحو ذلك وإن كان أحوط (53) .

[ 2603 ] مسألة 1 : لا فرق في حرمة المذكورات على المعتكف بين الليل والنهار ، نعم المحرمات من حيث الصوم كالأكل والشرب والارتماس (54) ونحوها مختصة بالنهار.

[ 2604 ] مسألة 2 : يجوز للمعتكف الخوض في المباح ، والنظر في معاشه مع الحاجة وعدمها.

[ 2605 ] مسألة 3 : كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف إذا وقع في النهار من حيث اشتراط الصوم فيه ، فبطلانه يوجب بطلانه ، وكذا يفسده الجماع سواء كان في الليل أو النهار ، وكذا اللمس والتقبيل بشهوة (55) ، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرمات من البيع والشراء وشم الطيب وغيرها مما ذكر ، بل لا يخلو عن قوة (56) وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا ، وعلى هذا فلو أتمه واستأنفه أو قضاه بعد ذلك إذا صدر منه أحد المذكورات في الاعتكاف الواجب كان أحسن وأولى.

[ 2606 ] مسألة 4 : إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة سهوا فالظاهر عدم بطلان اعتكافه إلا الجماع (57) ، فإنه لو جامع سهوا أيضا فالأحوط في الواجب الاستئناف أو القضاء مع إتمام ما هو مشتغل به وفي المستحب الإتمام.

[ 2607 ] مسألة 5 : إذا فسد الاعتكاف بأحد المفسدات فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه (58) ، وإن كان واجبا غير معين وجب استئنافه إلا إذا كان مشروطا فيه أو في نذره (59) الرجوع فإنه لا يجب قضاؤه أو استئنافه ، وكذا يجب قضاؤه (60) إذا كان مندوبا وكان الإفساد بعد اليومين ، وأما إذا كان قبلهما فلا شيء عليه ، بل في مشروعية قضائه حينئذ إشكال (61) .

[ 2608 ] مسألة 6 : لا يجب الفور في القضاء (62) وإن كان أحوط.

[ 2609 ] مسألة 7 : إذا مات في أثناء الاعتكاف الواجب بنذر أو نحوه لم يجب على وليه القضاء وإن كان أحوط (63) ، نعم لو كان المنذور الصوم معتكفا وجب على الولي قضاؤه (64) لأن الواجب حينئذ عليه هو الصوم ويكون الاعتكاف واجبا من باب المقدمة بخلاف ما لو نذر الاعتكاف ، فإن الصوم ليس واجبا فيه وإنما هو شرط في صحته ، والمفروض أن الواجب على الولي قضاء الصلاة والصوم عن الميت لا جميع ما فاته من العبادات.

[ 2610 ] مسألة 8 : إذا باع أو اشترى في حال الاعتكاف لم يبطل بيعه وشراؤه وإن قلنا ببطلان اعتكافه.

[ 2611 ] مسألة 9 : إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة (65) ، وفي وجوبها في سائر المحرمات إشكال ، والأقوى عدمه وإن كان الأحوط ثبوتها ، بل الأحوط ذلك حتى في المندوب منه قبل تمام اليومين ، وكفارته ككفارة شهر رمضان على الأقوى وإن كان الأحوط كونها مرتبة ككفارة الظهار.

[ 2612 ] مسألة 10 : إذا كان الاعتكاف واجبا وكان في شهر رمضان
وأفسده بالجماع في النهار فعليه كفارتان : إحداهما للاعتكاف والثانية للإفطار في نهار رمضان ، وكذا إذا كان في صوم قضاء شهر رمضان وأفطر بالجماع بعد الزوال ، فانه يجب عليه كفارة الاعتكاف وكفارة قضاء شهر رمضان ، وإذا نذر الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع في النهار وجب عليه ثلاث كفارات : إحداها : للاعتكاف والثانية : لخلف النذر (66) والثالثة للإفطار في شهر رمضان ، وإذا جامع امرأته المعتكفة وهو معتكف في نهار رمضان فالأحوط أربع كفارات ، وإن كان لا يبعد كفاية الثلاث إحداها لاعتكافه واثنتان للإفطار في شهر رمضان إحداهما عن نفسه والأخرى تحملا عن امرأته (67) ، ولا دليل على تحمل كفارة الاعتكاف عنها ، ولذا لو أكرهها على الجماع في الليل لم تجب عليه إلا كفارته ولا يتحمل عنها ، هذا ولو كانت مطاوعة فعلى كل منهما كفارتان إن كان في النهار وكفارة واحدة إن كان في الليل.


50. ( وباللمس والتقبيل بشهوة ) : على الأحوط فيهما وأولى منهما بالاحتياط ما يصدق عليه المباشرة بما دون الفرج من التفخيذ ونحوه.
51. ( شم الطيب مع التلذذ وكذا الرحيان ) : لا يعتبر في الاول الاحساس فليس له شمه للاشراء ولا للتداوي إلا لضرورة نعم يعتبر التلذذ في الريحان وهو كل نبت طيب الرائحة.
52. ( بغير البيع ) : أي بالمعنى الأعم الشامل لمطلق التجارة كما سبق منه وفي حكم التوكيل يحصل الرضا بالتصرف ونحوه.
53. ( وإن كان أحوط ) : الظاهر أنه لا محل للاحتياط أيضا في بعض المذكورات.
54. ( والارتماس ) : على كلام تقدم.
55. ( وكذا اللمس والتقبيل بشهوة ) : مر الكلام في حرمتهما.
56. ( بل لا يخلو عن قوة ) : بل حرمتها التكليفية بسبب الاعتكاف محل تأمل إلا إذا وجب عليه إتمامه.
57. ( إلا الجماع ) : لا يبعد إلحاقه بغيره.
58. ( وجب قضاءه ) : على الأحوط كما مر.
59. ( أو في نذره ) : على النحو الذي تقدم بيانه.
60. ( يجب قضاؤه ) : على إشكال.
61. ( إشكال ) : بل لا معنى لقضاء المندوب المطلق.
62. ( لا يجب الفور في القضاء ) : ولكن لا يؤخره بحيث يعد تهاونا موجبا لتفويته.
63. ( وإن كان أحوط ) : مورد الاحتياط ما إذا لم يكن الفوت كاشفا عن بطلان النذر كالمضيق أو الموسع مع الشروع فيه في أول أزمنة الإمكان.
64. ( وجب على الولي قضاؤه ) : على تفصيل تقدم في كتاب الصوم.
65. ( وجبت الكفارة ) : ويلحق به على الأحوط الجماع المسبوق بالخروج المحرم وإن بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه.
66. ( لخلف النذر ) : إذا استلزمه إبطال الاعتكاف.
67. ( والأخرى تحملا عن امرأته ) : على الأحوط كما مر.