العُروَةُ الوُثقى

فصل في شرائط وجوب الصوم

وهي أمور :
الأول والثاني : البلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي والمجنون إلا أن يكملا قبل طلوع الفجر ، دون ما إذا كملا بعده فإنه لا يجب عليهما وإن لم يأتيا بالمفطر بل وإن نوى الصبي الصوم ندبا ، لكن الأحوط مع عدم إتيان المفطر الإتمام والقضاء (190) إذا كان الصوم واجبا معينا ولا فرق في الجنون (191) بين الإطباقي والأدواري إذا كان يحصل في النهار ولو في جزء منه ، وأما لو كان دور جنونه في الليل بحيث يفيق قبل الفجر فيجب عليه.
الثالث : عدم الإغماء ، فلا يجب معه الصوم ولو حصل في جزء من النهار ، نعم لو كان نوى الصوم قبل الإغماء فالأحوط إتمامه.
الرابع : عدم المرض الذي يتضرر معه الصائم ، ولو برئ بعد الزوال ولم يفطر لم يجب عليه النية والإتمام ، وأما لو برئ قبله ولم يتناول مفطرا فالأحوط (192) أن ينوي ويصوم وإن كان الأقوى عدم وجوبه .
الخامس : الخلو من الحيض والنفاس ، فلا يجب معهما وإن كان حصولهما في جزء من النهار.
السادس : الحضر ، فلا يجب على المسافر الذي يجب عليه قصر الصلاة بخلاف من كان وظيفته التمام كالمقيم عشرا أو المتردد ثلاثين يوما والمكاري ونحوه والعاصي بسفره ، فإنه يجب عليه التمام إذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة ، فكل سفر يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم وبالعكس.

[ 2506 ] مسألة 1 : إذا كان حاضرا فخرج إلى السفر فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار (193) ، وإن كان بعده وجب عليه البقاء (194) على صومه ، وإذا كان مسافرا وحضر بلده أو بلدا يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصوم ، وإن كان بعده أو تناول فلا وإن استحب له الإمساك بقية النهار ، والظاهر أن المناط كون الشروع في السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حد الترخص ، وكذا في الرجوع المناط دخول البلد ، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع إذا كان الشروع قبل الزوال والخروج عن حد الترخص بعده ، وكذا في العود إذا كان الوصول إلى حد الترخص قبل الزوال والدخول في المنزل بعده.

[ 2507 ] مسألة 2 : قد عرفت التلازم بين إتمام الصلاة والصوم ، وقصرها والإفطار لكن يستثنى من ذلك موارد :
أحدها : الأماكن الأربعة فإن المسافر يتخير فيها بين القصر والتمام في الصلاة وفي الصوم يتعين الإفطار.
الثاني : ما مر من الخارج إلى السفر بعد الزوال ، فإنه يتعين عليه البقاء (195) على الصوم مع أنه يقصر في الصلاة.
الثالث : ما مر من الراجع من سفره ، فإنه إن رجع بعد الزوال يجب عليه الإتمام مع أنه يتعين عليه الإفطار.

[ 2508 ] مسألة 3 : إذا خرج إلى السفر في شهر رمضان لا يجوز له الإفطار إلا بعد الوصول إلى حد الترخص ، وقد مر سابقا وجوب الكفارة عليه إن أفطر قبله.

[ 2509 ] مسألة 4 : يجوز السفر اختيارا في شهر رمضان ، بل ولو كان للفرار من الصوم كما مر ، وأما غيره من الواجب المعين فالأقوى عدم جوازه (196) إلا مع الضرورة كما أنه لو كان مسافرا وجب عليه الإقامة لإتيانه مع الإمكان.

[ 2510 ] مسألة 5 : الظاهر كراهة السفر في شهر رمضان قبل أن يمضي ثلاثة وعشرون يوما (197) إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه.

[ 2511 ] مسألة 6 : يكره للمسافر في شهر رمضان ، بل كل من يجوز له الإفطار التملي من الطعام والشراب ، وكذا يكره له الجماع في النهار ، بل الأحوط تركه وإن كان الأقوى جوازه.


190. ( والقضاء ) : على تقدير عدم الإتمام.
191. ( ولا فرق في الجنون ) : إذا أوجب جنونه الإخلال بالنية المعتبرة وإلا ـ كما إذا كان مسبوقا بالنية ـ فقد مر لزوم الاحتياط لمثله بالإتمام فإن لم يفعل فالقضاء وهكذا الحال في المغمى عليه.
192. ( فالأحوط ) : ولا يترك.
193. ( وجب عليه الإفطار ) : على الأحوط لزوما خصوصا إذا كان ناويا للسفر من الليل.
194. ( وجب عليه البقاء ) : على الأحوط لزوما سيما إذا لم يكن ناويا للسفر من الليل ويجتزئ به.
195. ( يتعين عليه البقاء ) : على ما مر آنفا.
196. ( فالأقوى عدم جوازه ) : إذا كان واجبا بإيجار ونحوه وكذا الثالث من أيام الاعتكاف ، والأظهر جوازه فيما كان واجبا بالنذر وفي إلحاق اليمين والعهد به إشكال ، ومنه يظهر الحال في وجوب قصد الإقامة.
197. ( قبل أن يمضي ثلاثة وعشرون يوما ) : هذا التحديد لم يثبت بدليل معتبر.