العُروَةُ الوُثقى

فصل في صلاة ليلة الدفن

وهي ركعتان يقرأ في الاُولى بعد الحمد آية الكرسي إلى « هم فيها خالدون » (1118) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ، ويقول بعد السلام : « اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان » ويسمى الميت ، ففي مرسلة الكفعمي وموجز ابن فهد ( رحمها الله ) قال النبي (ص) : « لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم يقرأ في الاُولى ، الحمد وآية الكرسي ، وفي الثانية الحمد والقدر عشرا ، فإذا سلم قال : اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ، فإنه تعالى يبعث من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة » ومقتضى هذه الرواية أن الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدق به ، فالاولى الجمع بين الأمرين مع الإمكان ، وظاهرها أيضا كفاية صلاة واحدة ، فينبغي أن لا يقصد الخصوصية في إتيان أربعين بل يؤتى بقصد الرجاء أو بقصد إهداء الثواب.

[ 2210 ] مسألة 1 : لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإعطاء الأجرة ، وإن كان الأولى للمستأجر الاعطاء بقصد التبرع أو الصدقة ، وللمؤجر الإتيان تبرعا وبقصد الإحسان إلى الميت.

[ 2211 ] مسألة 2 : لا بأس باتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء الثواب إذا كان متبرعا أو إذا أذن له المستأجر ، وأما إذا أعطى دراهم للاربعين فاللازم استئجار أربعين إلا إذا أذن المستأجر ، ولا يلزم مع إعطاء الأجرة إجراء صيغة الإجارة بل يكفي إعطاؤها بقصد أن يصلي.

[ 2212 ] مسألة 3 : إذا صلى ونسي آية الكرسي في الركعة الاُولى أو القدر في الثانية أو قرأ القدرأقل من العشرة نسيانا فصلاته صحيحة لكن لا يجزىء عن هذه الصلاة ، فإن كان أجيراً وجب عليه الاعادة.

[ 2213 ] مسألة 4 : إذا أخذ الأجرة ليصلي ثم نسي فتركها في تلك الليلة يجب عليه ردها إلى المعطي أو الاستئذان منه لأن يصلي فيما بعد ذلك بقصد إهداء الثواب ، ولو لم يتمكن من ذلك فإن علم برضاه (1119) بأن يصلي هدية أو يعمل عملا آخر أتى بها ، وإلا تصدق بها عن صاحب المال (1120) .

[ 2214 ] مسألة 5 : إذا لم يدفن الميت إلا بعد مدة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد فالظاهر أن الصلاة تؤخر الى ليلة الدفن (1121) ، وإن كان الأولى أن يؤتى بها
في أول ليلة بعد الموت.

[ 2215 ] مسألة 6 : عن الكفعمي ( رحمه الله ) أنه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال : « وفي رواية أخرى بعد الحمد التوحيد مرتين في الاُولى ، وفي الثانية بعد الحمد ألهيكم التكاثر عشرا ، ثم الدعاء المذكور » وعلى هذا فلو جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى.

[ 2216 ] مسألة 7 : الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أي وقت كان من الليل ، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشائين ، والأقوى جواز الإتيان بها بينهما ، بل قبلهما أيضا بناء على المختار من جواز التطوع لمن عليه فريضة ، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الإجارة أو نحوهما ، وإلا فلا إشكال.


1118. ( الى هم فيها خالدون ) : على الاحوط.
1119. ( فان علم برضاه ) : تقدم ما يرتبط بالمقام في فصل ( المستحبات قبل الدفن وحينه وبعده ) .
1120. ( وتصدق بها عن صاحب المال ) : مع اليأس عن الوصول اليه ويستأذن الحاكم الشرعي في ذلك على الاحوط.
1121. ( تؤخر الى ليلة الدفن ) : هذا في الكيفية الاولى المذكورة في أول الفصل واما الكيفية الثانية والاتية في المسألة اللاحقة فظاهر الرواية الواردة بها استحبابها في أول ليلة بعد الموت.