العُروَةُ الوُثقى

فصل في صلاة الايات

وهى واجبة على الرجال والنساء والخناثى ، وسببها امور :
الأول والثاني : كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما وإن لم يحصل منهما خوف.
الثالث : الزلزلة (684) ، وهي أيضا سبب لها مطلقا وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى.
الرابع : كل مخوف سماوي (685) أوأرضي كالريح الاسود أو الاحمر أو الاصفر والظلمة الشديدة والصاعقة والصيحة والهدة والنار التى تظهر في السماء والخسف وغير ذلك من الايات المخوفة عند غالب الناس ، ولا عبرة بغير المخوف من هذه المذكورات ولا بخوف النادر ولا بانكساف أحد النيرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للاوحدي من الناس ، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض إذا لم يكن مخوفا للغالب من الناس.
وأما وقتها (686) ففي الكسوفين هو من حين الاخذ إلى تمام الانجلاء على الأقوى فتجب المبادرة إليها بمعنى عدم التأخير إلى تمام الانجلاء وتكون أداء في الوقت المذكور والأحوط عدم التأخير عن الشروع في الانجلاء ، وعدم نية الأداء والقضاء على فرض التأخير ، وأما في الزلزلة وسائر الايات المخوفة فلا وقت لها بل يجب المبادرة إلى الإتيان بها بمجرد حصولها (687) ، وإن عصى فبعده إلى آخر العمل وتكون أداء مهما أتى بها إلى آخره.
وأما كيفيتها : فهي ركعتان في كل منهما خمس ركوعات وسجدتان بعد الخامس من كل منهما ، فيكون المجموع عشر ركوعات وسجدتان بعد الخامس وسجدتان بعد العاشر ، وتفصيل ذلك : بأن يكبر للاحرام مقارنا للنية ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع وهكذا حتى يتم خمساً ، فيسجد بعد الخامس سجدتين ، ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع وهكذا إلى العاشر ، فيسجد بعده سجدتين ثم يتشهد ويسلم ، ولا فرق بين اتحاد السورة في الجميع أو تغايرها ، ويجوز تفريق سورة واحدة على الركوعات فيقرأ في القيام الأول من الركعة الأولى الفاتحة ثم يقرأ بعدها آية من سورة (688) أو أقل (689) أو أكثر ثم يركع ويرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من تلك السورة ويركع ، ثم يرفع ويقرأ بعضا آخر وهكذا إلى الخامس حتى يتم سورة ثم يركع ثم يسجد بعده سجدتين ، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ في القيام الأول الفاتحة وبعض السورة ، ثم يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى إلى العاشر ، فيسجد بعده سجدتين ويتشهد ويسلم ، فيكون في كل ركعة الفاتحة مرة وسورة تامة مفرقة على الركوعات الخمسة مرة ، ويجب إتمام سورة في كل ركعة ، وإن زاد عليها فلا بأس ، والأحوط الأقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع ، كما أن الأحوط والأقوى عدم مشروعية الفاتحة (690) حينئذ إلا إذا أكمل السورة فإنه لو أكملها وجب عليه في القيام بعد الركوع قراءة الفاتحة ، وهكذا كلما ركع عن تمام سورة وجبت الفاتحة في القيام بعده ، بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة بل ركع عن بعضها فإنه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت ، نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض سورة فسجد فالأقوى وجوب الحمد بعد القيام للركعة الثانية ثم القراءة من حيث قطع (691) ، وفي صورة التفريق يجوز قراءة أزيد من سورة في كل ركعة مع إعادة الفاتحة بعد إتمام السورة في القيام اللاحق.

[ 1753 ] مسألة 1 : لكيفية صلاة الايات كما استفيد مما ذكرنا صور:
الأولى : أن يقرأ في كل قيام قبل كل ركوع بفاتحة الكتاب وسورة تامة في كل من الركعتين ، فيكون كل من الفاتحة والسورة عشر مرات ، ويسجد بعد الركوع الخامس والعاشر سجدتين.
الثانية : أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة في كل من الركعتين ، فتكون الفاتحة مرتين : مرة في القيام الأول من الركعة الأولى ، ومرة في القيام الأول من الثانية ، والسورة أيضا مرتان.
الثالثة : أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى ، وبالركعة الثانية كما في الصورة الثانية.
الرابعة : عكس هذه الصورة.
الخامسة : أن يأتي في كل من الركعتين بأزيد من سورة ، فيجمع بين إتمام السورة في بعض ، القيامات وتفريقها في البعض فيكون الفاتحة في كل ركعة أزيد من مرة ، حيث إنه إذا أتم السورة وجب في القيام اللاحق قراءتها.
السادسة : أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى وبالثانية كما في الخامسة.
السابعة : عكس ذلك.
الثامنة : أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الثانية وبالثانية كما في الخامسة.
التاسعة : عكس ذلك ، والأولى اختيار الصورة الأولى.

[ 1754 ] مسألة 2 : يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية من الاجزاء والشرائط والاذكار الواجبة والمندوبة.

[ 1755 ] مسألة 3 : يستحب في كل قيام ثان بعد القراءة قبل الركوع قنوت ، فيكون في مجموع الركعتين خمس قنوتات ، ويجوز الاجتزاء بقنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس (692) والثاني قبل العاشر ، ويجوز الاقتصار على الاخير منهما.

[ 1756 ] مسألة 4 : يستحب أن يكبر عند كل هوي للركوع وكل رفع منه (693) .

[ 1757 ] مسألة 5 : يستحب أن يقول : « سمع الله لمن حمده » بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر.

[ 1758 ] مسألة 6 : هذه الصلاة حيث إنها ركعتان حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان إذا شك في أنه في الأولى أو الثانية وإن اشتملت على خمس ركوعات في كل ركعة ، نعم إذا شك في عدد الركوعات كان حكمها حكم أجزاء اليومية في أنه يبني على الاقل إن لم يتجاوز المحل وعلى الإتيان إن تجاوز ، ولا تبطل صلاته بالشك فيها ، نعم لو شك في أنه الخامس فيكون آخر الركعة الأولى أو السادس فيكون أول الثانية بطلت الصلاة من حيث رجوعه إلى الشك في الركعات.

[ 1759 ] مسألة 7 : الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها ونقصها عمدا وسهوا (694) كاليومية.

[ 1760 ] مسألة 8 : إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت ، والصلاة أداء ، بل وكذلك إذا لم يسع (1) وقتهما إلا بقدر الركعة ، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا.

[ 1761 ] مسألة 9 : إذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء (695) ، وكذا إذا علم ثم نسي وجب القضاء ، وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء فإن كان القرص محترقا وجب القضاء ، وإن لم يحترق كله لم يجب ، وأما في سائر الايات (696) فمع تعمد التأخير يجب الإتيان بها مادام العمر ، وكذا إذا علم ونسي ، وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية ففي الوجوب بعد العلم إشكال (2) ، لكن لا يترك الاحتياط بالإتيان بها مادام العمر فورا ففورا.

[ 1762 ] مسألة 10 : إذا علم بالاية وصلى ثم بعد خروج الوقت أو بعد زمان الاتصال بالاية تبين له فساد صلاته وجب القضاء أو الإعادة (697) .

[ 1763 ] مسألة 11 : إذا حصلت الاية في وقت الفريضة اليومية فمع سعة وقتهما مخير بين تقديم أيهما شاء وإن كان الأحوط تقديم اليومية ، وإن ضاق وقت إحداهما دون الاخرى قدمها ، وإن ضاق وقتهما معا قدم اليومية.

[ 1764 ] مسألة 12 : لو شرع في اليومية ثم ظهر له ضيق وقت صلاة الاية قطعها مع سعة وقتها واشتغل بصلاة الاية ، ولو اشتغل بصلاة الاية فظهر له في الأثناء ضيق وقت الاجزاء لليومية قطعها واشتغل بها وأتمها ثم عاد إلى صلاة الاية من محل القطع إذا لم يقع منه مناف غير الفصل المزبور ، بل الأقوى جواز قطع صلاة الاية والاشتغال باليومية إذا ضاق وقت فضيلتها فضلا عن الاجزاء ثم العود إلى صلاة الاية من محل القطع ، لكن الأحوط خلافه.

[ 1765 ] مسألة 13 : يستحب في هذه الصلاة امور:
الأول والثانى والثالث : القنوت ، والتكبير قبل الركوع وبعده ، والسمعلة على ما مر.
الرابع : إتيانها بالجماعة (698) أداء كانت أو قضاءاً ، مع احتراق القرص وعدمه ، والقول بعدم جواز الجماعة مع عدم احتراق القرص ضعيف ، ويتحمل الإمام فيها عن المأموم القراءة خاصة كما في اليومية دون غيرها من الافعال والاقوال.
الخامس : التطويل فيها خصوصا في كسوف الشمس.
السادس : إذافرغ قبل تمام الانجلاء يجلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء أو يعيد الصلاة.
السابع : قراءة السور الطوال كياسين والنور والروم والكهف ونحوها.
الثامن : إكمال السورة في كل قيام.
التاسع : أن يكون كل من القنوت والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريبا.
العاشر : الجهر بالقراءة فيها ليلا أو نهارا حتى في كسوف الشمس على الاصح.
الحادي عشر : كونها تحت السماء.
الثاني عشر : كونها في المساجد بل في رحبها.

[ 1766 ] مسألة 14 : لا يبعد استحباب التطويل حتى للإمام (699) ، وإن كان يستحب له التخفيف في اليومية مراعاة لا ضعف المأمومين.

[ 1767 ] مسألة 15 : يجوز الدخول في الجماعة إذا أدرك الإمام قبل الركوع الأول أو فيه من الركعة الأولى أو الثانية ، وأما إذا أدركه بعد الركوع الأول من الأولى أو بعد الركوع من الثانية فيشكل الدخول لاختلال النظم حينئذ بين صلاة الإمام والمأموم.

[ 1768 ] مسألة 16 : إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب الإتيان به بعدها كما في اليومية.

[ 1769 ] مسألة 17 : يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز عن المحل وعدم التجاوز عند الشك في جزء أو شرط كما في اليومية.

[ 1770 ] مسألة 18 : يثبت الكسوف والخسوف وسائرالايات بالعلم وشهادة العدلين وإخبار الرصدي إذا حصل الاطمينان بصدقه على إشكال في الاخير (700) ، لكن لا يترك معه الاحتياط ، وكذا في وقتها ومقدار مكثها.

[ 1771 ] مسألة 19 : يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الاية (701) فلا يجب على غيره ، نعم يقوى إلحاق المتصل بذلك المكان مما يعد معه كالمكان الواحد.

[ 1772 ] مسألة 20 : تجب هذه الصلاة على كل مكلف إلا الحائض
والنفساء فيسقط عنهما أداؤها ، والأحوط (702) قضاؤها بعد الطهر والطهارة.

[ 1773 ] مسألة 21 : إذا تعدد السبب دفعة أو تدريجا تعدد وجوب الصلاة.

[ 1774 ] مسألة 22 : مع تعدد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين ، ومع تعدد السبب نوعا كالكسوف والخسوف والزلزلة الأحوط (703) التعيين ولو إجمالا ، نعم مع تعدد ما عدا هذه الثلاثة من سائر المخوفات لا يجب التعيين وإن كان أحوط أيضا.

[ 1775 ] مسألة 23 : المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه ، فلو لم يحترق التمام (704) ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض لم يجب القضاء مع الجهل وإن كان أحوط خصوصا مع الصدق العرفي.

[ 1776 ] مسألة 24 : إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف مثلا ولم يحصل له العلم (705) بقولهم ، ثم بعد مضي الوقت تبين صدقهم فالظاهر إلحاقه بالجهل ، فلا يجب القضاء مع احتراق القرص ، وكذا لو أخبره شاهدان لم يعلم عدالتهما ثم بعد مضي الوقت تبين عدالتهما ، لكن الأحوط القضاء في الصورتين.


684. ( الزلزلة ) : على الاحوط.
685. ( كل مخوف سماوي ) : على الاحوط الاولى فيه وفيما بعده.
686. ( واما وقتها ) : اي وقت الشروع في الصلاة ، واما الفراغ منها فيجوز تأخيره الى ما بعد تمام الانجلاء اختياراً على الاظهر.
687. ( بل يجب المبادرة الى الاتيان بها بمجرد حصولها ) : الظاهر عدم وجوب المبادرة مع سعة زمان الآية كما ان الاظهر سقوط الصلاة بمضي الزمان المتصل بها مطلقاً وان كان الاحوط الاتيان بها ما دام العمر.
688. ( آية من سورة ) : الاحوط الابتداء من اولها ، وعدم الاقتصار على قراءة البسملة وحدها.
689. ( أو أقل ) : بشرط أن يكون جملة تامة على الاحوط.
690. ( والاقوى عدم مشروعية الفاتحة ) : الاقوائية ممنوعة نعم هو احوط.
691. ( ثم القراءة من حيث القطع ) : ولا بد من اتيان سورة تامة في باقي الركوعات.
692. ( قبل الركوع الخامس ) : يؤتى به رجاءً.
693. ( وكل رفع منه ) : إلا في الرفع من الركوع الخامس والعاشر.
694. ( عمداً أو سهواً ) : البطلان بزيادتها سهواً مبني على الاحيتاط اللزومي.
695. ( عصى ووجب القضاء ) : الاحوط الاغتسال قبل قضائها اذا كان الاحتراق كلياً.
696. ( وأما في سائر الايات ) : تقدم الكلام حولها في اول الفصل.
687. ( وجب القضاء أو الاعادة ) : الاظهر عدم وجوب في غير الكسوفين.
698. ( اتيهانها بالجماعة ) : في مشروعية الجماعة في غير صلاة الكسوفين اشكال أو منع.
699. ( حتى الامام ) : استحباب التطويل له فيما اذا كان يشق على من خلفه غير معلوم بل الظاهر عدمه.
700. ( على اشكال الاخير ) : اذا حصل الاطمئنان منه أو من سائر المناشيء العقلائية فلا إشكال.
701. ( بمن في بلد الاية ) : بل في مكان الاحساس بها ومنه يظهر النظر في الالحاق المذكور في المتن.
702. ( والاحوط ) : الاولى.
703. ( والاحوط ) : الاولى.
704. ( فلو لم يحترق التمام ) : المراد من الاحتراق الموضوع لوجوب القضاء في الرويات هو ذهاب ضوء القرص بحيث لا يرى إلا جرمه وعليه فلا مورد للتفريع المذكور.
705. ( ولم يحصل له العلم ) : ولا الاطمئنان.