العُروَةُ الوُثقى

فصل في التسليم

وهو واجب على الأقوى ، وجزء من الصلاة فيجب فيه جميع ما يشترط فيها من الاستقبال وستر العورة والطهارة وغيرها ، ومخرج منها ومحلل للمنافيات المحرمة بتكبيرة الاحرام ، وليس ركنا فتركه عمدا مبطل لا سهوا ، فلو سها عنه وتذكر بعد إتيان شيء من المنافيات عمدا وسهوا أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه ، نعم عليه سجدتا السهو (595) للنقصان بتركه ، وإن تذكر قبل ذلك أتى به ولا شيء عليه إلا إذا تكلم فيجب عليه سجدتا السهو ، ويجب فيه الجلوس وكونه مطمئنا.
وله صيغتان هما : « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » و« السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » ، والواجب إحداهما فإن قدم الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة (596) بمعنى كونها جزءاً مستحباً لا خارجاً ، وإن قدم الثانية اقتصر عليها ، وأما « السلام عليك أيها النبي » فليس من صيغ السلام بل هو من توابع التشهد (597) ، وليس واجبا بل هو مستحب ، وان كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه ، ويكفي في الصيغة الثانية : « السلام عليكم » بحذف قوله : « ورحمة الله وبركاته » وإن كان الأحوط ذكره ، بل الأحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور ، ويجب فيه المحافظة على أداء الحروف والكلمات على النهج الصحيح مع العربية والموالاة ، والأقوى عدم كفاية قوله : « سلام عليكم » بحذف الالف واللام.

[ 1661 ] مسألة 1 : لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الاخر قبل السلام بطلت (598) الصلاة ، نعم لو كان ذلك بعد نسيانه بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل ، والفرق أن مع الأول يصدق الحدث في الأثناء ومع الثاني لا يصدق لأن المفروض أنه ترك نسيانا جزء غير ركني فيكون الحدث خارج الصلاة.

[ 1662 ] مسألة 2 : لا يشترط فيه نية الخروج من الصلاة بل هو مخرج قهرا وإن قصد عدم الخروج ، لكن الاحوط عدم قصد عدم الخروج ، بل لو قصد ذلك فالأحوط إعادة الصلاة.

[ 1663 ] مسألة 3 : يجب تعلم السلام على نحو ما مر في التشهد ، وقبله يجب متابعة الملقن (599) إن كان ، وإلا اكتفى (600) بالترجمة ، وإن عجز فبالقلب ينويه مع الاشارة باليد على الأحوط ، والاخرس (601) يخطر ألفاظه بالبال ويشير إليها باليد أو غيرها.

[ 1664 ] مسألة 4 : يستحب التورك في الجلوس حاله على نحو ما مر ووضع اليدين على الفخذين ، ويكره الاقعاء.

[ 1665 ] مسألة 5 : الأحوط أن لا يقصد بالتسليم التحية حقيقة (602) بأن يقصد السلام على الإمام أو المأمومين أو الملكين ، نعم لا بأس بإخطار ذلك بالبال فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني ، والإمام يخطرهما مع المأمومين ، والمأموم يخطرهم مع الإمام ، وفي « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » يخطر بباله الأنبياء والأئمة والحفظة ( عليهم السلام ).

[ 1666 ] مسألة 6 : يستحب للمنفرد والإمام الايماء بالتسليم الاخير إلى يمينه بمؤخر عينه أو بأنفه أو غيرهما على وجه لا ينافي الاستقبال ، وأما المأموم فإن لم يكن على يساره أحد فكذلك ، وإن كان على يساره بعض المأمومين فيأتي بتسليمة اخرى مومئا إلى يساره ، ويحتمل استحباب تسليم آخر للمأموم بقصد الإمام فيكون ثلاث مرات.

[ 1667 ] مسألة 7 : قد مر سابقا في الأوقات أنه إذا شرع في الصلاة قبل الوقت ودخل عليه وهو في الصلاة صحت صلاته وإن كان قبل السلام أو في أثنائه ، فاذا أتى بالسلام الأول ودخل عليه الوقت في أثنائه تصح صلاته ، وأما إذا دخل بعده قبل السلام الثاني أو في أثنائه ففيه إشكال ، وإن كان يمكن القول بالصحة لأنه وإن كان يكفى الأول في الخروج عن الصلاة لكن على فرض الإتيان بالصيغتين يكون الثاني أيضا جزءاً فيصدق دخول الوقت في الأثناء ، فالأحوط (603) إعادة الصلاة مع ذلك.


595. ( عليه سجدتا السهو ) : على الاحوط الاولى.
596. ( كانت الثانية مستحبة ) : الاحوط لزوماً عدم ترك الصيغة الثانية مطلقاً.
597. ( من توابع التشهد ) : في كونه من توابعه تأمل بل منع نعم لا اشكال في استحبابه.
598. ( بطلت ) : اطلاقه لما اذا كان عن عذر مبني على الاحتياط.
599. ( متابعة الملقن ) : يجري فيه ما تقدم في التشهد.
600. ( وإلا اكتفى ) : على الاحوط.
601. ( والاخرس ) : يجري عليه ما تقدم في التكبيرة والقراءة.
602. ( الاحوط ان لا يقصد بالتسليم التحية حقيقة ) : بل الاحوط الاولى ان يقصد ولو اجمالاً تحية من شرع التسليم لتحية.
603. ( فالاحوط ) : لا يترك.