الميسّر في الحج والعمرة

المقدمة

يشرفني أن أقدم للقراء الكرام كتابي الميسر في الحج والعمرة وفق فتاوى سماحة آية الله العظمي السيد علي الحسيني السيستاني ( دام ظله) تيسيرا لضيوف الرحمن على أداء مناسك حجهم وعمرتهم وزيارتهم لمرقد نبيهم وأئمتهم الأطهار في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة وغير ذلك من أماكن العبادة ومقاماتها.

والكتاب الذي بين يديك سيدي هو محاولتي الثالثة وفق فتاوى سيدنا (دام ظله) بعد محاولتي السابقتين في الفتاوى الميسرة و الفقه للمغتربين .

ولقد حرصت هذه المرة علي أن أتناول مسائل الحج والعمرة من خلال منهج مختلف عن السائد المتداول في مناسكها وكتبها، مختصرة وموسعة، سعيا وراء التوضيح كما أحسب وأظن. فإن وفقت فيما نهدت له وابتدرت اليه من تجميع الصورة وتجليتها فبعون الله ما كان. وإن تكن الأخرى فحسبي أنني حاولت وما توفيقي الآّ بالله عليه توكلت واليه أنيب .

وإني أذ أضع بين يدي ضيوف الرحمن سادات وسيدات هذا العمل أتوسل اليهم وأحرض نفسي على أن نجرد جميعا أرواحنا قبل أجسادنا ــ ولو زمن ضيافته لنا في بيته الحرام ــ من زخارف الدنيا ولذاذاتها ومتعها الصغيرة التافهة ونتوجه اليه (جل شأنه) بقلوبنا وأفئدتنا مخلصين صادقين سائلين متضرعين داعين عسى أن يمنّ علينا فيذيـــقنا حلاوة مـــحبته وقربه بعد أن ذقنا طوال أعمارنا ما حسبناه حلاوات دنيانا وهنّ مرارات ثم لنكتشف ونحن في غمرة سعادتنا برضاه وحبه أية لذة مشتهاة هذه التي حرمنا أنفسنا منها كل هذه المدة المديدة. ولنبتهل اليه مع المبتهلين بدعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة هاتفين:

إلهي اَنْتَ الَّذي اَشْرَقْتَ الانْوارَ في قُلُوبِ اَوْلِيـآئِكَ حَتّـى عَـرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، اَنْتَ الَّذي اَزَلْتَ الاغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأوا اِلى غَيْرِكَ، اَنْتَ الْمُـوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَاَنْـتَ الَّذي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِم ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغي عَنْكَ مُتَحَوِّلاً .

وإني إذ أرجو من القراء الكرام وبخاصة حجاج بيت الله الحرام موافاتي بآرائهم واقتراحاتهم وصولا الي نسخة أفضل لتحقيق المأمول أتقدم بالشكر الجزيل لجميع من ساهم في إنجاز هذا الكتاب وأخص بالذكر مكتب سماحة آية الله العظمي سيدنا (دام ظله) في النجف الأشرف على ما تجشمه من عناء وتعب وما بذله من جهد ووقت في المراجعة والتطبيق والإضافة سائلا الله عز وجل أن يتقبل منهم ومني ومنا جميعا أعمالنا ويجعلها خالصة لوجهه الكريم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم).

(ربــنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).

عبد الهادي الحكيم

لندن

ذو القعدة 1423هـ

كانون الثاني 2003م