مناسك الحج و ملحقاتها

(حكم من تعذّر عليه لغير حصر وصدّ)

مسألة 453: إذا تعذّر على المحرم مواصلة السير إلى الأماكن المقدسة لأداء مناسك العمرة أو الحجّ لمانع آخر غير الصدّ والاحصار، فإن كان معتمراً بعمرة مفردة جاز له التحلّل في مكانه بذبح هديه مع ضمّ الحلق أو التقصير إليه على الأحوط وجوباً.

وكذلك إذا كان معتمراً بعمرة التمتّع ولم يمكنه إدراك الحجّ أيضاً، وإلا فالظاهر انقلاب وظيفته إلى حجّ الافراد.

وإذا كان حاجّاً وقد تعذّر عليه إدراك الموقفين أو الموقف في المشعر خاصة، فعليه أن يتحلّل من إحرامه بعمرة مفردة.

وإذا تعذّر عليه الوصول إلى المطاف والمسعى لأداء الطواف والسعي، أو لم يتمكّن من الذهاب إلى منى للاتيان بمناسكها فحكمه ما تقدّم في المسألة 449.

مسألة 454: ذكر جماعة من الفقهاء: أن الحاج أو المعتمر إذا لم يكن سائقاً للهدي، واشترط في إحرامه على ربه تعالى أن يحلّه حيث حبسه، فعرض له عارض- من عدو أو مرض أو غيرهما- حبسه عن الوصول إلى البيت الحرام أو الموقفين، كان أثر هذا الاشتراط أنه يحل بمجرد الحبس من جميع ما أحرم منه، ولا يجب عليه الهدي ولا الحلق أو التقصير للتحلّل من إحرامه، كما لا يجب عليه الطواف والسعي للتحلّل من النساء إذا كان محصوراً.

وهذا القول وإن كان لا يخلو من وجه، إلا أن الأحوط لزوماً مراعاة ما سبق ذكره في المسائل المتقدمة في كيفية التحلّل عند الحصر والصدّ، وعدم ترتيب الأثر المذكور على اشتراط التحلّل.

إلى هنا فرغنا من واجبات الحجّ، فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب مال لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها.

وليعلم أن استحباب جملة من المذكورات مبتنٍ على قاعدة التسامح في أدلة السنن، فلا بد من الاتيان بها برجاء المطلوبية لا بقصد الورود، وكذا الحال في المكروهات.