مناسك الحج و ملحقاتها

الوقوف في المزدلفة

وهو الثالث من واجبات حجّ التمتّع.

والمزدلفة اسم لمكان يقال له: المشعر الحرام، وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر.

وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام(1) وضيق الموقف، فإنه يجوز حينئذٍ الارتفاع إلى المأزمين.

مسألة 372: يجب على الحاجّ- بعد الإفاضة من عرفات(2)- أن يبيت شطراً من ليلة العيد بمزدلفة حتى يصبح بها، والأحوط أن يبقى فيها إلى طلوع الشمس، وإن كان الأظهر جواز الإفاضة منها إلى وادي محسّر قبل الطلوع بقليل.

نعم، لا يجوز تجاوز الوادي إلى منى قبل أن تطلع الشمس.

مسألة 373: الوقوف في تمام الوقت المذكور وإن كان واجباً في حال الاختيار إلا أن الركن منه هو الوقوف في الجملة(3).

فإذا وقف بالمزدلفة مقداراً من ليلة العيد ثم أفاض قبل طلوع الفجر صحّ حجّه على الأظهر وعليه كفارة شاة إن كان عالماً، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه.

وإذا وقف مقداراً ممّا بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمّداً صحّ حجّه أيضاً ولا كفّارة عليه وإن كان آثماً(4).

مسألة 374: يستثنى من وجوب الوقوف بالمزدلفة بالمقدار المتقدّم الخائف والصبيان والنساء والضعفاء- كالشيوخ والمرضى- ومن يتولّى شؤونهم، فإنه يجوز لهؤلاء الاكتفاء بالوقوف فيها ليلة العيد والإفاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجر(5).

مسألة 375: يعتبر في الوقوف بالمزدلفة نيّة القربة والخلوص، كما يعتبر فيه أن يكون عن قصدٍ نظير ما مرَّ في الوقوف بعرفات(6).

مسألة 376: من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في الليل والوقوف فيما بين الطلوعين) في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف قليلاً فيما بين طلوع الشمس إلى زوالها يوم العيد)، ولو تركه عمداً فسد حجّه.

حكم إدراك الوقوفين أو أحدهما

تقدّم أن كُلاً من الوقوفين- الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة- ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإن فاته ذلك لعذر فله صور:

الأولى: أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين- الاختياري منهما والاضطراري- أصلاً، ففي هذه الصورة يبطل حجّه ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحجّ(7).

وإذا كان حجّه حجّة الاسلام وجب عليه أداء الحجّ بعد ذلك فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحجّ مستقرّاً في ذمّته.

الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة.

الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة.

ففي هاتين الصورتين يصحّ حجّه بلا إشكال.

الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والأظهر في هذه الصورة صحّة حجّه، وإن كان الأحوط استحباباً إعادته بعد ذلك كما في الحالة المتقدّمة في الصورة الأولى.

الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة يصح حجّه أيضاً.

السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط، والأظهر في هذه الصورة بطلان الحجّ وانقلابه إلى عمرة مفردة.

السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والأظهر في هذه الصورة أيضاً بطلان الحجّ فينقلب حجّه إلى العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا مرَّ بمزدلفة في الوقت الاختياري في طريقه إلى منى، ولكن لم يقصد الوقوف بها جهلاً منه بالحكم، فإنه لا يبعد صحّة حجّه حينئذٍ إذا كان قد ذكر الله تعالى عند مروره بها(8).

الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجّه وينقلب إلى العمرة المفردة.



(1) السؤال 1: هل يجزي الوقوف في المزدلفة في المكان المشكوك كونه منها؟

الجواب: لا يجزي بل لا بد من التأكد من كون مكان الوقوف في داخل الحدود المرسومة لها المأخوذة يداً عن يد.

السؤال 21: إذا كان المسؤولون عن مراسم الحجّ يخصون كل منطقة في المشاعر المقدسة بجمع من الحاج والمطوفين فهل هذا التخصيص يعطي هؤلاء حقاً فيها بحيث لو اتفق إن شخصاً وقف في منطقة تابعة لغيره في التوزيع لا يصحّ وقوفه؟

الجواب: ليس الحال كذلك ولكن لا ينبغي مخالفة القوانين المنظمة لمراسم الحجّ.

السؤال 3: تحدد السلطات السعودية أمكنة الحجّاج من كل بلد في عرفات فهل يجوز التخلف عن تحديدها والوقوف في الاماكن المخصصة لغيرهم ولو لم يجز ذلك فهل يؤثر في صحة حجّهم؟

الجواب: لا نرخص في مخالفة التحديدات المذكورة ولكنها لا تؤثر في صحة الحجّ.

(2) السؤال 1: يبدأ النفر من عرفات إلى المزدلفة بعد غروب الشمس ولكثرة الحجّاج وزحام الطريق بالسيارات ربما لا يصل الحاج إلى المزدلفة إلاّ بعد منتصف الليل أو قبيل الفجر، فهل يجوز أداء صلاتي المغرب والعشاء في عرفات قبل التحرك باتجاه المزدلفة أو يجب اداؤهما في المزدلفة وان كان ذلك بعد منتصف الليل؟

الجواب: بل يجب اداؤهما ما بين المغرب ومنتصف الليل وان توقف ذلك على ادائهما في عرفات قبل التحرك باتجاه المزدلفة.

السؤال 2: هل يجوز الخروج إلى مكّة ليلة العيد والمبيت فيها والرجوع إلى المشعر قبل الفجر؟

الجواب: لا تجب الافاضة من عرفات إلى المشعر مباشرة فيجوز الخروج إلى مكان آخر – سواء في ذلك مكّة وغيرها – ثم المجيء إلى المشعر قبل الفجر والوقوف فيه شطراً من الليل إلى الصبح بل إلى طلوع الشمس على الاحوط.

(3) السؤال 1: هل يجتزي بالوقوف في المزدلفة داخل الباصات التي تنقل الحجّاج من عرفات إلى منى أي إنه إذا وصل الباص المخصص لنقل الحجّاج إلى المزدلفة في طريقه إلى منى فنوى الحاج الوقوف فيها من غير أن يتوقف الباص عن الحركة هل يتحقق بذلك الوقوف الركني؟

الجواب: نعم يتحقق به الوقوف الركني وإن أفاض قبل طلوع الفجر.

السؤال 2: إذا فات الحاج الوقوف في المزدلفة بين طلوعي الفجر والشمس من يوم العيد جهلاً منه بالحكم فهل يجزيه الوقوف الإضطراري فيها؟

الجواب: إذا كان قد وقف بها ليلة العيد برهة من الوقت أجزأه ذلك وإلا وقف بها قبل زوال الشمس من يوم العيد ويصح حجّه.

(4) السؤال 1: إذا وقف الحاج من المزدلفة شطراً من ليلة العيد ثم خرج منها إلى منى قبل طلوع الفجر لإنجاز بعض الأعمال هناك ولم يعد ليقف فيها بين الطلوعين فما هو حكم حجّه؟

الجواب: يصح حجّه على الأظهر وعليه كفارة شاة.

السؤال 2: ما حكم من وقف في المزدلفة مقداراً من ليلة العيد ثم خرج منها قبل طلوع الفجر إلاّ انه عاد اليها مرة اخرى وبقي إلى طلوع الشمس هل تلزمه كفارة الشاة بخروجه منها عالماً عامداً؟

الجواب: لا تلزمه في مفروض السؤال .

(5) السؤال 1: هل يكفي النساء في المشعر المكث بما يصدق عليه الوقوف ولو قليلاً؟

الجواب: نعم يكفي للنساء مسمى الوقوف في المزدلفة ليلة العيد.

السؤال 2: يكتفى للنساء بالوقوف ليلة العيد في المزدلفة فترة وجيزة فهل يكفي ان ينوين الوقوف حال سير السيارة في المزدلفة خارجة منها؟

الجواب: يكفي.

السؤال 3: هل يجوز للنساء والعجزة الافاضة ليلاً من المزدلفة إلى مكّة للنوم فيها ثم العود إلى منى صباحاً للرمي وغيره؟

الجواب: لا دليل على المنع من ذلك.

السؤال 4: هل الاجتزاء للنساء والضعفة بالوقوف برهة من ليلة العيد في المزدلفة وقيامهم برمي الجمرة ليلاً ثم الانطلاق إلى مكّة المكرمة مختص بما إذا خافوا الزحام في يوم العيد ام اعم من ذلك؟

الجواب: لا يختص بموارد خوف الزحام بل يثبت في مطلق الموارد.

السؤال 5: جاء في رسالة المناسك إنه يحق للنساء والضعفاء كالشيوخ والمرضى ومن يتولى شؤونهم الإكتفاء بالوقوف في المزدلفة ليلة العيد والإفاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجر... فما المقصود بـ (من يتولى شؤونهم) هل المقصود كل من يرافقهم لإدارة شؤونهم أو خصوص من لا يسعهم الإستغناء عن مرافقته؟

الجواب: المقصود خصوص من لا يسعهم الإستغناء عن مرافقته.

السؤال 6: من يتولى شؤون المعذورين ويرافقهم في ليلة العيد في المزدلفة هل يجزيه الوقوف معهم ام يلزمه الرجوع إلى المزدلفة للوقوف فيها بعد إيصال المعذورين إلى مكّة المكرمة؟

الجواب: إذا كان المعذورون يستغنون عن مرافقته بمقدار العود إلى المزدلفة للوقوف في تمام الوقت المقرر له لزمه ذلك وإلاّ فلا شيء عليه.

السؤال 7: من يتولى شؤون النساء إذا لم ينو الوقوف في ليلة العيد في المزدلفة حيث كان من قصده العود قبل طلوع الشمس ليحقق الوقوف الاختياري ولكنه لم يتيسر له ذلك فما هو حكمه؟

الجواب: يجب ان يقف في المزدلفة الوقوف الاضطراري وإلاّ بطل حجّه.

السؤال 8: إذا كان الزوج لا يطمئن على زوجته بافاضتها من المزدلفة ليلاً إلى منى مع بعض رجال الحملة فهل يجوز له مرافقتها إلى ان تنزل بمنزلها في مكّة؟

الجواب: يجوز ولكن عليه العود إلى المزدلفة للوقوف إلى الصبح بل إلى طلوع الشمس على الاحوط مع سعة الوقت لذلك.

السؤال 9: في حملة الحجّ فريق للقيام بشراء الشياه للحجّاج والاشراف على ذبحها لهم فهل يجوز لاعضاء الفريق ان يصنعوا مثلما يصنع المرضى والشيوخ والنساء من الوقوف في المزدلفة قليلاً ثم رمي جمرة العقبة ليلاً ليتسنى لهم الوصول إلى منى في اول الصباح للمباشرة بذبح الشياه حتى يسهل الامر على حجّاج الحملة ويخرجوا من احرامهم عقيب القيام بالرمي من غير تأخير؟

الجواب: ما ذكر ليس عذراً في اكتفاء الفريق بمسمى الوقوف في المزدلفة والرمي ليلاً، كما لا يجوز الذبح عن الحجّاج قبل قيامهم بالرمي على الأحوط.

(6) السؤال : هل يكفي في الوقوف في المزدلفة الكون فيها مع نية أداء مناسك الحجّ اجمالاً وان لم يعلم ان الكون في المزدلفة من مناسك الحجّ أو لم يعلم ان هذا المكان هي المزدلفة؟

الجواب: إذا علم ان الكون في هذا المكان من مناسك الحجّ ونوى ذلك يكفي وإلا فلا يكفي.

(7) السؤال 1: من فاته الموقفان وقد ساق الهدي فهل يجب عليه ان يذبح الهدي بعد تقصيره من العمرة المفردة أو لا يجب؟

الجواب: يجب على الأحوط.

السؤال 2: جمع من الحاج أفاضوا من عرفات للوقوف في المزدلفة ليلة العيد فبلغوا منطقة قيل لهم أنها من المزدلفة فوقفوا بها ثم تبين لهم في اليوم التالي أنها لم تكن من المزدلفة فما هو حكمهم؟

الجواب: إذا أدركوا الوقوف الإضطراري من المزدلفة (أي الوقوف قليلاً ما بين طلوع الشمس إلى زوالها يوم العيد) صحّ حجّهم وإلا بطل وإنقلب إلى العمرة المفردة.

السؤال 3: إذا وقف الحاج في عرفات ثم أغمي عليه ولم يفق إلى الزوال من يوم العيد فما هو حكمه؟

الجواب: يبطل حجّه وينقلب إلى العمرة المفردة فيأتي بمناسكها ويحل من إحرامه.

(8) السؤال 1: من ادرك اختياري عرفة فقط وانقلب حجّه إلى العمرة المفردة هل يكفيه ما أتى به من طواف الحجّ وسعيه وطواف النساء ام لا بد له من الاتيان باعمال العمرة من جديد؟

الجواب: لا يبعد عدم لزوم إعادة الطواف وصلاته والسعي وان قدمها على الوقوفين بالنسبة لمن يجوز له ذلك فيقصر أو يحلق ثم يعيد طواف النساء وصلاته على الاحوط.

السؤال 2: المفرد للحجّ إذا لم يدرك الا اختياري عرفة فبطل حجّه وانقلب إلى عمرة مفردة هل يكفيه ما اتى به من طواف الحجّ وصلاته والسعي مقدماً لها على الوقوفين أو لا؟

الجواب: لا يبعد ذلك.

السؤال 3: إذا لم يتمكن الحاج من الوصول إلى المزدلفة ليلة العيد لشدة الزحام ووصلها يوم العيد ومر عليه مروراً بالباص من دون ان يقصد الوقوف الاضطراري فما هو حكم حجّه؟

الجواب: حجّه باطل وينقلب إلى عمرة مفردة.

* وتقدّر المسافة بين عرفات ومكة بـ(21) كيلو متراً كما ورد في الميسر في الحجّ والعمرة ص104.

* المزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام ويبعد (6) كيلو متراً عن عرفات و(14) كيلو متراً عن مكّة.