المسائل المنتخبة

أجزاء الصلاة وواجباتها

وهي امور:
( الأول ) النية ، وهي من الأركان ، فتبطل الصلاة بنقصانها ولو كان عن سهو ، ومعنى النية القصد إلى العمل متعبداً به ، أي باضافته إلى الله تعالى اضافة تذللية كالاتيان به بداعي امتثال امره ، ولا يعتبر التلفظ بها ولا الإخطار بالبال بل يكفي وجود الداعي القلبي ، نعم يعتبر فيها الاستمرار بمعنى انه لابد من وقوع جميع اجزاء الصلاة بالقصد المذكور بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى انه يصلي عن قصد قربي ، كما يعتبر فيها الاخلاص؛ فإذا انضم الرياء إلى الداعي الالهي بطلت الصلاة ، وأما الضمائم الأخرى غير الرياء فان كانت راجحة ، أو مباحة وكان الداعي إليها قصد القربة ـ كما إذا اتى بالصلاة قاصداً تعليم الغير أيضاً قربة إلى الله تعالى ـ لم تضر بالصحة ، وأما إذا لم يكن الداعي إلى الضميمة قصد القربة أدّى ذلك إلى بطلان الصلاة ان لم يكن الداعي الالهي محركاً وداعياً بالاستقلال ، بل وان كان كذلك على ـ الاحوط لزوماً ـ .

( مسألة 258 ) : إذا تردد المصلي في اتمام صلاته ، أو عزم على قطعها ولو بعد ذلك أو نوى الاتيان بالقاطع مع الالتفات إلى كونه مبطلاً فان لم يأت بشيء من اجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الأولى واتمام صلاته ، وأما إذا اتى ببعض الأجزاء ثم عاد إلى النية الاُولى فان قصد به جزئية الواجب وكان فاقداً للنية المعتبرة ، كما إذا اتى به بداعوية الأمر التشريعي بطلت صلاته ، وان لم يقصد به الجزئية فالبطلان موقوف على كونه فعلاً كثيراً ماحياً لصورة الصلاة ، أو مما تكون زيادته ولو بغير قصد الجزئية مبطلة ، وسيأتي ضابطه في احكام الخلل.

( مسألة 259 ) : إذا دخل في صلاة معينة ، ثم قصد بسائر الأجزاء صلاة أخرى غفلة واشتباهاً صحت صلاته على ما نواه اولاً ، ولا فرق في ذلك بين ان يلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في اثنائها ، مثلاً: إذا شرع في فريضة الفجر ثم تخيل انه في نافلة الفجر فاتمها كذلك ، أو انه التفت إلى ذلك قبل الفراغ فاتمها على النية الأولى صحت صلاته.

( مسألة 260 ) : إذا شك في النية وهو في الصلاة ، فان علم بنيته فعلاً وكان شكه في الاجزاء السابقة مضى في صلاته ، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع علمه بانه قد اتى بالركوع بنية صلاة الفجر ، وأما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلاً فلا بد له من اعادة الصلاة ، هذا في غير المترتبتين الحاضرتين ، وأما فيهما فلو لم يكن آتياً بالأولى أو شك في اتيانه بها وكان في وقت تجب عليه ، جعل ما بيده الاُولى وأتمها ثم أتى بالثانية.