المسائل المنتخبة

شرائط الغسل

يعتبر في الغسل جميع ما تقدم اعتباره في الوضوء من الشرائط ، ولكنه يمتاز عن الوضوء من وجهين.
(1) انه لا يعتبر في غسل أي عضو هنا ان يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، وقد تقدم اعتبار هذا في الوضوء في الجملة.
(2) الموالاة فانها غير معتبرة في الغسل ، وقد كانت معتبرة في الوضوء.

( مسألة 44 ) : غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء ، بل يجزئ عنه بقية الأغسال الواجبة ، أو الثابت استحبابها أيضاً الا غسل الاستحاضة المتوسطة فانه لابُدّ معه من الوضوء ـ كما سيأتي ـ والأحوط الأولى ـ ضم الوضوء الى سائر الأغسال ـ غير غسل الجنابة ـ ويجوز الاتيان به قبلها أو بعدها ، وكذا في اثنائها اذا جيء بها ترتيبياً. نعم في غسل الاستحاضة الكثيرة يؤتى به قبله فقط.

( مسألة 45 ) : اذا كان على المكلف اغسال متعددة كغسل الجنابة والجمعة والحيض وغير ذلك جاز له ان يغتسل غسلاً واحداً بقصد الجميع ويجزيه ذلك ، كما يجوز له ان ينوي خصوص غسل الجنابة وهو أيضاً يجزئ عن غيره ، وأمّا اذا نوى غير غسل الجنابة فلا اشكال في اجزائه عما قصده ، وفي اجزائه عن غيره كلام والصحيح هو الاجزاء ، نعم في اجزاء أيّ غسل عن غسل الجمعة من دون قصده ولو اجمالاً اشكال.
ثم ان ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن اغسال متعددة يجري في جميع الأغسال الواجبة والمستحبة ـ مكانية أو زمانية ، أو لغاية اخرى ـ ولكن جريانه في الأغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الأفعال ـ كمسّ الميت بعد غسله الذي يستحب الغسل له ـ مع تعدد السبب نوعاً لا يخلو عن اشكال.

( مسألة 46 ) : اذا أحدث بالأصغر اثناء غسل الجنابة فله ان يتمه ، ـ والأحوط وجوباً ـ ضم الوضوء اليه حينئذٍ ، وله العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي وبالعكس ، ولا حاجة حينئذٍ إلى ضم الوضوء.

( مسألة 47 ) : اذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه ، واذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب اعادتها ـ الا اذا كانت موقتة وحدث الشك في الوقت وصدر منه الحدث الاصغر بعد الصلاة فان ـ الاحوط وجوباً ـ
اعادتها حينئذٍ ـ ويجب عليه الغسل لكل عمل تتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الأكبر ، من غير فرق بين الصلاة وغيرها ، حتى مثل مس كتابة القرآن ، وهذا الغسل يمكن ان يقع على نحوين:
(الأوّل) ان يقطع بكونه مأموراً به ـ وجوباً أو استحباباً ـ كأن يقصد به غسل يوم الجمعة ، أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة ، وحينئذٍ فله الاكتفاء به في الاتيان بكل عمل مشروط بالطهارة ، سواء سبقه الحدث الأصغر ، أم لا.
(الثاني) ان لا يكون كذلك بان أتى به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة ، وحينئذٍ يكتفى به في الاتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط ، كجواز المكث في المساجد ، وأما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الأصغر فلا يكتفى فيه بالغسل ، بل يجب ضم الوضوء اليه ان سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه.