منهاج الصالحين

الأمر الرابع : في بطلان العول والتعصيب

مسألة 956: إذا تعدّد الورثة فتارة يكونون جميعاً ذوي فروض، وأُخرى لا يكونون جميعاً ذوي فروض، وثالثة يكون بعضهم ذا فرض دون بعض.

وإذا كانوا جميعاً ذوي فروض فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة، وأُخرى تكون زائدة عليها، وثالثة تكون ناقصة عنها:

فالأُولى: مثل أن يترك الميّت أبوين وبنتين، فإنّ سهم كلّ واحد من الأبوين السدس وسهم البنتين الثلثان ومجموعها مساو للفريضة.

والثانية: مثل أن يترك الميّت زوجاً وأبوين وبنتين فإنّ السهام في الفرض الربع والسدسان والثلثان وهي زائدة على الفريضة.

وهذه هي المسألة التي ذهب فيها بعض المذاهب الإسلاميّة إلى العول بمعنى ورود النقص فيها على كلّ واحد من ذوي الفروض على نسبة فرضه.

ولكن عند الإماميّة يدخل النقص على بعض منهم معيّن دون بعض.

ففي إرث أهل الطبقة الأُولى يدخل النقص على البنت أو البنات.

وفي إرث الطبقة الثانية، كما إذا ترك زوجاً وأُختاً من الأبوين وأُختين من الأُمّ، فإنّ سهم الزوج النصف وسهم الأُخت من الأبوين النصف وسهم الأُختين من الأُمّ الثلث ومجموعها زائد على الفريضة، يدخل النقص على المتقرّب بالأبوين كالأُخت في المثال دون الزوج ودون المتقرّب بالأُمّ.

والثالثة: كما إذا ترك بنتاً واحدة فإنّ لها النصف وتزيد الفريضة نصفاً.

وهذه هي المسألة التي قال فيها بعض المذاهب الإسلاميّة بالتعصيب، بمعنى: إعطاء النصف الزائد للعصبة.

وهم الذكور الذين ينتسبون إلى الميّت بغير واسطة أو بواسطة الذكور، وربّما عمّموها للأُنثى على تفصيل عندهم في ذلك.

وأمّا عند الإماميّة فيُردّ الزائد على ذوي الفروض كالبنت في الفرض، فترث النصف بالفرض والنصف الآخر بالردّ.

هذا إذا كان الورثة جميعاً ذوي فروض، وأمّا إذا لم يكونوا جميعاً ذوي فروض فيقسّم المال بينهم على تفصيل يأتي، وإذا كان بعضهم ذا فرض دون آخر أعطي ذو الفرض فرضه وأعطي الباقي لغيره على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.