منهاج الصالحين

المبحث الثاني في صيد الأسماك

مسألة 822: يتحقّق صيد السمك - الذي به تحصل ذكاته - بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيّاً باليد أو الشبكة أو الشِّصّ أو الفالة أو غيرها، وفي حكمه أخذه خارج الماء حيّاً باليد أو بالآلة بعد ما خرج بنفسه أو بنضوب الماء عنه أو غير ذلك، فاذا وثب في سفينة أو على الأرض أو نبذته الأمواج إلى الساحل أو غار الماء الذي كان فيه فأخذ حيّاً صار ذكيّاً، وإذا لم يؤخذ حتّى مات صار ميتة وحرم أكله وإن كان قد نظر إليه وهو حيّ يضطرب.

مسألة 823: إذا ضرب السمكة وهي في الماء بآلة فقسّمها نصفين ثُمَّ أخرجهما حيّين فإن صدق على أحدهما أنّه سمكة ناقصة كما لو كان فيه الرأس حلّ هو دون غيره وإذا لم يصدق على أحدهما أنّه سمكة بل يصدق على كلٍّ منهما أنّه شقّ سمكة لم یحکم بحلّیّتهما.

مسألة 824: لا تعتبر التسمية في تذكية السمك عند إخراجه من الماء أو عند أخذه بعد خروجه منه، كما لا يعتبر في صائده الإسلام، فلو أخرجه الكافر حيّاً من الماء أو أخذه بعد أن خرج حلّ سواء أكان كتابيّاً أم غيره.

مسألة 825: إذا وجد السمك الميّت في يد الكافر ولم يعلم أنّه مذكّى أم لا بنى على العدم وإن أخبر بتذكيته إلّا أن يحرزها ولو من جهة العلم بكونه مسبوقاً بإحدى أمارات التذكية الآتي بيانها في المسألة (871) .

وأمّا إذا وجده في يد المسلم يتصرّف فيه بما يناسب التذكية أو أخبر بها بنى على ذلك.

مسألة 826: إذا وثبت السمكة إلى سفينة لم تحلّ ما لم تؤخذ باليد، ولا يملكها السفّان ولا صاحب السفينة بل يملكها آخذها وإن كان غيرهما، نعم إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك - كما إذا وضعها في مجتمع السمك وضرب الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها - كان ذلك بمنزلة إخراجها من الماء حيّاً في صيرورتها ذكيّةً ودخولها في ملكه.

مسألة 827: إذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثُمَّ أخرجها من الماء ووجد ما فيها ميّتاً كلّه أو بعضه یحکم بحلّيّته.

مسألة 828: إذا نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك فدخلها ثُمَّ نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكيّاً وحلّ أكله، وأمّا إذا مات قبل نضوب الماء فهل هو حلال أم لا؟ قولان، والصحیح هو الحلّيّة.

مسألة 829: إذا أخرج السمك من الماء حيّاً ثُمَّ أعاده إلى الماء مربوطاً أو غير مربوط فمات فيه حُکِمَ بحرمته، وإذا أخرجه ثُمَّ وجده ميّتاً وشكّ في أنّ موته كان قبل إخراجه أو بعده حُكِمَ بحرمته سواء علم تاريخ الإخراج أو الموت أم جهل التاريخان.

مسألة 830: إذا اضطرّ السمّاك إلى إرجاع السمك إلى الماء وخاف موته فيه فلينتظر حتّى يموت أو يقتله بضرب أو غيره ثُمَّ يرجعه اليه.

مسألة 831: إذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمّى ب (الزهر) أو عضّ حيوان له أو غير ذلك ممّا يوجب عجزه عن السباحة فإن أخذ حيّاً صار ذكيّاً وحلّ أكله وإن مات قبل ذلك حرم.

مسألة 832: إذا ألقى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك وطفا لم يثبت له حقّ فيه فيجوز لغيره أخذه فإن أخذه ملكه، وأمّا إذا ألقاه بقصد الاصطياد ثبت له حقّ الأولويّة في السمك الطافي فليس لغيره أن يأخذه من دون إذنه، ولا فرق في ذلك بين أن يقصد سمكة معيّنة أو بعضاً غير معيّن، ولو رمى سمكة بالبندقيّة أو بسهم أو طعنها برمح فعجزت عن السباحة وطفت على وجه الماء صارت ملكاً للرامي والطاعن.

مسألة 833: لا يعتبر في حلّيّة السمك - بعد ما أخرج من الماء حيّاً أو أخذ حيّاً بعد خروجه - أن يموت خارج الماء بنفسه، فلو مات بالتقطيع أو بشقّ بطنه أو بالضرب على رأسه حلّ أيضاً، بل لو شواه حيّاً في النار فمات حلّ أكله، بل لا یعتبر الموت في حلّه فيحلّ بلعه حيّاً.

مسألة 834: إذا أخرج السمك من الماء حيّاً فقطع منه قطعة وهو حيّ وألقى الباقي في الماء فمات فيه حلّت القطعة المبانة منه وحرم الباقي.

وإذا قطعت منه قطعة وهو في الماء قبل إخراجه ثُمَّ أخرج حيّاً فمات خارج الماء حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحلّ الباقي.