منهاج الصالحين

1. الصغر

مسألة 1067: الصغير - وهو الذي لم يبلغ حدّ البلوغ - محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرّفاته الاستقلاليّة في أمواله ببيع وصلح وهبة وإقراض وإجارة وإيداع وإعارة وغيرها وإن كان في كمال التمييز والرشد وكان التصرّف في غاية الغبطة والصلاح، بل لا يجدي في الصحّة إذن الوليّ سابقاً كما لا تجدي إجازته لاحقاً، ويستثنى من ذلك موارد:

منها: الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدّي الصبيّ المميّز لمعاملتها كما تقدّم في المسألة (62) .

ومنها: وصيّته لذوي أرحامه وفي المبرّات والخيرات العامّة كما سيأتي في المسألة (1354) .

مسألة 1068: كما أنّ الصبيّ محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور بالنسبة إلى ذمّته، فلا يصحّ منه الاقتراض ولا البيع والشراء في الذمّة بالسَّلَم والنسيئة وإن كان وقت الأداء مصادفاً لزمان البلوغ، وكذلك بالنسبة إلى نفسه فلا ينفذ منه التزويج ولا الطلاق - على كلام في طلاق البالغ عشر اً يأتي في محلّه - ولا إجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملاً في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة وغير ذلك، نعم يجوز حيازته المباحات بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ويملكها بالنيّة، بل وكذا يملك الجُعْل في الجعالة بعمله وإن لم يأذن له الوليّ فيهما.

مسألة 1069: علامة البلوغ في الأُنثى إكمال تسع سنين هلاليّة، وفي الذكر أحد الأُمور الثلاثة:

الأوّل: نبات الشعر الخشن على العانة أو علی الخدّ أو الشارب، ولا اعتبار بالزَّغَب والشعر الضعيف.

الثاني : خروج المنيّ، سواء خرج يقظة أو نوماً بجماع أو احتلام أو غيرهما.

الثالث : إكمال خمس عشرة سنة هلاليّة.

مسألة 1070: نبات الشعر الخشن في الصدر وتحت الإبْط وكذا غلظة الصوت ونحوهما ليست علامة للبلوغ.

مسألة 1071: لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبيّ، بل لا بُدَّ معه من الرشد وعدم السفه بالمعنى الآتي.

مسألة 1072: ولاية التصرّف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لأبيه وجدّه لأبيه، ومع فقدهما للقيّم من أحدهما، وهو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظراً في أمره، ومع فقد الوصيّ تكون الولاية والنظر للحاكم الشرعيّ، وأمّا الأُمّ والجدّ للأُمّ والأخ فضلاً عن الأعمام والأخوال فلا ولاية لهم عليه بحال، نعم تثبت الولایة لعدول المؤمنين مع فقد الحاكم ولسائر المؤمنين مع فقدهم.

مسألة 1073: لا تشترط العدالة في ولاية الأب والجدّ، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما، لكن متى ظهر له ولو بقرائن الأحوال تعدّيهما على حقوق المولّى عليه في نفسه أو ماله منعهما من التصرّف، ولا يجب عليه الفحص عن عملهما وتتبّع سلوكهما.

مسألة 1074: الأب والجدّ مشتركان في الولاية، فينفذ تصرّف السابق منهما ويلغىٰ تصرّف اللاحق، ولو اقترنا بطلا إلّا في النكاح فيقدّم عقد الجدّ.

مسألة 1075: لا فرق في الجدّ بين القريب والبعيد، فلو كان له أب وجدّ وأب الجدّ وجدّ الجدّ اشتركوا كلّهم في الولاية.

مسألة 1076: يعتبر في نفوذ تصرّف الأب والجدّ عدم المفسدة فيه، وأمّا غيرهما من الاول ياء من الوصيّ والحاكم الشرعيّ وعدول المؤمنين فنفوذ تصرّفاتهم مشروط بالغبطة والصلاح كما تقدّم في كتاب البيع.

مسألة 1077: يجوز للوليّ المضاربة بمال الطفل وإبضاعه بشرط وثاقة العامل وأمانته، فإن دفعه إلى غيره ضمن.

مسألة 1078: يجوز للوليّ تسليم الصبيّ إلى أمين يعلّمه الصنعة أو إلى من يعلّمه القراءة والخطّ والحساب والعلوم النافعة لدينه ودنياه، ويلزم عليه أن يصونه عمّا يفسد أخلاقه فضلاً عمّا يضرّ بعقائده.

مسألة 1079: يجوز لوليّ اليتيم أن يخلطه بعائلته ويحسبه كأحدهم فيوزّع المصارف عليهم على الرؤوس، ويختصّ هذا بالمصارف التي يتشارك فيها أفراد العائلة الواحدة عادةً ولا يفرد لصنف منهم أو لكلّ واحد مصرفاً مستقلّاً كالمأكل والمشرب وكذا المسكن وشؤونه المتعارفة، وأمّا غيرها كالكسوة وما يشبهها فلا بُدَّ من إفراده فيه ولا يحسب عليه إلّا ما يصرف منه عليه مستقلّاً، وهكذا الحال في اليتامى المتعدّدين فيجوز لمن يتولّى الإنفاق عليهم أن يخلطهم فيما هو من قبيل المأكول والمشروب ويوزّع المصارف عليهم على الرؤوس دون غيره فإنّه يحسب على كلّ واحد ما يصرف عليه مستقلّاً.

مسألة 1080: إذا كان للصغير مال على غيره جاز للوليّ أن يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة، لكن لا يحلّ على المتصالح باقي المال وليس للوليّ إسقاطه بحالٍ.

مسألة 1081: ينفق الوليّ على الصبيّ بالاقتصاد لا بالإسراف ولا بالتقتير ملاحظاً في طعامه وكسائه وغيرهما ما يليق بشأنه، ولو ادّعى الوليّ الإنفاق على الصبيّ أو على ماله أو دوابّه بالمقدار اللائق وأنكر بعد البلوغ أصل الإنفاق أو مقداره وكيفيّته فالقول قول الوليّ بيمينه - ما لم يكن مخالفاً للظاهر - إلّا أن يكون مع الصبيّ البيّنة.

مسأله 1082: یجب علی الوليّ حفظ الطفل عن کلّ ما فیه ضرر علیه وإن لم یصل إلی حدّ الخطر علی نفسه أو ما في حکمه علی الأحوط لزوماً کما یجب علیه حفظه عن کلّ ما علم من الشرع مبغوضیّة صدوره ولو من الصبیّ کالزنا واللواط وشرب الخمر والنمیمة ونحوها، ولا یجب علیه منعه من أکل غیر الطاهر وشربه إذا لم یکن مندرجاً في أحد القسمین الأوّلین بل یجوز مناولته إیّاه، کما یجوز إلباسه الحریر والذهب ممّا هو ممنوع علی البالغین کما مرّ في المسألة (532) من کتاب الصلاة.