منهاج الصالحين

الفصل السابع غایات الوضوء

لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقّف عليه صحّة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة، وكذا أجزاؤها المنسيّة بل وسجود السهو على الأحوط استحباباً، ومثل الصلاة الطواف الفريضة، وهو ما كان جزءاً من حجّة أو عمرة وإن كانتا مستحبّتين، دون الطواف المندوب وإن وجب بالنذر، نعم يستحبّ له.

مسألة 162: الوضوء الرافع للحدث الأصغر لم ‏يثبت كونه مستحبّاً نفسيّاً، بل المستحبّ هو الكون على الطهارة الحاصلة بالوضوء، فيجوز الإتيان به بقصد حصولها، كما يجوز الإتيان به بقصد أيّ غاية من الغايات المترتّبة عليها، بل بأيّ داعٍ قربيّ وإن كان هو الاجتناب من محرم كمسّ كتابة القرآن، وأمّا الوضوء التجديديّ للمتطهّر من الحدث الأصغر فهو مستحبّ نفسيّ، ولكنّ الثابت استحبابه هو التجديد لصلاتي الصبح والمغرب بل لكلّ صلاة، وأمّا في غير ذلك فيؤتى به رجاءً.

مسألة 163: لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن حتّى المدّ والتشديد ونحوهما، ولا مسّ اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته على الأحوط وجوباً، ويلحق بها على الأحوط الاولى أسماء الأنبياء والأوصياء وسيّدة النساء (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین) .

مسألة 164: لا فرق في جريان الحكم المذكور بين أنواع الخطوط حتّى المهجورة منها، ولا بين الكتابة بالمداد والحفر والتطريز وغيرها، كما لا فرق في الماسّ بين ما تحلّه الحياة وغيره، نعم لا يجري الحكم في المسّ بالشعر إذا كان غير تابع للبشرة.

مسألة 165: المنـــاط في الألفــاظ المشتــركــة بين القــرآن وغيــره بــكــون المكتــوب - بضميمة بعضه إلى بعض - ممّا يصدق عليه القرآن عرفاً وإلّا فلا أثر له سواء أكان الموجد قاصداً لذلك أم لا، نعم لا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط مع طروّ التفرقة عليه بعد الكتابة.

مسألة 166: الطهارة من الحدث الأصغر قد تكون شرطاً لصحّة عمل كما مرّ بعض أمثلته، وقد تكون شرطاً لكماله وسيأتي بعض موارده، وقد تكون شرطاً لجوازه كمسّ كتابة القرآن - كما تقدّم - ويعبّر عن الأعمال المشروطة بها بـ (غايات الوضوء) نظراً إلى جواز الإتيان به لأجلها، وإذا وجبت إحدى هذه الغايات ولو لنذر أو شبهه يتّصف الوضوء الموصل إليها بالوجوب الغيريّ، وإذا استحبّت يتّصف بالاستحباب الغيريّ، وممّا تكون الطهارة شرطاً لكماله الطواف المندوب وجملــة من مناســك الحــجّ - غير الطواف وصلاته - كالوقوفين ورمي الجمار، ومنه أيضاً صلاة الجنائز وتلاوة القرآن والدعاء وطلب الحاجة وغيرها.

مسألة 167: يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة ولو قبل دخول وقتها، كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة، وكذا بقصد ما مرّ من الغايات.