منهاج الصالحين

الفصل السادس حكم دائم الحدث

من استمرّ به الحدث في الجملة - كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما - له أحوال ثلاثة:

الأُولى: أن يجد فترة من الوقت يمكنه أن يأتي فيها بالصلاة متطهّراً - ولو مع الاقتصار على واجباتها - ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير سواء أكانت الفترة في أثناء الوقت أم في آخره، نعم إذا كانت الفترة في أوّل الوقت أو في أثنائه ولم ‏يصلِّ حتّى مضى زمان الفترة صحّت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعليّة وإن أثم بالتأخير .

الثانية: أن لا يجد فترة أصلاً أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، ففي هذه الصورة يتوضّأ - أو يغتسل أو يتيمّم حسبما يقتضيه تكليفه الفعليّ - ثُمَّ يصلّي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها، وهو باق على طهارته ما لم‏ يصدر منه حدث غير حدثه المبتلى به أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء، وتصحّ منه الصلوات الأُخرى أيضاً الواجبة والمستحبّة، والأحوط الاولى أن يتطهّر لكلّ صلاة وأن يبادر إليها بعد الطهارة.

الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، والأحوط وجوباً في هذه الصورة تحصيل الطهارة والإتيان بالصلاة في الفترة، ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة أو بعدها إلّا أن يحدث حدثاً آخر بالتفصيل المتقدّم في الصورة الثانية، والأحوط استحباباً ولا سيّما للمبطون أن يجدّد الطهارة كلّما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها ما لم ‏يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعاً، أو لفوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة - بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو هما معاً زماناً طويلاً - كما أنّ الأحوط استحباباً إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدّد الطهارة لصلاة أُخرى.

مسألة 160: إذا احتمل حصول فترة يمكنه الإتيان فيها بالصلاة متطهّراً لم يجب تأخيرها إلى أن ينكشف الحال، نعم لو بادر إليها وانكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته إعادتها على الأحوط لزوماً، وكذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة ثُمَّ انكشف خلافه، نعم لا يضرّ بصحّة الصلاة وجود الفترة خارج الوقت أو برؤه من مرضه فيه.

مسألة 161: يجب على المسلوس والمبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكلّ صلاة، نعم الأحوط وجوباً تطهير ما تنجّس من بدنه لكلّ صلاة مع التمكّن منه، كما في غير الحالة الثانية من الحالات المتقدّمة.