منهاج الصالحين

الفصل الرابع في سائر أحکامهما

مسألة 1274: يتأكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّ المكلّف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحّة القراءة والأذكار الواجبة أو لا يتوضّأوا وضوءاً صحيحاً أو لا يطهّروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدّم حتّى يأتوا بها على وجهها.

وكذا الحال في بقيّة الواجبات وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرّمات كالغيبة والنميمة والعدوان من بعضهم على بعض أو على غيرهم أو غير ذلك من المحرّمات فإنّه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتّى ينتهوا عن المعصية، ولكن في جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الأبوين بغير القول اللّيّن وما يجري مجراه من المراتب المتقدّمة نظر وإشكال فلا يترك الاحتياط في ذلك.

مسألة 1275: إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتّفاق وعُلِمَ أنّه غير عازم على العود إليها لكنّه لم‏ يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنّها واجبة عقلاً لحصول الأمن من الضرر الأُخرويّ بها، هذا مع التفات الفاعل إليها، أمّا مع الغفلة فلا يجب أمره بها وإن كان هو الأحوط استحباباً.

فائدة:

قال بعض الأكابر (رضوان الله تعالی علیهم) : إنّ من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدّها، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرّمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزّهها عن الأخلاق الذميمة، فإنّ ذلك منه سبب تامّ لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المُرَغِّبة والمُرَهِّبة، فإنّ لكلّ مقام مقالاً، ولكلّ داء دواء، وطبّ النفوس والعقول أشدّ من طبّ الأبدان بمراتب كثيرة، وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .