منهاج الصالحين

المبحث الثالث زكاة الغلّات الأربع

مسألة 1115: يشترط في وجوب الزكاة في الغلّات الأربع أمران:

الاول : بلوغ النصاب، وهو ثلاثمائة صاع، وهذا يقارب - فيما قيل - ثمانمائة وسبعة وأربعين كيلو غراماً() ، ولا تجب الزكاة فيما لم ‏يبلغ النصاب، فإذا بلغه وجبت فيه وفيما يزيد عليه وإن كان الزائد قليلاً.

الثاني : الملك في وقت تعلّق الوجوب، سواء أكان بالزرع أم بالشراء أم بالإرث أم بغيرها من أسباب الملك.

فصل أحکام زکاة الغلّات

مسألة 1116: المشهور بين الفقهاء (رضوان الله تعالی عليهم) أنّ وقت تعلّق الزكاة هو عند اشتداد الحبّ في الحنطة والشعير، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل، وعند انعقاده حِصْرِماً في ثمر الكَرْم، ولكن المختار أنّ وقته هو ما إذا صدق أنّه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.

وعلى ذلك لا تتعلّق الزكاة بما يؤكل ويصرف من ثمر النخل حال كونه خلالاً أو رطباً وإن كان يبلغ النصاب لو بقي وصار تمراً، وأمّا ما يؤكل ويصرف من ثمر الكَرْم عنباً فيجب إخراج زكاته لو كان بحيث لو بقي وصار زبيباً لبلغ حدّ النصاب، وأمّا ما لا یصیر زبیباً بل إن جفّ أصبح غیر قابل للانتفاع عرفاً فلا زكاة فیه.

مسألة 1117: المدار في قدر النصاب بلوغ المذكورات حدّه بعد جفافها في وقت وجوب الإخراج - الآتي في المسألة اللاحقة - فإذا كانت الغلّة حينما يصدق عليها أحد العناوين المذكورة بحدّ النصاب ولكنّها لا تبلغه حينذاك لجفافها لم‏ تجب الزكاة فيها.

مسألة 1118: وقت وجوب الإخراج هو حين تصفية الحنطة والشعير من التبن واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب على النحو المتعــــارف، فإذا أخّـــر المالك الدفــع عنــه - بغير عذر - ضمن مع وجود المستحقّ، ولا يجوز لعامل الزكاة المطالبة بها قبله، نعم يجوز للمالك إخراجها قبل ذلك بعد تعلّقها بالغلّة، ويجب على العامل القبول على إشكال في بعض الموارد.

مسألة 1119: لا تتكرّر الزكاة في الغلات بتكرّر السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثُمَّ بقيت العين عنده سنين لم ‏يجب فيها شيء وهكذا غيرها.

مسألة 1120: المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلّات العُشر (10%) إذا سقي بماء النهر أو بالمطر أو بمصّ العروق الماء من الأرض ونحو ذلك ممّا لا يحتاج السقي فيه إلى علاج، ونصف العُشر (5%) إذا سقي بالدِّلاء والمِضَخَّة والدوالي ونحو ذلك من العلاجات، وإذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتدّ بالآخر فالعمل على الغالب، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً - حتّى لو كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر - يوزّع الواجب فيخرج ثلاثة أرباع العُشر (5و7%) ، وإذا شكّ في صدق الاشتراك والغلبة كفى الأقلّ، والأحوط استحباباً الأكثر .

مسألة 1121: المدار في التفصيل المتقدّم في التمر والعنب على الثمر لا على الشجر، فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلمّا أثمر صار يَمُصُّ ماء النزيز بعروقه أو يسقى السَّيْح عند زيادة الماء وجب فيه العُشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العُشر .

مسألة 1122: الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بعلاج عن حكمه، إلّا إذا كثرت بحيث يستغنى عن السقي بعلاج فيجب حينئذٍ العشر ، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي فيجب التوزيع كما تقدّم.

مسألة 1123: إذا أخرج شخص الماء بالدوالي - مثلاً - عبثاً أو لغرض فسقى به آخر زرعه ففي وجوب العشر إشكال وإن كان أحوط وجوباً، وكذا إذا أخرجه هو عبثاً أو لغرض آخر ثُمَّ بدا له فسقى به زرعه، وأمّا إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعاً آخر أو زاد فسقى به غيره فالواجب هو نصف العُشر .

مسألة 1124: ما تأخذه الحكومة من أعيان الغلّات لا تجب زكاته على المالك.

مسألة 1125: لا يعتبر في بلوغ الغلّات حدّ النصاب استثناء ما صرفه المالك من المؤن قبل تعلّق الزكاة أو بعده، من أجرة الفلّاح والحارث والساقي والآلات وثمن الأَسْمِدَة والمُبِيدات والضريبة المستوفاة من قبل الحكومة وغير ذلك ممّا يحتاج إليه الزرع أو الثمر، فلو كان الحاصل يبلغ حدّ النصاب ولكنّه إذا وضعت المؤن لم ‏يبلغه وجبت الزكاة فيه، بل الأحوط لزوماً إخراج الزكاة من مجموع الحاصل من دون وضع المؤن، نعم المؤن التي تتعلّق بالزرع أو الثمر بعد تعلّق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة، بأن يسلّمه إلى مستحقّه أو إلى الحاكم الشرعيّ وهو على الساق أو على الشجر ثُمَّ يشترك معه في المؤن.

مسألة 1126: يضمّ النخل بعض إلى بعض وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الإدراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد وإن كان بينهما شهر أو أكثر، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة وإن لم ‏يبلغه كلّ واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرّتين وكان المجموع يبلغ النصاب دون كلّ واحد منهما فثبوت الزكاة فيه مبنيّ على الاحتياط اللزوميّ.

مسألة 1127: لا يجب إخراج زكاة الغلّاة من عينها، بل يجوز دفع قيمتها أيضاً، ولكن الأحوط وجوباً أن يكون ذلك بالنقود دون غيرها من الأموال.

مسألة 1128: إذا مات المالك بعد تعلّق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة، أمّا لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كلّ واحد النصاب وجبت على كلّ واحد منهم زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر، وإن لم ‏يبلغ نصيب أحد منهم لم ‏تجب على أحد منهم، وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة.

مسألة 1129: إذا اشترك اثنان أو أكثر في غلّة - كما في المزارعة وغيرها - لم‏ يكفِ في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حدّ النصاب، بل يختصّ الوجوب بمن بلغ نصيبه حدّه.

مسألة 1130: إذا اختلفت أنواع الغلّة الواحدة يجوز دفع الجيّد عن الأجود والرديء عن الرديء، ولا يجوز دفع الرديء عن الجيّد على الأحوط لزوماً.

مسألة 1131: إذا باع الزرع أو الثمر وشكّ في أنّ البيع كان بعد تعلّق الزكاة حتّى تكون عليه، أو قبله حتّى تكون على المشتري لم يجب عليه شيء، حتّى إذا علم زمان التعلّق وشكّ في زمان البيع.

وإذا كان الشاكّ هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلّق لم ‏يجب عليه إخراجها، وإلّا وجب عليه حتّى إذا علم زمان التعلّق وجهل زمان البيع.

مسألة 1132: يجوز للحاكم الشرعيّ ووكيله خَرْص ثمر النخل والكَرْم بمعنى تخمين كميّة الحاصل، بل يجوز ذلك للمالك نفسه، إمّا لكونه بنفسه من أهل الخبرة أو لرجوعه إليهم، وفائدة الخَرص جواز الاعتماد عليه بلا حاجة إلى الكيل والوزن ما لم ‏ينكشف الخلاف، وإن انكشف لم يجب دفع زكاة الزائد إن كان الخَرص زائداً ويجب دفع الباقي إن كان ناقصاً.