منهاج الصالحين

الزكاة

وهي أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، ووجوبها من ضروريّات الدين، وقد قرنها الله تعالی بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة، وقد ورد في بعض الروايات (أنّ الصلاة لا تقبل من مانعها وأنّ من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيّاً) .

المقصد الاول زکاة المال

فصل الشروط العامّة لثبوت الزكاة

وهي على المشهور بين الفقهاء (رضوان الله تعالی عليهم) أُمور :

الاول : الملكيّة الشخصيّة، فلا تثبت الزكاة على الأعيان الزكويّة إذا لم‏ تكن مملوكة لأحد بأنْ تكون من المباحات الأصليّة كما إذا وجدت غلّات أو مواش كذلك، كما لا تثبت عليها إذا كانت مملوكة للجهة أو للمسجد مثلاً، ويعتبر أن تكون الملكيّة فعليّة في الغلّات في وقت التعلّق، وفي ما عداها في تمام الحول، فلا عبرة بالملكيّة المنشأة للموهوب له قبل قبض العين، وللموصى له قبل قبوله ولو بعد وفاة الموصي.

الثاني والثالث : بلوغ المالك وعقله، وهما على المختار من شروط ثبوت الزكاة في خصوص النقدين ومال التجارة - دون الغلّات والمواشي - فلا تثبت الزكاة على النقدين ومال التجارة إذا كان المالك صبيّاً أو مجنوناً في أثناء الحول، بل لا بُدَّ من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل.

مسألة 1085: لا فرق في الجنون المانع عن ثبوت الزكاة بين الإطباقيّ والأدواريّ، نعم لا يضرّ عروض الجنون آناً ما بل ساعة ونحوها في ثبوت الزكاة.

الرابع : الحرّيّة، فلا تجب الزكاة في أموال الرقّ.

الخامس : التمكّن من التصرّف، وهو على المختار شرط لثبوت الزكاة في ما عدا الغلّات، والمراد به كون المالك أو من بحكمه كالوليّ مستولياً على المال الزكويّ خارجاً، فلا زكاة في المال الغائب الذي لم‏ يصل إلى المالك ولا إلى وكيله، ولا في المسروق والمجحود والمدفون في مكان منسيّ مدّة معتدّاً بها عرفاً، ولا في الدين وإن تمكّن من استيفائه.

وأيضاً لا تجب الزكاة - في جميع ما تتعلّق به - إذا كان المال محبوساً عن المالك شرعاً كالموقوف والمرهون وما تعلّق به حقّ الغرماء، وأمّا المنذور التصدّق به فتثبت فيه الزكاة، فيجب أداؤها ولو من مال آخر حتّى لا ينافي الوفاء بالنذر .

فصل الأحکام الفقهیّة حول شرائط الزکاة

مسألة 1086: لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولاً على نحو المصرف إلّا إذا صار ملكاً للموقوف عليه، وكذا لا تجب الزكاة فيه إذا كان مجعولاً على نحو الملك وكان الوقف عامّاً - أي على عنوان عامّ كالفقراء - إلّا بعد أن يصبح ملكاً شخصيّاً لهم، وتجب الزكاة فيه إذا كان الوقف خاصّاً بأن يكون نماؤه ملكاً لشخص أو أشخاص، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماؤه على ذرّيّته أو على علماء البلد لم‏ تجب الزكاة فيه.

نعم لو قسّم بينهم قبل وقت تعلّق الزكاة بحيث تعلّقت في ملكهم وجبت عليهم إذا بلغت النصاب، وكذا إذا جعله وقفاً على أن يكــون نمــاؤه ملكاً للفقــراء أو العلمــاء - مثلاً - لم ‏تجب الزكاة إلّا إذا بلغت حصّة من وصل إليه النماء قبل زمان التعلّق مقدار النصاب، ولو جعله وقفاً على أن يكون نماؤه ملكاً لأشخاص كالذرّيّة - مثلاً - وكانت حصّة كلّ واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كلّ واحد منهم.

مسألة 1087: إذا كانت الأعيان الزكويّة مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصّته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.

مسألة 1088: ثبوت الخيار المشروط بردّ مثل الثمن لا يمنع من تعلّق الزكاة وإن كان مرجعه إلى اشتراط إبقاء المبيع على ملك المشتري، فيجب إخراج الزكاة من مال آخر لكي لا ينافي العمل بالشرط.

مسألة 1089: الإغماء والسكر حال التعلّق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة.

مسألة 1090: إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد مضيّ الحول متمكّناً فقد استقرّ الوجوب، فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك، وإن لم یتمكّن فإن كان مقصّراً كان ضامناً وإلّا فلا.

مسألة 1091: زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض، فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكويّة وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدّي الزكاة عنه، نعم إذا أدَّى المقرض عنه صحّ وسقطت الزكاة عن المقترض، ويصحّ مع عدم الشرط أن يتبرّع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصحّ تبرّع الأجنبيّ.

مسألة 1092: يجب على وليّ الصبيّ والمجنون إخراج زكاة غلّاتهما ومواشيهما، كما يستحبّ له إخراج زكاة مال التجارة إذا اتّجر بمالِهِما لَهُما.

مسألة 1093: الإسلام ليس شرطاً في وجوب الزكاة، فتجب الزكاة على الكافر ولكن لا تؤخذ منه قهراً مع أخذ الجزية، ولو أدّاها تعيّنت وأجزأت وإن كان آثماً بالإخلال بقصد القربة.

مسألة 1094: إذا استطاع للحجّ بتمام النصاب أخرج الزكاة إذا كان تعلّقها قبل تعلّق الحجّ ولم يجب الحجّ، وإن كان بعده وجب الحجّ ويجب عليه حينئذٍ حفظ استطاعته ولو بتبديل المال بغيره إذا لم ‏يتمكّن من أدائه بغير ذلك حتّى متسكّعاً، وإذا لم ‏يبدّل حتّى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضاً.