منهاج الصالحين

الفصل الثاني عشر الصوم المندوب والمکروه والحرام

مسألة 1063: الصوم من المستحبّات المؤكّدة، وقد ورد أنّه جُنّة من النار، وزكاة الأبدان، وبه يدخل العبد الجَنّة، وأنّ نوم الصائم عبادة ونَفَسَه وصمته تسبيح، وعمله متقبّل، ودعاءه مستجاب، وخلوف فمه عندالله تعالی أطيب من رائحة المسك، وتدعو له الملائكة حتّى يفطر، وله فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة حين يلقى الله تعالی.

مسألة 1064: أفراد الصوم المندوب كثيرة، وعدّ من المؤكّد منه صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، والأفضل في كيفيّتها أوّل خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأوّل أربعاء من العشر الأواسط، وصوم يوم الغدير، فإنّه يعدل - كما في بعض الروايات - (مائة حجّة ومائة عمرة مبرورات متقبّلات) ، وصوم يوم مولد النبيّ (صلّی الله علیه وآله) ويوم مبعثه، ويوم دحو الأرض - وهو الخامس والعشر ون من ذي القعدة - ويوم عرفة لمن لا يُضْعِفه عن الدعاء مع عدم الشكّ في الهلال، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشر ون من ذي الحجّة، وتمام رجب، وتمام شعبان، وبعض كلّ منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل، ويوم النوروز، وأوّل يوم المحرّم وثالثه وسابعه، وكلّ خميس وكلّ جمعة إذا لم‏ يصادفا عيداً.

مسألة 1065: يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء، والصوم فيه مع الشكّ في الهلال بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، وصوم الضيف تطوّعاً أو لواجب غير معيّن بدون إذن مُضيفه، وصوم الولد نافلة من غير إذن والده.

مسألة 1066: يحرم صوم العيدين، وأيّام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً كان أم لا، ويوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً، أمّا زجراً فلا بأس به، وصوم الوصال وهو صوم يوم وليلة إلى السحر أو صوم يومين بلا إفطار في البين.

ولا بأس بتأخير الإفطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم ‏يكن عن نيّة الصوم، والأحوط استحباباً اجتنابه.

مسألة 1067: الأحوط استحباباً أن لا تصوم الزوجة تطوّعاً أو لواجب غير معيّن بدون إذن الزوج وإن كان يجوز لها ذلك إذا لم ‏يمنع عن حقّه، ولا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه وإن لم ‏يكن مزاحماً لحقّه.

والحمد لله ربّ العالمين.