منهاج الصالحين

الفصل الثالث مستحبّات التخلّي ومکروهاته

يستحبّ للمتخلّي - على ما ذكره العلماء (رضوان الله تعالی عليهم) - أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه، كما يستحبّ له تغطية الرأس والتقنّع وهو يجزیٔ عنها، والتسمية عند التكشّف، والدعاء بالمأثور، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والاستبراء، وأن يتّكئ حال الجلوس على رجله اليسرى، ويفرّج اليمنى.

ويكره الجلــوس للتخلّي في الشـــوارع والمشــارع، ومساقط الثمار، ومواضع اللعـــن - كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلّي فيها عرضة للعن النّاس - والمواضع المعدّة لنزول القوافل، بل ربّما يحرم الجلوس في هذه المواضع لطروّ عنوان محرّم، وكذا يكره استقبال قرص الشمس أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصاً الراكد، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلّي، والكلام بغير ذكر الله تعالی، إلى غير ذلك ممّا ذكره العلماء (رضوان الله تعالی عليهم) .

الفصل الرابع الاستبراء

الأَولى في كيفيّة الاستبراء من البول أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثُمَّ منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثُمَّ يَنْتُرَها ثلاثاً، ويكفي سائر الكيفيّات المشاركة مع هذه الكيفيّة في الضغط على جميع المجرى من المقعدة على وجه تتوجّه قطرة البول المحتمل وجودها فيه إلى رأس الحشفة وتخرج منه، ولا يكفي في ذلك ما دون الثلاث، ولا تقديم المتأخّر .

وفائدة الاستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنّه بول، ولا يجب الوضوء منه.

مسألة 64: إذا خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء - وإن كان تَرْكه لعدم التمكّن منه - بنى على كونه بولاً فيجب التطهير منه والوضوء، وكذا إذا كان المشتبه مردّداً بين البول والمنيّ فيما إذا لم ‏يكن قد توضّأ بعد خروج البول، وأمّا إذا كان قد توضّأ بعد خروجه فيلزمه الجمع بين الغسل والوضوء على الأحوط لزوماً، ويلحـق بالاستبــراء - في الفائدة المذكورة - طول المدّة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى.

مسألة 65: لا استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهنّ طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الأَولى للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ثُمَّ تغسله.

مسألة 66: إذا شكّ في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه وإن كان من عادته فعله، وإذا شكّ من لم ‏يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها وإن كان ظانّاً بالخروج.

مسألة 67: إذا علم أنّه استبرأ أو استنجى وشكّ في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحّة.

مسألة 68: لو علم بخروج المذيّ ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته وإن كان لم‏ يستبرئ، إلّا إذا شكّ في أنّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذيّ أو مركّب منه ومن البول؟.