منهاج الصالحين

المقصد العاشر الخلل الواقع في الصلاة

من أخلّ بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً، من غير فرق في ذلك كلّه بين الركن وغيره، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء.

مسألة 836: لا يعتبر في صدق الزيادة قصد الجزئيّة، ولكن لا تتحقّق بضمّ ما ليس مسانخاً لأجزاء الصلاة، نعم قد يوجب البطلان من جهةٍ أُخرى كما إذا كان ماحياً للصورة أو قصد به الجزئيّة تشريعاً على نحو يخلّ بقصد التقرّب.

مسألة 837: من زاد جزءاً سهواً فإن كان ركعة بطلت صلاته، وكذا إذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط لزوماً وإلّا لم‏ تبطل.

مسألة 838: من نقص جزءاً سهواً فإن التفت قبل فوات محلّه تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محلّه فإن كان ركناً بطلت صلاته وإلّا صحّت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسيّ سجدة واحدة، وكذلك إذا كان المنسيّ تشهّداً على الأحوط الاولى كما سيأتي.

ويتحقّق فوات محلّ الجزء المنسيّ بأُمور :

الاول : الدخول في الركن اللاحق، كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضاً منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حدّ الركوع فإنّه يمضي في صلاته، أمّا إذا التفت قبل الوصول إلى حدّ الركوع فإنّه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسيّ ركناً فإن كان تكبيرة الإحرام بطلت صلاته مطلقاً، وكذا إذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط لزوماً، فمن نسي السجدتين حتّى ركع أعاد صلاته ولا يمكنه تداركهما على الأحوط لزوماً.

وإذا التفت قبل الوصول إلى حدّ الركوع تداركهما وصحّت صلاته، وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهّداً أو بعضه أو الترتيب بينهما حتّى ركع صحّت صلاته ومضى، نعم إذا كان المنسيّ السجدة فعليه قضاؤها بعد الصلاة كما مرّ، وإن ذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع تدارك المنسيّ وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.

الثاني : الخروج من الصلاة، فمن نسي التشهّد أو بعضه حتّى سلّم صحّت صلاته وعليه سجدتا السهو إذا كان المنسيّ تمامه، ومن نسي السجدتين حتّى سلّم وأتى بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الإتيان بالمنافي رجع وأتى بهما وتشهّد وسلّم ثُمَّ سجد سجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط لزوماً، وكذلك من نسي إحداهما حتّى سلّم ولم‏ يأتِ بالمنافي فإنّه يرجع ويتدارك السجدة المنسيّة ويتمّ صلاته ويسجد سجدتي السهو على الأحوط لزوماً، وإذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحّت صلاته ومضى، وعليه قضاء السجدة وكذا الإتيان بسجدتي السهو على الأحوط الاولى كما سيأتي.

الثالث : الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسيّ، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتّى رفع رأسه فإنّه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستّة في محلّه، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فالأحوط وجوباً أن يتداركهما قائماً إذا ذكر قبل الركوع.

مسألة 839: من نسي الانتصاب بعد الركوع حتّى سجد أو هوى إلى السجود وتجاوز عن حدّ الركوع مضى في صلاته، والأحوط استحباباً الرجوع إلى القيام ثُمَّ الهويّ إلى السجود إذا كان التذكّر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكّر بعده، وأمّا إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية فيمضي في صلاته ولا شيء عليه بلا إشكال، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتّى هوى إلى الثانية مضی في صلاته، وإذا سجد على المحلّ المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد الإتیان بالذكر الواجب صحّ سجوده على ما تقدّم في المسألة (647) .

مسألة 840: إذا نسي الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية أعاد الصلاة على الأحوط لزوماً، وإن ذكر قبل الدخول فيها يجتزئ بتدارك الركوع والإتمام وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة أيضاً.

مسألة 841: إذا ترك سجدتين وشكّ في أنّهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان الالتفات إلى ذلك قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أنّ كلتيهما من اللاحقة يجتزئ بتدارك السجدتين والإتمام، وإن علم أنّهما إمّا من السابقة أو إحداهما منها والأُخرى من اللاحقة يجتزئ بتدارك سجدة وقضاء أُخرى، والأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين، وإن كان الالتفات بعد الدخول في الركن فالأحوط لزوماً في الصورتين العمل بما تقدّم وإعادة الصلاة، نعم إذا كان ذلك بعد فصل ركعة يجتزئ بقضاء السجدتين.

مسألة 842: إذا علم أنّه ترك سجدتين من ركعتين - من كلّ ركعة سجدة - سواء أكانتا من الأُوليين أو الأخيرتين صحّت صلاته وعليه قضاؤهما إذا تجاوز محلّهما، وأمّا إذا بقي محلّ إحداهما ولو ذكرياً - بأنْ لم ‏يدخل في ركن بعده - أتى بصاحبة المحلّ وقضى الأُخرى.

مسألة 843: من نسي التسليم وذكره قبل فعل ما ینافي الصلاة عمداً وسهواً تداركه وصحّت صلاته، وإن كان بعده فلا شيء عليه والأحوط استحباباً الإعادة.

مسألة 844: إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل ما ينافي الصلاة مطلقاً ولو سهواً، وعليه سجدتا السهو للسلام الزائد على الأحوط لزوماً، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

مسألة 845: إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح أو في التشهّد سهواً مضى، والأحوط استحباباً تدارك القراءة أو غيرها بنيّة القربة المطلقة، وكذا إذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه فإنّ الأحوط الاولى إعادة الذكر .

مسألة 846: إذا نسي الجهر والإخفات وذكر لم ‏يلتفت ومضى سواء أكان الذكر في أثناء القراءة أم التسبيح أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك.