منهاج الصالحين

فصل وظیفة من علیه واجبات شرعیّة عند ظهور أمارات الموت

مسألة 771: يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت، بل إذا لم ‏يطمئنّ بالتمكّن من الامتثال في المستقبل وجبت عليه المبادرة أيضاً، فإن عجز وكان له مال لزمه الاستيثاق من أدائه عنه بعد وفاته ولو بالوصيّة به، ويخرج حينئذٍ من ثلثه كسائر الوصايا، وإن لم يكن له مال واحتمل أن يقضيه شخص آخر عنه تبرّعاً وجبت عليه الوصيّة به أيضاً.

وإذا كان عليه دين ماليّ للناس وكان له تركة لزمه الاستيثاق من وصوله إلى صاحبه بعد مماته ولو بالوصيّة به والاستشهاد عليها، هذا في الدين الذي لم ‏يحلّ أجله بعدُ أو حلّ ولم ‏يطالبه به الدائن أو لم ‏يكن قادراً على وفائه، وإلّا فتجب المبادرة إلى وفائه فوراً وإن لم ‏يخف الموت، وإذا كان عليه شيء من الحقوق الشرعيّة مثل الزكاة والخمس والمظالم فإن كان متمكّناً من أدائه فعلاً وجبت المبادرة إلى ذلك ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيّاً.

وإن عجز عن الأداء وكانت له تركة وجب عليه الاستيثاق من أدائه بعد وفاته ولو بالوصيّة به إلى ثقة مأمون، وإن لم ‏يكن له تركة واحتمل أن يؤدّي ما عليه بعض المؤمنين تبرّعاً وإحساناً وجبت الوصيّة به أيضاً، هذا وديون الناس والحقوق الماليّة الشرعيّة تخرج من أصل التركة وإن لم ‏يوصِ الميّت بها، نعم للخمس حكم یخصّه سیأتي في المسألة (1254) .