مشربة أمّ إبراهيم (المدينة المنورة)

مكان هذه المشربة على امتداد شارع العوالي بعد مستشفى الزهراء الخاصّ ، ثمّ اتّباع الشارع الأيسر المتّجه إلى مستشفى المدينة الوطني ، و تبعد عن مستشفى الزهراء بمسافة تقدّر بسبعمئة متر ، و يمكن للقادم من مسجد الفُقَير إلى العوالي الوصول إليها باتّخاذ الشارع الأيمن . و موقعها مقابل باب سور ضخم ، مبنيّ بالطوب الأحمر ، كُتبت عليه عبارة (انتاج الميمني للطوب الأحمر) ، وباب المشربة أخضر اللون ، ويمكن من خلاله رؤية الربوة المرتفعة الواقعة في الوسط ، و التي هي أصل مكان المشربة . و كانت عبارة عن غرفة مبنيّة من الحجر ، و في أسفلها سلالم توصل إلى بئر فيه ماء ، و قد دخلتُ الغرفة ، و صلّيتُ فيها عام 1987 م . و قد أزيلت الغرفة قبل ست سنوات تقريباً ، و اُبدل الباب الخشبي القديم بباب حديدي ، ويصعب الدخول إليها في الوقت الحاضر إلاّ لأهل تلك المحلّة ؛ لدفن بعض الموتى هناك . و أصل المشربة أحد بساتين مخيريق بن النضير ، التي أوصى به و بغيره من أملاكه للنبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) بعد اشتراكه في غزوة أحد ، و قتله فيها، جاء في سيرة ابن هشام (قال ابن إسحاق : وكان ممّن قتل يوم أحد مخيريق : و كان أحد بني ثعلبة بن الفطيون قال : لمّا كان يوم أحد ، قال : يا معشر اليهود ، والله لقد علمتم أنّ نصر محمّد عليكم لحق ، قالوا : إنّ اليوم يوم السبت، قال:لا سبت لكم، فأخذ سيفه وعدّته، وقال: إنْ اُصبت فمالي لمحمّد يصنع فيه ما شاء ؛ ثمّ غدا إلى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) ، فقاتل معه حتى قـُتل ، فقال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) – فيما بلغنا – مخيريق خير يهود ) . و كانت السيدة مارية القبطية – رضي الله عنها – تسكن ذلك البستان ، و فيه ولدت إبراهيم ابن النبي (صلّى الله عليه و آله وسلّم) ، جاء في الدرّ الثمين: (و قد صلّى النبيّ (صلّى الله عليه و آله وسلّم) في مشربة أمّ إبراهيم في بعض زياراته لجاريته و سريته و أمّ ولده (ماريا القبطية) و بُني في مكان صلاته مسجد في أيام عمر بن عبدالعزيز والياً على المدينة) . و قيل: إنّ سبب تسميتها بمشربة اُمّ إبراهيم هو تعلقّ السيدة مارياً القبطية بخشبة من خشب تلك المشربة حين ضربها المخاض وقت ولادة إبراهيم . و كان موقعها يسمّى قديماً بالدشت أو الدشيت ، و هو بين نخل تُعرف للأشراف القواسم ، وهي نسبة إلى بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري.