مسجد الفُقَيْر (المدينة المنورة)

يقع هذا المسجد على يمين الطريق الموصل بين قربان و العوالي ، و يبعد عن مسجد قباء بمسافة تقدّر بكيلومتر واحد و تسعمئة متر ، و عن الإشارة الضوئية بمسافة كيلومتر واحد ، و مكانه على يمين محطة (نفط) للبنزين بالنسبة للقادم من قباء أو قربان . و فيه أثر لمسجد قديم ، و هو عبارة عن غرفة مبنيّة من الحجر ، لكنّه مهمل ، و مع ذلك يصلّي فيه بعض الزوّار ، و قد سوّر بسور حديدي حديثاً . و سبب تسميته بالفُقَيْر، لأنّ الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قال لسلمان (رضي الله عنه) عندما جمعت له فسائل النخل : «اذهب يا سلمان ففقّر لها ، فإذا فرغت فأتني : أكن أنا أضعها بيدي». و كان سلمان (رضي الله عنه ) مسترقّاً ليهودية ، و قيل ليهودي يملك هذا المكان الذي كان أصله بستاناً . و عندما أسلم سلمان (رضي الله عنه ) بعد تأكده من صحة علامات النبوّة للرسول محمّد (صلّى الله عليه و آله و سلّم) ، و التي أخبره بها آخر راهب نصراني كان يعمل معه ، و هي : أنّه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يقبل الهديّة ، و لا يقبل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة . و لمّا طلب من اليهودي عتقه من الرقّ ، شرط عليه ذلك اليهودي شرطاً إعجازياً ، فأخبر سلمان (رضي الله عنه) الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) بذلك ، فحقّق له المصطفى (صلّى الله عليه و آله و سلّم) ذلك الشرط ، جاء في الدرّ الثمين (و لمّا قسم النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) المسلمين إلى مهاجرين و كلفهم بالجهة الغربيه من الخندق ، و إلى أنصار و كلّفهم بالجهة الشرقيه منه ، اختلفوا في سلمان (رضي الله عنه) ، فقال الأنصار : سلمان منّا ، و قال المهاجرون سلمان منّا ، فقال النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) : سلمان منا أهل البيت ، و ذلك لأنّ النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) هو الذي دفع عوض عتقه لليهودي الذي كان يسترقـّه ، وهذا العوض : غرس ثلاثمئة نخلة حتى تثمر ، و أربعون أوقية من الذهب ، فغرس النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) النخل بيده الشريفة فلم تمض عليه سنة حتى أثمر ، و أعطاه قدر بيضة من الذهب ، فورْن منها آربعين أوقية و بقيت كما كانت ، و كتب النبيّ (صلّى الله عليه و آله و سلّم) بذلك