عبد الله الرضيع بن الإمام الحسين (ع)

اسمه ونسبه :
عبد الله بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وأمّه الرباب بنت القيس الكلبية .

شهادته :
عاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى المخيم يوم عاشوراء وهو منحني الظهر ، وإذا بعقيلة بني هاشم زينب الكبرى ( عليها السلام ) استقبلَتهُ بِعبدِ الله الرضيع ( عليه السلام ) قائلةً :
أخي ، يا أبا عبد الله ، هذا الطفل قد جفَّ حليب أُمِّه ، فاذهب به إلى القوم ، عَلَّهُم يسقوه قليلاً من الماء .
فخرج الإمام الحسين ( عليه السلام ) إليهم ، وكان من عادته إذا خرج إلى الحرب ركب ذا الجناح ، وإذا توجه إلى الخطاب كان يركب الناقة .
ولكن في هذه المَرَّة خرج راجلاً يحمل الطفل الرضيع ( عليه السلام ) ، وكان يظلله من حرارة الشمس . فصاح :
أيها الناس ، فَاشْرَأَبَّتْ الأعناق نحوه ، فقال ( عليه السلام ) :
( أيُّها الناس ، إن كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار ) ؟ فاختلف القوم فيما بينهم ، فمنهم من قال :
لا تسقوه ، ومنهم من قال :
أُسقوه ، ومنهم من قال :
لا تُبقُوا لأهل هذا البيت باقية . عندها التفت عُمَر بن سعد إلى حرملة بن كاهل الأسدي ( لعنه الله ) وقال له :
يا حرملة ، إقطع نزاع القوم .
يقول حرملة :
فهمت كلام الأمير ، فَسَدَّدتُ السهم في كبد القوس ، وصرت أنتظر أين أرميه ، فبينما أنا كذلك إذ لاحت مني التفاتة إلى رقبة الطفل ، وهي تلمع على عضد أبيه الحسين ( عليه السلام ) كأنها إبريق فِضَّة .
فعندها رميتُهُ بالسهم ، فلما وصل إليه السهم ذبحه من الوريد إلى الوريد ، وكان الرضيع مغمىً عليه من شدة الظمأ ، فلما أحس بحرارة السهم رفع يديه من تحت قِماطِهِ واعتنق أباه الحسين ( عليه السلام ) ، وصار يرفرف بين يديه كالطير المذبوح ، فَيَالَهَا من مصيبة عظيمة .
وعندئذٍ وضع الحسين ( عليه السلام ) يده تحت نَحرِ الرضيع حتى امتلأت دماً ، ورمى بها نحو السماء قائلاً :
( اللَّهم لا يَكُن عليك أَهْوَنُ مِن فَصِيلِ نَاقةِ صَالح ) ، فعندها لم تقع قطرة واحدة من تلك الدماء المباركة إلى الأرض ، ثم عاد به الحسين ( عليه السلام ) إلى المخيم .
فاستقبلَتهُ سُكينة وقالت :
أَبَة يا حسين ، لعلَّك سقيتَ عبدَ الله ماءً وأتيتنا بالبقية ؟ قال ( عليه السلام ) :
( بُنَي سكينة ، هذا أخوكِ مذبوحٌ من الوريد إلى الوريد ) .