استفتاء حول ادعاء (السيادة) من دون حجّة قاطعة
17 ربيع الاخر 1438هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

مكتب سماحة المرجع الديني الاعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد: فقد انتشرت في زماننا هذا ظاهرة ادعاء (السيادة) اي الانتساب الى آل البيت (عليهم السلام) عند اناس ينتمون الى عشائر واسر لم تكن معروفة من قبل بذلك، وقد كثر الاختلاف في بعض العشائر بين من ينفي سيادتها ومن يثبتها، ونجم عن ذلك مظاهر سلبية اجتماعية كثيرة بين المؤمنين من مهاترات شديدة واحراجات بالغة بل وقطع صلة الارحام في حالات غير قليلة. ويحتج مدعو السيادة في الغالب بقصص وحكايات تزعم انتسابهم الى بعض الاسر العلوية المعروفة ويضيف اخرون الى ذلك التمسك باختبار الحمض النووي بزعم انه يثبت تفرعهم من اصول هاشمية ويساعدهم على ذلك بعض الباحثين في الانساب حيث ينظمون لهم شجرة يلحقونهم فيها بشجرة بعض المعروفين بالسيادة من خلال التطابق في اسماء بعض اجدادهم ونحو ذلك.

فما هو توجيه سيدنا المرجع الاعلى (دام ظله) في هذا الموضوع الخطير الذي اصبح ظاهرة اجتماعية مقلقة؟

جمع من المؤمنين


بسمه تعالى

لا يجوز ادعاء (السيادة) لمن ينتمون الى عشائر واسر لم تعرف بالسيادة في مناطق سكناها بل عرفت بخلافها جيلا بعد جيل، مالم يستندوا الى مستندات قديمة وشواهد واضحة تعدّ من المناشيء العقلائية لحصول الاطمئنان بها وقلما يكون ذلك، لما علم - قديما وحديثا- من حرص اهل هذا النسب الشريف على حفظه عموما، واشتهارهم به في بيئتهم نوعا، وعدم ضياعه وخفائه فيها الا قليلا، وليس في مقابل ذلك غالبا -مما يساق شاهدا على الانتساب- سوى امور لا تورث يقينا ولا توجب وثوقا، بل اقصاها الظن والتخمين الذي لا حجة فيه شرعا، كما لا حجية لقول الباحثين في الانساب الذين يعولون على الحدس والتظني في تنظيم شجراتها مثلما يحدث ذلك في هذا العصر احيانا، ولا عبرة ايضا باختبار الحمض النووي في اثبات النسب البعيد فان اقصى ما يمكن ان يدعى اثباته به هو النسب القريب من قبيل انتساب الولد الى والديه فيما اذا عد طريقة علمية بنية لا تتخللها الاجتهادات الشخصية، ومن المؤكد انه لا يبلغ هذا المستوى في اثبات الانساب البعيدة.

فعلى المؤمنين – وفقهم الله تعالى لمراضيه – الحذر من دعوى الانتساب بغير حجة قاطعة ورعاية الاحتياط والتثبت في هذا الامر المهم، وليعلموا ان الله تعالى خلق الخلق اقواما من انساب شتى ولم يرخص في ان ينتسب المرء الى غير من ينتسب اليه. قال عز وجل (ادعوهم لأبائهم هو اقسط عند الله) وورد في الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه واله) اللعن على (من انتمى الى غير ابيه)، والتشديد في (ادعاء نسب لا يُعرف).

فمن شبه الامر على نفسه واقربائه فادعى النسب الشريف بغير حجة ظاهرة فقد ارتكب خطيئة ولم يبارك الله سبحانه له في انتسابه ولم يسعد به في دنياه وكان وبالا عليه في يوم القيامة، واذا تلقى بذلك جاها او مالا لم يستحقه فانما تلقى حراما وسحتا، ومن تورع عن ذلك فقد وقى نفسه الخطيئة ووفد على الله تعالى كريما وقدر له تورعه، ومن كان قد اخطأ من قبل وظن صحة عمله ثم رجع الى الحق فلا غضاضة عليه في خطئه ولكن عليه اذا كان قد اقنع به اخرين ان يرشد من اتبعه وليوثق ذلك حتى ترتفع الشبهة عنه، ومن ثبت على موقفه الخاطئ واصر عليه صار خطؤه خطيئة وحمل وزره ووزر من تبعه.

وعلى ابناء العشيرة التي يدعي بعض افرادها (السيادة) من دون حجة قاطعة عدم تصديق دعواهم، وعلى من اعتقد صحتها عدم الالحاح على غيره بقبولها وترتيب الاثار عليها، وعلى جميع الاطراف عدم جعل الاختلاف حول هذا الامر سبيلا الى المهاترات والمشاحنات وسببا لقطيعة الارحام، بل عليهم التعامل فيما بينهم بالرفق والحسنى ومراعاة الاخوة الايمانية التي تجمعهم بغض النظر عن اي علقة اخرى، والله الهادي الى سواء السبيل.
17 ربيع الاخر 1438هـ