ممثل المرجعية العليا في أوروبا يوجه رسالة الى علماء الأمة الإسلامية ومثقفيها ومربيها يحثهم فيها على الدعوة الى الوحدة والألفة والتكاتف والابتعاد عن التباغض والتنازع.
10 ربيع الثاني 1436هـ

وجه العلامة السيد مرتضى الكشميري رسالة مفتوحة الى علماء الأمة الاسلامية ومثقفيها ومفكريها يناشدهم فيها بنصح المسلمين وإرشادهم الى جمع الكلمة ووحدة الصف لا سيما في هذه الظروف الحساسة التي تداعت فيها الامم على محاربة الاسلام والمسلمين بالسنتها واقلامها ووسائلها الإعلامية وكاريكاتوراتها وغيرها من وسائل التحريف والتشويه بغية النيل من الاسلام وذلك بسبب تصرفات من يدعي الانتساب اليه دونما معرفة منه بأصول الدين من فروعه مما أعطى الذريعة للمتطرفين في الغرب بان يعتدوا على مساجد المسلمين ومراكزهم ومؤسساتهم وصاروا يشوهون صورة نبي الاسلام بصور تثير السخرية والاستهزاء بسبب اتهام بعض المسلمين النبي صلى الله عليه واله بأمور تتنافى مع مقام النبوة فتصور هؤلاء في ذهنيتهم ان وضعه حتى وان كان نبيا لا يختلف عن وضع الانسان العادي في الوقت الذي يعتبر فيه مقام الأنبياء من المقامات العالية التي لا تقاس بمقامات البشر في ملكاتها وروحياتها.

فالواجب على علماء الأمة الاسلامية على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم ان يهبوا هبة واحدة عبر فتاويهم وتصريحاتهم ونصائحهم لعموم المسلمين بالدعوة الى الحد من هذه التصرفات والأعمال التي يقوم بها هؤلاء المتطرفون باسم الاسلام وبيان موقفهم الشرعي منهم ومن أفعالهم وإلا فسوف لن تبقى للإسلام ولا للمسلمين حرمة لا في الشرق ولا في الغرب. وقد ظهرت بوادر هذا التطرف في فرنسا وفي غيرها رغم احتجاج عموم المسلمين واستنكارهم وتنديدهم بمثل هذه الاعمال. والواجب علينا وعى الأمة الاسلامية ان نبحث عن أسباب هذا التطرف الذي بدأ يتفشى بين الشباب حتى صار البعض منهم ينخرط في صفوف المتطرفين ولعل من ابرز تلك العوامل البطالة والفراغ الفكري الذي يعيشه الشباب في مختلف بلدان المسلمين والفتاوى التكفيرية والمذهبية التي يصدرها البعض ممن لا يفكر بآثارها المدمرة على حياة الآخرين فيتصور حينما يكفر طائفة انه يخدم الاسلام والمسلمين دون ان يلتفت الى ان نشر مثل هذه الأمور هو عبارة عن قنابل موقوتة تمزق وحدة المسلمين وتنشر الحروب فيما بينهم على مدى الدهر. مضافا لما ذكرنا ما يقوم به بعض المربين في المدارس والجامعات والجوامع والمؤسسات وبعض أئمة الجمعة والجماعات من نبش بطون الكتب وما فيها من خرافات من قصص وحكايات مزورة لا يعضدها دليل ولا برهان من كتاب الله وسنة نبيه الكريم او تناولهم بعض رموز المسلمون فيقدمون بذلك زادا للأجيال دون ان يعلموا او لا يعلموا إنما هم بهذا العمل ينشرون سموما وأمراضا لا يقل خطرها عن مرض الإيدز والسرطان فنشر مثل هذه الأفكار ينتقل من شاب الى شاب ومن جيل الى جيل وبالتالي تؤسس في المجتمع مؤسسة انحراف لا يمكن علاجها بسهولة.

والأجدر بهؤلاء ان ينشروا مكارم أخلاق الأنبياء وأحوالهم وكيفية تعاملهم مع الغير وصفات النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام واصحابه الكرام وبيان ما في تاريخهم من عظات وعبر مفيدة للجيل الحاضر والمستقبل لتعم بذلك الفضيلة والمودة والصفح والسلم بين مختلف طبقات المسلمين فالمسلم ليس من صام وصلى وحج وزكى وتلا القران بل المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وجسد الصدق والأمانة والصفح والخلق الرفيع بأعماله مما ينشر الوحدة والألفة والمحبة والتسامح بين أصناف المجتمع وطبقاته وهذا ما نراه يتمثل اليوم بعلمائنا الربانيين الذين نذروا أنفسهم لخدمة المجتمع مما شهد بذلك القاصي والداني.

نسأل من الله عزوجل ان يأخذ بأيدينا الى ما فيه صلاح الاسلام والمسلمين انه ولي التوفيق.