توصيات هامة وعامة وشاملة من المرجعية العليا لطلاب الحوزة العلمية
7 ذو القعدة 1435هـ

زار المرجع الديني الأعلى للطائفة سماحة السيد السيستاني - مد ظله - جمع من طلاب الحوزة العلمية في النجف الأشرف طالبين منه النصيحة لهم في حياتهم العلمية الجديدة بما يضمن لهم النجاح في مسيرتهم الدنيوية والأخروية وتزامنت زيارتهم هذه مع حضور العلامة السيد مرتضى الكشميري فاستمع بإمعان ودقة الى ما تفضلت به المرجعية من النصائح للطلبة ولخصها بتصرف منه وإضافة لبعض الفقرات بما يتناسب مع النقاط التي أشار اليها - مد ظله - .

وأولى هذه التوصيات الشوق والعشق الذي هو أساس نجاح كل عمل ديني او دنيوي خصوصا طلب العلم لما فيه من المعاناة فإن كان الطالب عاشقا لهُ طموحا لنيل اعلى المراتب العلمية فانه يحصل عليها بعد الجد والاجتهاد وما بلغ علماؤنا ومجتهدونا المقامات العالية والمعارف اللدنية في العلم والتأليف إلا بالعشق والشوق اليه .

ثانيا : الإخلاص والتقرب الى الله تعالى في طلب العلم و ان الطالب لا يريد من دراسته الا وجه الله سبحانه وتعالى وهداية المؤمنين عملا بقوله ((فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ)) .

ثالثا : ضرورة تعلم الدروس باللغة العربية واختيار مدرسيها لانها هي لغة القرآن والأحاديث الشريفة وروايات العترة الطاهرة (عليهم السلام) وهذه النصوص لها لحن خاص لا يفهما الا العارف بالعربية وموضوعات الدروس التي سوف يدرسها تكون كلها بالعربية وهذا لا يتعارض مع الطالب الغيرعربي الذي يريد دراسة العلوم الحوزوية بعد تعلمه اللغة كما هو شان نظام الجامعات في العالم لمن يريد دراسة العلوم العصرية كالطب والهندسة وغيرهما فلا بد من تعلم اللغة الانجليزية او غيرها من اللغات للحصول على تلك العلوم .

رابعا :على الطالب ان يحضر الدرس ويطالعه بدقة حتى اذا ما جاء الاستاذ وكان عنده إشكال في بعض نقاط الدرس المبهمة تتوضح له بشرحه لها وان أشكل عليه شيء يسأله عنه. كما ويفضل ان يكتب الطالب شرح الاستاذ للدرس لتترسخ الأفكار في ذهنه .

خامسا : ضرورة المباحثة بعد الدرس مع زملائه لتترسخ المادة في الذهن (لان الدرس حرف والتكرار الف) .

سادسا : ضرورة احترام المدرس وتبجيله فإن شرح بعض النقاط شرحا خاطئا طبق مطالعات الطالب فمن مقتضيات الأدب ان يقول له الا ترون معنى هذه العبارة انسب مما ذكرتم؟ او ما ذكرتموه ؟ وبهذا تتضح الفكرة على وجهها الصحيح .

سابعا : ضرورة تواضع العالم لمن يعلمه العلم كما يتواضع الطالب لمن يتعلم منه .

ثامنا : تجنب الانتماء لأي حزب سياسي او ديني مهما كانت قدسية مؤسسه والابتعاد عن الأمور السياسية لان الخوض فيها يشغل الطالب عن تحصيله ويدخله في متاهات هو في غنى عنها في هذه المرحلة . تاسعا : ان يهذب الطالب نفسه بالأخلاق والعمل بما يقول وإلا فلا فائدة من علمه فان الناس اذا رأوا عالما غير مهذب وغير خلوق ولم يعمل بما يقول لا يقتدون به بل ينتقدونه (ومعلم الناس أولى بتعليم نفسه).

عاشرا : على الطالب معاشرة من يزيده علما وورعا وتقى، وقد قال الشاعر:
. صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته       فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمر به      نتنا من النتن او طيبا من الطيب

حادي عشر : يجب ان نعلم بان أعمالنا كلها تعرض على ولي الله الأعظم فلا بد للإنسان المؤمن ان يعمل ما يرضي امامه، واليه الاشارة بقوله ((وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)) .

ثاني عشر: تجنب الذم والقدح لأي شخص مهما كان وان كان يستحقه وكذا الابتعاد عن المدح والمبالغة فيه وإعطائه صفات فوق ما يستحق فان المبالغة في المدح مذمومة وتوجب ضعف شخصية المادح .

ثالث عشر : ينبغي للطالب ايام التعطيل ان يعمد الى حفظ القران بالمقدار المتيسر وتدبر آياته لانه امر مطلوب وقد حث عليه القران في الكثير من آياته ويمكن للمتدبر الاستعانة بتفسير مختصر (كتفسير شبر) ليعرف ما يريده الذكر الحكيم ، مضافاً لمطالعة الكتب النافعة والمعتبرة في طرحها.

رابع عشر : على الطالب وهو في مرحلة الشباب الا يضيع اي لحظة من وقته فان التقدم في السن يضعف ذاكرة الانسان وحافظته وعلى هذا فعليه استثمار كل لحظة من عمره (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك).

هذا ولمزيد الفائدة والاطلاع في هذا الموضوع يرجع الى كتاب آداب المتعلمين للإمام المحقق نصير الدين الطوسي بتحقيق العلامة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي