توجيهات مكتب سماحة السيد السيستاني (مد ظله) حول الانتخابات المقبلة والتي القاها الشيخ الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة
4 جمادى الاخرة 1435هـ

نقل ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ الكربلائي توجيهات مكتب السيد السيستاني (دام ظله الوارف) في النجف الاشرف للعراقيين جميعا ، وذكرها على عدة نقاط وهي :

النقطة الاولى:

ان انتخابات مجلس النواب تحظى بأهميّة بالغة في رسم مستقبل البلد، مستقبلنا نحن ومستقبل اولادنا واحفادنا، والحكومة (أي السلطة التنفيذية) انّما تنبثق من مجلس النواب وهذا المجلس يشكّل ايضاً السلطة التشريعية في البلد (أي سلطة اصدار القوانين والقرارات) بالاضافة الى دوره في الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية، فمن لا يشارك في الانتخابات انّما يعطي الفرصة لغيره في رسم مستقبله ومستقبل اولاده وهذا خطأ لا ينبغي لأي مواطن ان يقع فيه.

النقطة الثانية :

لا نظنّ انّ احداً يُنكر ان بلدنا الحبيب العراق يعيش اوضاعاً صعبة، فمن الناحية الأمنية نلاحظ ما يشهده العديد من المناطق من اشتباكات مسلحة وتفجيرات دامية واعمال عنف تذهب ضحيتها المئات من الابرياء وغيرهم، وفي حالات كثيرة تكون للعنف الجاري صبغة طائفية خطيرة تهدّد النسيج الوطني لهذا البلد، ومن الناحية السياسية نجد انّ مواقف القوى السياسية متباعدة كثيراً على خلفيات إثنية وطائفية وغير ذلك، والمهاترات بينهم تملأ وسائل الاعلام، والاحتقان السائد يمنع من الاستقرار السياسي في البلد، ومن الناحية الاقتصادية نلاحظ انه بالرغم من توفر موارد مالية كبيرة للعراق من عوائد بيع النفط الا انه لا توجد خطط تنموية حقيقية تنهض بالاقتصاد وتوفر لجميع المواطنين حياة كريمة، فهناك الملايين ممن يعيشون تحت خط الفقر، والنشاط الزراعي والصناعي في ادنى المستويات منذ عقود من الزمن.

واضاف الكربلائي خلال خطبته اليوم اما من ناحية استشراء الفساد المالي والاداري فحدّث ولا حرج حتى عُدّ العراق من الدول الأكثر فساداً في العالم.

لذلك فاننا في ظل هذه الاوضاع فهناك حاجة ماسّة الى التغيير نحو الأفضل وهو لا يتحقق بأيدينا نحن المواطنين فإذا لم نُرد التغيير او لم نعمل له بصورة صحيحة فإنّه لن يتحقّق وكما قال الله تعالى: (لا يغيّر الله ما بقوم ٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم).

النقطة الثالثة:

انّ المرجعية الدينية العليا التي اعلنت مراراً وتكراراً انها لن تدعم ايّاً من القوائم المشاركة في الانتخابات ترى انه بعد عشر سنوات من التجارب الانتخابية المتعددة، فإنه يفترض بالمواطنين ان يشاركوا في الانتخابات مشاركة واعية تُبنى على حسن الاختيار، فلا يكفي أصل المشاركة بل من المهم ان يتم اختيار الصالح الكفوء الحريص على المصالح العليا للشعب العراقي الحريص على قيمه النبيلة واستقراره وأمنه ورفاه ابنائه، الذي يفكر في مصلحة الشعب ومستعد للتضحية في سبيلها لا الذي يفكر في مصلحة نفسه وجماعته وكيف يستثمر كرسي النيابة او الوزارة في سبيل الاستحواذ على المزيد من المزايا والمخصّصات المالية والمقاولات التجارية والحقوق التقاعدية غير المنطقية وما الى ذلك مما يعرفه الجميع.

:"ايها المواطنون

لا تغرّنكم الوعود البرّاقة والخطب الرنّانة والإعلانات الكبيرة التي تملأ الشوارع والساحات ولا القليل من المساعدات والخدمات التي يسعى البعض في تقديمها قبيل الانتخابات، ابحثوا عن ماضي المرشّح وحقّقوا من نزاهته وكفائته وحرصه على العراق والعراقيين قبل ان تصوتوا له، واذا كان نائباً في مجلس النواب او عضواً في الحكومة او في مجلس المحافظة او مسؤولا ً في أيّ موقع ٍ رسميٍّ آخر فتحقّقوا ان كان قد عمل بواجباته الوظيفية بتفان ٍ واخلاص ٍ ولم يبحث عن مصالح شخصية وما ماثلها قبل ان تمنحوا اصواتكم له، دعوا الوجوه التي لم تجلب الخير لهذا البلد واستبدلوها بأشخاص آخرين تتحققون من كفائتهم وصلاحهم وحرقة قلوبهم على هذا الشعب المظلوم" واضاف "هناك فرصة معقولة الى موعد الانتخابات يمكنكم خلالها ان تصلوا الى المرشح الصالح الكفوء حاولوا ان تتعرفوا عليه بأنفسكم وان لم يتيسر فاستعينوا بأهل العقل والحكمة والتجربة للتعرف عليه، لا تهتموا كثيراً بالانتماءات العشائرية والمناطقية والفئوية ونحوها، اهتموا بالشروط الاساسية التي يجب توفرها في عضو مجلس النواب، ان يكون كفوءاً لهذه المهمة، ان يكون نزيهاً لا يضعف امام الاغراءات المادية، ان يكون شجاعاً لا يجبن في الدفاع عن المصالح العليا للشعب العراقي.

أيّها الاحبة:

اعود واكرّر لا يغيّر الله ما بقوم ٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، ان كنتم تريدون ان تتغيّر احوالكم نحو الأفضل فإنّ الخطوة الاولى والأساسية في هذا السبيل هي المشاركة الواعية في الانتخابات النيابية، تحمّلوا المسؤولية وتوكّلوا على الله واستعينوا به ليُسدد خطاكم فانه وليّ السداد.