بمناسبة ذكرى عاشوراء لعام 1435هـ ، اصدرت مؤسسة الامام علي (ع) ومركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (مد ظله) في لندن، بيانا هاما للعالم الاسلامي في هذه الفاجعة الاليمة ومخاطبة احباب الحسين (ع) وعشاقه المتواجدين من مختلف انحاء العالم على ارض الشهادة والعزء والاباء.
واليكم نصه
8 محرم 1435 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
ذلك ومن يعظّم شعائرالله فانها من تقوى القلوب
صدق الله العلي العظيم

كما اختار الله ارض كربلاء لتكون محلا، فقد اختار شهر محرم ليكون شهر شهادة (سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام ‏) .
لذلك ترى المسلمين في أنحاء العالم يستقبلون هذا الشهر وقلوبهم مشدودة إليه، لأنهم يعيشون فيه قيم إمامهم عليه السلام‏ ويقتبسون من دروسه النبوية .
إن إحياء عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام إحياء لشعائر الدين، وتجديد ولاء الأمة لنبيها عليهما السلام وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، فعلينا أن نوسع إحياءها لتشمل كل فئات المجتمع، ونرفع مستوى أدائنا لها لتكون متناسبة مع أهداف صاحب الذكرى، ولائقة بمقامه العظيم صلوات الله عليه.
لقد أثبتت الأيام أن جماهيرنا عميقة الإيمان بهذه الشعائر، متمسكة بإحيائها، وأن وقوف الظالمين في وجهها وكل جهودهم لمنعها، لم تزدها إلا استمرارا واتساعا وترسيخا، ونراها تتعاظم كل عام وتؤتي ثمارها كل حين .
وقد لاحظنا ولاحظ العالم انه في أول مناسبة ( أتيحت فيها زيارة الأربعين ) بعد أن أزاح الله كابوس الظلم ومعاداة القيم، انطلقت ملايننا المؤمنة في عراقنا العظيم قاصدة كربلاء المقدسة بصورة لم يسبق لها نظير، معبرة عن ولائها للإمام الحسين صلوات الله عليه والقيم الإسلامية والإنسانية التي جسدها وأراق دمه الطاهر بهذا الثرى في سبيلها مما انعكس على وسائل الإعلام العالمية وأدهش شعوب العالم وأثار تعجبهم وإعجابهم .

وهكذا تواصلت هذه الجذوة الحسينية في الأعوام التالية وفي اشد الظروف متحدية رصاص المجرمين ومتفجراتهم وأثبتت انه لن يثنيها الخطر ولا الإجرام عن مواصلة إحياء هذه الشعائر المقدسة وإعلان ولائها لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.
وبهذا صرّحت عقيلة الطالبيين زينب الكبرى ابنة أمير المؤمنين عليه السلام‏ حينما خاطبت طاغية زمانها: " فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا...
إننا إذ نستقبل مراسم عاشوراء الخلود نذكّر المؤمنين أعزهم الله تعالى بالأمور التالية :

1- ينبغي أن تكون المواكب الحسينية مخلصة وخالصة لوجه الله تعالى، ليكون الباعث على تأسيسها هو التقرب إلى الله تعالى في إحياء ذكره، وتكون شعاراتها خاصة به بعيدة عن القضايا السياسية والدعائية للأشخاص والفئات، مبتعدين عن الممارسات التي تشوه الذكرى أو تسيء إلى سمعة المذهب والدين .

2- ينبغي ان تتنوع النذور والإنفاقات والخدمات من الأفراد الخيرين والجهات، لتشمل كافة جوانب إحياء الذكرى وحاجات المشاركين فيها، ابتداءا من الاهتمام بعوائلهم التي لم يتيسر لها المشاركة وحركة مسيرهم ووسائل النقل وخدمات المشاة وحاجاتهم التموينية والطبية والمعنوية واستقبالهم في كربلاء، وإسكانهم وكل ما يتعلق بتنظيم زيارتهم وحركتهم وخدماتهم في أيام الزيارة إلى جانب الخدمات الثقافية والدينية المتمثلة بالمحاضرات والكتب والأشرطة النافعة والمفيدة وما شابه .

3- إن للمشاركين من إنفسنا أبناء السنة حقوقا خاصة علينا بحسن استقبالهم واحترامهم وخدمتهم، فهم ضيوف الإمام الحسين عليه السلام وينبغي تكريمهم وشكرهم لان الإمام الحسين صلوات الله عليه لجميع المسلمين بل ولجميع الناس من أي ديانة كانوا، ولأهل الكتاب خصوصيتهم واحترامهم الخاص أيضا ً، حيث تعوّد الكثير ممن ذكرناهم المشاركة والحضور في المجالس الحسينية والمسيرات التي تقام في أنحاء العالم بهذه المناسبة الحزينة لذا يُجدر بنا ضروريا احتضانهم وتعريفهم بشخصية الحسين عليه السلام وأسباب نهضته بلغات مختلفة وعلى شكل كراسات تحمل إليهم المفاهيم المطلوبة.

4- يمتاز عصرنا بان وسائل الإعلام فيه تعكس الأحداث من كل أنحاء العالم، وخاصة الأحداث المليونية في عراقنا الحبيب، فعلى المؤمنين أن يعرفوا أن مسيراتهم وزياراتهم وكافة تصرفاتهم تحت مسمع العالم وبصره ، فينبغي لهم أن يكونوا دعاة للإمام الحسين عليه السلام ‏وأهل بيته عليهم السلام بأخلاقهم وأعمالهم ومظهرهم ومخبرهم.
قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ‏: ( رحم الله عبدا أحيا أمرنا...فسأل...وكيف يُحيى أمركم؟ قال عليه السلام:( يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا ).

هذا ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لإحياء هذه الذكرى العظيمة التي هي شعيرة من شعائر الإسلام والله ولي التوفيق.

مؤسسة الامام علي عليه السلام – لندن
ومركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله
8 محرم 1435 هـ
13 تشرين الثاني 2013م