ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنيء العالم الاسلامي بحلول شهر شعبان المعظم وذكرى ولادة الاقمار من اهل بيت النبوة (ع)، ويقول:
من افضل الاعمال المقربة الى الله في هذا الشهر المبارك تزكية النفس وتهذيبها وتربيتها بالاخلاق الحميدة
ا شعبان 1442هـ

جاء حديثه هذا بمناسبة حلول شهر شعبان، شهر العبادة والطاعة، الشهر الذي تتشعب فيه ابواب العبادات من الصلاة والصيام والصدقة وتلاوة القران والادعية الواردة فيه وبر الوالدين والاحسان اليهما وصلة الارحام والجيران واصلاح ذات البين وعيادة المرضى وزيارة الاخوان وغيرها من الاعمال المقربة الى الله سبحانه وتعالى. ولذا قال رسول الله (ص) (فوالذي بعثني بالحق نبيا إن من تعاطى بابا من الخير والبر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤديه إلى الجنة، ومن تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار).
فعلينا ايها المؤمنون ان نستقبل هذا الشهر الذي يحمل معه اجواء الرحمة والمغفرة الالهية بالعبادة والطاعة وتهذيب النفس وتزكيتها وتربيتها بالاخلاق الحميدة وتنقيتها من مساوئ الاخلاق من خلال الممارسات الواردة فيه بالتأهب الروحي والبدني لاستقبال شهر رمضان، وترويض النفس على طاعة الرحمن، واول هذه الاعمال:

1- الصدقة:
والصدقة كما تعلمون شدية الاهمية في كل وقت، ولكنها تتاكد في الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان، فعن الامام الصادق (ع) (ومن تصدق بصدقة في شعبان رباها الله تعالى كما يربي أحدكم فصيله (ابن الناقة) حتى يوافي يوم القيامة وقد صار مثل أحد). فعلى المؤمنين الاكثار منها على الفقراء والمحتاجين في هذا العصر خصوصا الارامل منهم واليتامى، وان يغتنموا الفرصة لمواساتهم ومساعدتهم وذلك بما تجود به عليه انفسهم فهي التي تدفع القضاء المبرم ( اي الموت)، وبهذا اوصى رسول الله (ص) عليا (ع) فقال (يا علي الصدقة ترد القضاء الذي ابرم ابراما) وفي حديث اخر لامير المؤمنين (ع) (إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الايمان بالله وصدقة السر فانها تكفر الخطيئة وتطفئ غضب الرب)، وشكى رجل الى الامام الكاظم (ع) مرض عياله العشرة فقال (ع) داوهم بالصدقة فليس شئ أسرع إجابة من الصدقة، ولا أجدى منفعة للمريض من الصدقة) الى غير ذلك من الاحاديث المتواترة في هذا الباب. وما احوجنا اليوم الى الصدقة لمعالجة مرضانا المبتلين بالامراض المختلفة والمستعصية ومنها مرض العصر.

2- الصيام:
وقد ورد في صوم شهر شعبان روايات كثيرة نذكر منها على سبيل التمثيل ما ورد عن رسول الله (ص) قوله (شعبان شهري، ورمضان شهر الله، فمن صام من شهري يوما وجبت له الجنة) وفي رواية اخرى (ص) يقول (شعبان شهري فصوموا هذا الشهر حبا لنبيكم وتقربا إلى ربكم) وقال الامام الصادق (صيام شهر رمضان ذخر للعبد يوم القيامة وما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلا أصلح الله أمر معيشته وكفاه شر عدوه وان أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان أن تجب له الجنة) ويتأكد صيام الاثنين والخميس منه، ولو لم يتسير له ذلك فصيام ثلاثة ايام من اخر الشهر ليوصله بشهر رمضان فينال ثواب واجر صيام شهرين متتابعين.

3- الاكثار من الاستغفار:
فعن بن فضال عن ابيه قال سمعت علي بن موسى الرضا (ع) يقول (من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مرة غفر الله ذنوبه، ولو كانت مثل عدد النجوم) (وفي رواية من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة أستغفر الله وأسأله التوبة، كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأدخله دار القرار).
والمراد بالاستغفار هنا الاقلاع عن الذنب وعدم العودة الى كل ما يسخط الله، لا مجرد القول (استغفر الله) ويعود الى الذنب ثانية، وبذلك يتصور على انه حصل على وسام المغفرة ، ففي الخبر ان رجلا استغفر بحضرة الامام امير المؤمنين (ع) فقال له (ع) ثكلتك أمك! أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان: أولها (الندم على ما مضى)، والثاني (العزم على ترك العود إليه أبدا)، والثالث (أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة)، والرابع (أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها)، والخامس (أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد)، السادس (أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية)، فعندها تقول: استغفر الله.
وهذا هو معنى الاستغفار الحقيقي المطلوب منا في شهر شعبان وغيره.

4- الصلاة:
وقد وردت عدة صلوات في شهر شعبان واهمها صلاة يوم الخميس بأن يصلي ركعتين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب مرة وقول هو الله احد مئة مرة، واذا سلم صلى على النبي واله مئة مرة فيقضي الله له كل حاجة من امور دينه ودنياه.

5- الاكثار من الصلاة على النبي واله (ص):
خصوصا الصلوات الواردة عن الامام السجاد (ع) عند زوال كل يوم عقب الصلاة، وهي كما وردت (اللهم صل على محمد وال محمد شجرة والنبوة وموضع الرسالة وعدن العلم ومختلف الملائكة واهل بيت الوحي ...)

6- قراءة المناجاة الشعبانية:
التي كان امير المؤمنين (ع) والائمة يدعون بها والتي تبدأ (اللهم صل على محمد وال محمد واسمع دعائي اذا دعوتك واسمع ندائي اذا ناديتك ...). 7- الاتيان باعمال ليلة النصف من شعبان التي هي من افضل الليالي بعد ليلة القدر، وهي ليلة بالغة الشرف عظيمة المكانة، وقد روي عن الامام الصادق (ع) قال (سئل الباقر (ع) عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله تعالى العباد فضله ، ويغفر لهم بمنه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله فيها ، فإنها ليلة آلى الله تعالى على نفسه أن لا يرد سائلا له فيها ما لم يسأل معصية . وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبينا صلى الله عليه وآله ، فاجتهدوا في الدعاء والثناء على الله عز وجل فإنه من سبح الله تعالى فيها مائة مرة وحمده مائة مرة وكبره مائة مرة غفر الله تعالى له ما سلف من معاصيه ، وقضى له حوائج الدنيا والآخرة ما التمسه منه ، وما علم حاجته إليه وإن لم يلتمسه منه ، كرما منه تعالى وتفضلا على عباده. ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة ولادة امام العصر ارواحنا له الفداء (ع) الذي ولد في سحر تلك الليلة في سر من رأى في سنة 255هـ 8- زيارة الامام الحسين (ع): والتي تعد من افضل زياراته المخصوصة وتوجب غفران الذنوب، ويكفي في فضلها ما روي بعدة اسانيد معتبرة عن الامام زين العابدين وعن الامام جعفر الصادق (ع) قالا (من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله (ع) الحسين بن علي (ع) في النصف من شعبان، فان أرواح النبيين عليهم السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم، منهم خمسة أولو العزم من الرسل، قلنا: منهم؟ قال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم. قلنا له: ما معنى أولوا العزم؟ قال: بعثوا إلى شرق الأرض وغربها جنها وإنسها).
وللزائر النائي ان يصعد مكانا مرتفعا ويتجه الى كربلاء او الى القبلة ويرفع راسه الى السماء فيزوره بهذه الكلمات (السلام عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته) او الزيارة المخصوصة للامام (ع).

هذا بعض ما ورد في فضل هذه الليلة، وللتفصيل يرجع الى كتب الادعية.

فنسال المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المحيين لهذه الليلة والسائرين على نهج رسول الله واهل بيته (ص) وان يزيل ما اصاب قلوبنا من استكبار الدنيا وغرورها، واعداد انفسنا في الدخول في ضيافة الله الكبرى واستثمار بركة هذا الشهر العظيم وان يرفع هذا الوباء والبلاء عن الجميع انه ولي التوفيق.