ممثل المرجعية العليا في اوروبا يهنئ العالم الاسلامي بالبعثة النبوية الشريفة والاسراء والمعراج ويقول:
• البعثة الشريفة اهم نعمة الهية على البشرية لانها تقودهم نحو التكامل والسعادة وتطهرهم وتزكيهم وتوصلهم الى الفضائل
• الاسراء والمعراج معجزة خالدة وسيبقى البشر عاجزا عن ادراك اسرارها وحقائقها
26 رجب 1442هـ

نظرا للظروف الطارئة والجائحة والتزاما بتوجيهات الجهات الصحية في منع التجمعات، قامت مؤسسة الامام علي (ع) بنقل المحاضرات والندوات عبر الاثير. وبمناسبة ذكرى البعثة النبوية والاسراء والمعراج جاء حديث السيد الكشميري بهذه الحلة، واليكم نص الحديث :

تطل علينا في هذه الليلة المباركة مناسبتان عظيمتان كان لهما الاثر الكبير في مسار الدعوة الاسلامية: البعثة النبوية والاسراء والمعراج
اما البعثة النبوية فقد اكتسبت اهميتها للتحول الذي اوجدته للبشرية من حالة الى اخرى فأخرجتهم من الظلمات الى النور ومن الجهل الى العلم، والواجب علينا شكر الباري على هذه النعمة الالهية الكبرى التي هدانا الله بسببها الى الصراط المستقيم، التي من اجلها بعث آلاف الانبياء والمرسلين في مراحل تاريخية مختلفة واماكن متباعدة من العالم وقاموا بمهامهم خير قيام في هداية البشرية والدعوة الى التوحيد والعدل، وتميز من بينهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى (ع) بأن انزل الله عليهم كتبا سماوية مشتملة على الاحكام والقوانين الفردية والاجتماعية والتعاليم والوظائف الاخلاقية والقانونية الملائمة لظروفها الزمانية ولكن هذه الكتب تعرضت للتحريف ومنها ما اختفى وعاش الناس في ضلال لأنهم باتوا يأخذون دينهم من احبارهم ورهبانهم وكتبهم مع ما فيها من تحريف واساطير وتشويه صورة الانبياء والنيل من مقام الربوبية حتى بعث الله سبحانه خاتم الانبياء وافضلهم في اكثر المناطق تخلفا وانحطاطا وظلما وجهالة، يقول أمير المؤمنين في نهج البلاغة:(أرسله على حين فترة من الرسل. وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن وانتشار من الأمور وتلظ من الحروب والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور. على حين اصفرار من ورقها وإياس من ثمرها. واغورار من مائها)
فقد ارسل الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) الى البشر كافة ليحمل لهم الكتاب الالهي الخالد ليهديهم الى سبيل الرشاد ويعلمهم المعارف الحقيقية ويقود البشر الى السعادة الدنيوية والاخروية. قال تعالى ((لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين)) وقال ((هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)) فلخصت هاتان الايتان وغيرهما من الايات الواردة في هذا المعنى اهداف البعثة في امور ثلاثة:

• تلاوة الايات عليهم
• تعليم الكتاب والحكمة
• تزكية وتهذيب النفس وهو الهدف الكبير

وبهذا جاء الرسول (ص) ليعطي الانسانية ويعلمها العلم والاخلاق لتستطيع بهذين الجناحين جناح العلم والاخلاق ان تحلق في عالم السعادة وتطوي مسيرتها الى الله لتنال القرب منه الى جانب تربية النفوس تربية تخرجهم من ظلمات الجاهلية وتعلمهم بما يعني تنمية العقول ولتقوم القابليات الانسانية والفكرية، والى هذا اشار امير المؤمنين (ع) بقوله (فبعث فيهم رسله وتواتر اليهم انبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكرونهم منسي نعمته ويحتجزوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول) كل ذلك بواسطة امرين: الوحي والموحى اليه، وضرب النموذج بالنبي الامي للاشارة الى ان الاستسلام للتربية الالهية رفع الامي الى مقام معلم البشرية الاكمل، هذا ولم يكن الرسول مبعوثا لذلك المجتمع الامي فقط، بل كانت دعوته عامة وشاملة لجميع البشر لقوله تعالى ((وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)).

هذه لمحة عن بعض اهداف بعثة النبي التي استطاع من خلالها ان يحقق انجازا مذهلا وتحويل الامة من الحالة الوثنية الى خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وجدير بالذكر ان هذه النقلة والمتغيرات في حركة الشعوب والامم تحتاج الى عشرات السنين ولكن مشروع الاصلاح الذي انتهجه الرسول (ص) وبتسديد الهي استطاع ان يخرق تلك المراحل في غضون عقدين وبضع سنوات (٢٣سنة) وان يحقق ما كان يصبو اليه حتى وصل الى عام الفتح في السنة الاخيرة من حياته ((اذا جاء نصر الله والفتح، ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا)) حيث بدأت الناس تدخل افواجا افواجا وانكسرت السدود وانفتحت القلوب وتجذرت الثقة مع قطاعات المجتمع الواسع وتحقق النصر المبين والفتح على يد رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين (ص).

ولكن من المحزن المؤسف وبعد مضي أكثر من اربعة عشر قرنا من البعثة الشريفة التي انارت العالم بهديها واخرجت البشرية من الظلمات الى النور نرى شرائح كبيرة من المسلمين يعيشون حالة البعد عن روح الرسالة وجوهرها فبدل ان يعيشوا روح الوحدة والاخوة نراهم يعيشون الفرقة والاختلاف وبدل ان يعيشوا روح التمسك بمبادئها وقيمها اصبحوا يعيشون الضعف والوهن والركوع والسجود على ابواب الاعداء يستجدون منهم العون والدعم وبدل ان تسود فيما بينهم الرحمة والعزة اصبحوا يعيشون الشدة والغلظة على بعضها البعض عكس ما اراده الله ورسوله وما كان عليه اصحابه المتقون ((محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما)) وفي هذا المسار جاءت حادثة الاسراء والمعراج (بغض النظر عن الاختلاف التاريخي في زمان حدوثها وهل انها بالبدن ام بالروح) كمعجزة الهية كبيرة ستبقى البشرية عاجزة عن ادراك حقيقتها ومجاراتها ومعرفة اسرارها، ولهذا نستطيع ان نقول بأن اعجازها اصبح اكثر وضوحا في هذا القرن بعد ان تعرف الانسان على بعض اسرار الكون وعجائبه وما شاهده الرسول الاعظم من اثار عظمة الله تعالى في عملية تربوية رائعة بتعميق وترسيخ للطاقة الايمانية فيه، الى جانب احساس هذا الانسان بعظمة الله سبحانه وادراك بديع صنعه وعظيم قدرته من اجل ان يطمئن لايمانه بالله وان ملتجئ الى ركن وثيق وانه سبحانه وتعالى لا يريد له الا الصلاح والخير وانه قادر على كل شيء ومحيط بكل الموجودات وهو سبحانه وتعالى كما اله في الارض فهو اله في السماء.

مضافا الى هذا ففي هذه الرحلة اخبار للاجيال الآتية بما سيؤول اليه البحث والتقدم العلمي من التغلب على المصاعب الكونية وغزو الفضاء فكانت هذه الرحلة بما لها من طابع اعجازي خالد هي الاسبق والاكثر غرابة وابداعا حتى يطمئن المؤمنون وتتصل قلوبهم بالله عز وجل ويزدادوا ايمانها وخضوعا وخشوعا لا سيما وان سكان الجزيرة العربية وغيرهم في ذلك الوقت يعيشون في نطاق ضيق وعقلية محدودة بحيث لا يستطيعون ان يتصوروا اكثر من الامور الحسية القريبة منهم المحيطة بهم بينما رحلة النبي (ص) كشفت لهم ما هو خارج عن مداركهم وتصوراتهم وكأن السماء تريد ان تنبههم على امكانية وصول البشر الى اعماق هذا الكون اذا تيسرت السبل، وما رحلة النبي (ص) الى هذه الاماكن الا اشارة لهذا المعنى الذي اكدته الايات القرآنية:

((سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق)) ((يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان)) ((الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض)) ((ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب لعلهم يتذكرون)).

واخيرا نرفع اكف الضراعة الى المولى سبحانه وتعالى بأن يوفقنا للسير على نهج رسوله المصطفى (ص) واهل بيته الطاهرين (ع) وان ينصر الاسلام والمسلمين وان يعجّل في فرج الامام المهدي المنتظر (عج) وان يرفع هذا الوباء والبلاء عن الجميع انه سميع مجيب