ممثل المرجعية العليا في اوربا يقول:
ان ابا طالب من اعاظم الصحابة الذين ناصروا النبي (ص) وفدوه بانفسهم وانكروا ذاتهم من اجله (ص)
25 رجب 1442هـ

اعتادت مؤسسة الامام علي (ع) في لندن سنويا ان تقيم مجلسا مهيبا بمناسبة وفاة سيد المؤمنين ابو طالب وحفيده الامام الكاظم (ع)، ونظرا للظروف الطارئة سيكون حديثنا عن ابي طالب التالي:

في 26 من شهر رجب الاصب السنة العاشرة للبعثة النبوية توفي ابو طالب بن عبد المطلب ناصر النبي (ص) وحاميه بنفسه وبابنائه وباذل كل وجوده من اجل ذلك، ومن هنا نراه كتم ايمانه كمؤمن ال فرعون واصحاب الكهف، وهذه اللفتة منه (ع) كانت ضرورية لان الدعوة الاسلامية كانت بحاجة الى شخصية اجتماعية قوية تدعمها وتحافظ على قائدها بشرط ان لا تكون طرفا بالنزاع حتى تستطيع ان تتكلم من مصدر قوة لتمكن الدعوة من الحركة مع عدم مواجهة ضغط كبير يشل حركتها ويحد من فاعليتها، ولذا قال ابن كثير وغيره اذ لو كان اسلم ابو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة والا كلمة ولا كانوا يهابونه ولا يحترمونه، ولتجرؤوا عليه ومدوا ايدهم والسنتهم بالسوء به.

ولكننا نقول لابن كثير وغيره ان ابا طالب امن بالله قبل ان يبعث النبي (ص) بالرسالة، وكتم ايمانه حتى يستطيع ان ينصره، وقد ورد عن الامام الصادق (ع) قوله (مثل أبي طالب مثل أهل الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين) وقال امير المؤمنين (ع) (كان والله أبو طالب بن عبد المطلب بن عبد مناف مؤمنا مسلما يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش).

وما ذكرناه نموذج من احاديث عديدة وردت عن الائمة الاطهار (ع) في ايمان ابي طالب، وقد تعرض الشيخ الامين في الجزء السابع من موسوعة الغدير لهذا المعنى بموضوع مفصل ضمنه الايات والاحاديث ومواقف ابي طالب وشعره ونثره، كما كتب الشيخ الخنيزي كتابا اسماه بـ(ابي طالب مؤمن قريش) ضمنه سيرته الكاملة ودرج فيه الاحاديث الواردة في ايمانه الى غير ذلك من الكتب التي الفت بصورة مستقلة بلغن قرابة الثلاثين كتابا.

وعندما يقرء المتتبع هذه المؤلفات يتجلى له ايمان ابو طالب (ع) وانه بحق يقال عنه سيد المؤمنين لما تحمله من اجل رسول الله (ص) والوقوف الى جانبه بكل ما يتمكن عليه، ولكن ذنب هذا الرجل عند البعض اصبح يوصم بالشرك لانه اباً لعلي (ع) ذلك الرجل الذي تكرهه قريش ويبغضه الحكام ويشنأه اهل الباطل وكانوا وما زالوا يتمنون له كل سوء وكل ما يسوء وقد قطعوا رحمه وجهدوا بالحق من شأنه وصغروا عظيم منزلته لا لشيء سوى انه قد قتل ابائهم واخوانهم على الشرك والكفر وهو يدافع عن دين الله سبحانه ويجاهد في سبيل الله بين يدي رسول الله (ص)، فكان لابد بنظرهم من نسبة كل عظيمة إليه ، وإلى أبيه أبي طالب (ع) ، ووضع الأحاديث المكذوبة في حقهما ، وتزوير تاريخهما ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً. فحفلت مجاميعهم الحديثية والتاريخية بألوان من الدجل والتزوير ، وأفانين من الكذب والبهتان ، والأفائك والأباطيل ، حتى لقد نسبوا إلى أبي طالب (ع) الكفر ـ والعياذ بالله ـ ولو كان ثمة شيء أعظم من الكفر لنسبوه إليه ، ووصموه به ، كيداً منهم لعلي ، وسعياً منهم للنيل من مقامه ، وهو الذي كان ولا يزال الشوكة الجارحة في أعين الأمويين ، والزبيريين ، وجميع الحاقدين على الحق وأهله ، فظهرت منهم والى يومنا هذا أنواعا من الافتراءات عليه ، وعلى أخيه جعفر ، وأبيه أبي طالب ، وعلى كل شيعتهم ومحبيهم ، والمدافعين عنهم. ولكن ((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)).

فصلوات الله عليك با ابا طالب ايها المظلوم الاول رغم انك الناصر الاول، وسلامه عليك يوم ولدت ويوم ارتقيت الى علياء الايمان ويوم تقف في طليعة الناصرين والمناصرين لدين الله، والى الله المشتكى من قوم ظلموك ومن امة نصرتها فما رعت حقا ولم تبر بحق، وانما كان دابها هو ظلمك وظلم ابنائك المطهرين (ص)، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم