ممثل المرجعية العليا في أوروبا يقول:
استشفوا بالقرآن من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي
26 جمادى الاولى 1442هـ

ممثل المرجعية في أوروبا يقول:استشفوا بالقرآن من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي

جاء حديثه هذا ردا على أسئلة بعض الشباب عن سبب تقهقر المسلمين وكثرة ابتلائهم وتغلب الأعداء عليهم فكان جوابه:

إننا لم نعمل بالوصفة الربانية لعلاج امراضنا ومعالجة همومنا ومشاكلنا من خلال ما طرحه القرآن لنا فالله سبحانه ما خلق داء الا وجعل له دواء والدواء في كتاب الله المنزل الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور وقد روي عن النبي المصطفى (ص)أنه قال (اذا اردتم عيش السعداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن فإنه كلام الرحمن وحرز من الشيطان).

فالقرآن اساس الدين وباب الاسلام وهو كتاب الله الذي اودع فيه شريعته وحقائق دينه انزله للناس هاديا وامرهم بالتمسك به لانه كلمة الله التامة وحجته الكاملة في كل زمان ومكان ((وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون))

فمن كان يريد الحصول على السعادة الدنيوية والأخروية فما عليه الا ان يسلك سبيله ويهتدي بهداه فهو مائدة الله الى خلقه التي زيناها بأنواع لا تعد ولا تحصى من الاطعمة المعنوية والعملية والتي هي غذاء الروح وكمالها الحقيقي ووضع في هذه المائدة كل ما يحتاجه الانسان وينفعه ((ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يرجعون )) وعن رسول الله (ص) (ان هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم) ويمكننا من خلال القرآن نفسه الوقوف على الغايات التي من أجلها أنزل الله سبحانه كتابه ومن هذه الغايات:

اولا: هداية الناس ((شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان))

ثانيا: انذار الناس ((وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها)) ((ان انزلناه في ليلة مباركة ان كنا منذرين))

ثالثا: وهو رحمة للناس ((وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ))

رابعا: موعظة للناس ((ولقد انزلنا اليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين))

خامسا: يدفع الناس إلى تقوى الله ((وكذلك انزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا))

سادسا: حث الناس على التفكر ((انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)) ((وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون))

سابعا: تذكير الناس وحثهم على التدبر ((كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليذكر اولو الألباب))

ثامنا: تبليغ الاحكام الالهية للناس ((انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما))

تاسعا: الحكم بين الناس ((وما انزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون))

والسؤال الذي يطرح نفسه : ما هي الآثار التي تترتب تمسكنا بالقرآن الكريم؟

وجواب ذلك:العصمة من الضلالة والفوز بالهداية الإلهية لقوله تعالى ((ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذي يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا)) وقال تعالى ((قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم)) وعن رسول الله (ص) (اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، وبعبارة أخرى يمكن القول: إن القرآن هو الشافي الحقيقي لأمراض النفوس المزيل لأمراض القلوب وهو اكسير السعادة في الدارين فمن اراد ن يطهر باطنه من الامراض والرذائل الاخلاقية والذنوب الماحقة ما عليه سوى التمسك بهذا النور الالهي ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا )) وعن امير المؤمنين (ع) قال (واعلموا انه ليس على احد بعد القرآن من فرقة ولا احد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من ادوائكم واستعينوا به على لأوائكم فإن فيه شفاء من اكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال) ونتيجة كل ذلك هي النجاة من العذاب لأن الله لا يعذب من تلبس برداء القرآن ظاهرا وباطنا لأنه صار مظهرا للقرآن خلقا خلقا ولأن القرآن هو الجنة نفسها فعن النبي (ص) (اقرؤوا القرآن واستظهروه، فان الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن)

ولكن من المؤسف اننا نرى القرآن يتلى في محافل المسلمين ليلا ونهارا دون تطبيق لمضامينه بل على العكس فهم يلتزمون بما يسنه لهم أعداء الإسلام وما يتخذونه من السبل والمناهج التي تضاد المنهج القرآني القويم وهو عين ما أشار إليه النبي بقوله (ص) ( سيأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساءهم قبلتهم ودنانيرهم دينهم وشرفهم متاعهم ولا يبقى من الايمان الا اسمه ومن الاسلام الا رسمه ومن القرآن الا درسه مساجدهم معمورة من البناء وقلوبهم خراب عن الهدى … حينئذ زمان ابتلاهم الله بأربع خصال جور من السلطان وقحط من الزمان وظلم من الولاة والحكام فتعجب الصحابة وقالوا:يا رسول الله أيعبدون الأصنام قال نعم كل درهم عندهم صنم.وقال (ص) (يأتي على الناس زمان يفرون من العلماء كما يفر الغنم من الذئب ابتلاهم الله بثلاثة أشياء: الأول يرفع البركة من أموالهم والثاني سلط عليهم سلطانا جائرا والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان) وروي عن النبي (ص) (سيأتي على الناس زمان لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطانا لا علم له ولا حلم له ولا رحمة له) وعن أنس عن النبي (ص) (يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمرة)

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من العاملين بالقرآن والمهتدين بهديه والمتمسكين به وبالعترة الطاهرة (ع) الذي هم سفن النجاة ((وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا))