بيان مؤسسة الامام علي (ع) – لندن، بمناسبة حلول شهر محرم الحرام 1442هـ
27 ذو الحجة 1441هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

يطل علينا شهر محرم الحرام ، وهو موسم تتجلى فيه ذكريات التضحية والفداء في سبيل العقيدة وتشرق فيه صور اسمى درجات التفاني والعطاء من اجل المباديء والقيم السماوية والانسانية ويزيد ذلك عظمة وجلالة ان رمز التضحية والفداء في هذا الشهر الحرام هو حجة الله الامام المعصوم الذي قال فيه رسول الله (ص) (حسين مني وانا من حسين) وهو خامس اصحاب الكساء الذين تعطر الذكر بهم في اية التطهير واية المباهلة واية المودة وايات سورة الدهر وغيرها، مما اشتهر وذاع بين جميع المسلمين، ولذلك كانت ايام عاشوراء العظيمة موسما للقيام بمجموعة من العبادات والقربات الى الله تعالى، منها :

1- تجسيد الارتباط بمقام الامامة الذي هو امتداد لمقام النبوة واعلان الولاء لاهل البيت (ع) الذين امرنا بالتمسك بهم كما ورد عن الرسول (ص) (إنما مثل أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق).

2- ان عاشوراء موسوم احياء امر ال محمد (ص) حيث ورد عن الامام الصادق (ع) (أحيوا أمرنا فرحم ألله من أحيا أمرنا، فإنّ من جلس مجلسا يُحيى فيه أمرنا لم يمُت قلبه يوم تموت القلوب واحياء امرهم بعرض مصائبهم والتنويه بمناقبهم وفضائلهم ومقاماتهم الروحية العظيمة اقتداءا بسيرة النبي الاعظم (ص) الذي اظهر الجزع والحزن على الحسين (ع) قبل مقتله واتباعا لسنة اهل البيت (ع) الذين نصبوا مجالس العزاء والاسى على ما جرى على الحسين (ع) واهل بيته في يوم عاشوراء.

3- الاستنارة بانوار علوم اهل البيت (ع) والارتشاف من نمير تراثهم وعبير عطائهم، حيث ورد عن سعد الإسكاف قال (قلت لأبي جعفر - يعني الإمام الباقر عليه السلام - إني أجلس فأقص وأذكر حقكم وفضلكم ؟ قال وددت أن على كل ثلاثين ذراعا قاصا مثلك) وقال امامنا الصادق (ع) لفضيل بن يسار (أتجلسون وتتحدثون ؟ قال فقلت نعم ، فقال ان تلك المجالس احبها فأحيوا أمرنا فرحم الله من أحيا أمرنا) ، وقال الامام الرضا (ع) لعبد السلام الهروي (رحم الله عبدا أحيا أمرنا ، قال فقلت له وكيف يحيي أمركم ؟ قال يتعلم علومنا ويعلمها الناس ، فان الناس لوعلموا محاسن كلامنا لاتبعونا) وغيرها من النصوص التي ترشد الى ضرورة الاستقاء من تراث اهل البيت (ع) والانصهار في مدرستهم مدرسة الفكر والعقيدة والايمان والقيم والاخلاق

4- ربية الاجيال المسلمة على التعلق والفناء في اهل بيت النبوة (ع) والتفاعل مع مجالسهم وذكريات افراحهم واحزانهم، والاصرار على الثبات على مبادئهم وقيمهم، وربط الصغار والكبار ذكورا واناثا بالكوكبة المشرقة من ابطال كربلاء الذين كان لكل واحد منهم دور بارز في حقل النهوض بالمجتمع الانساني الى مدارج الكمال الروحي والقيمي.

5- ان عطاء المنبر الحسيني يتجلى باروع صوره في هذه الايام التي يعيش العالم باسره ازمة وباء كورونا حيث يدأب خطباء المنبر الحسيني في هذه الظروف على ربط المجتمع الانساني بربه اذ لا سبيل امام التطور العلمي والتكنلوجي وغيره من الاسباب والعوامل والمادية لدرء الخطر عن المجتمع الانساني الا بالتوكل على الله والسير وراء السبل والخطط الروحية التي تربط الانسان بعالم الملكوت وتوقظه الى ان لا قدرة لكل عالم المادة بجميع ما فيه من مظاهر الجبروت والكبرياء البشري امام الجبروت الالهي والقدرة السماوية النافذة في كل جزء من اجزاء الوجود. وحيث اتضحت اهمية مجالس الذكر وخطر موسم عاشوراء على كثير من الطواغيت والظلمة واساليبهم في استعباد الشعوب وتركيعها واماتة القيم النبيلة في نفوسها وبذل مختلف الوسائل في حرف مسيرة البشرية الى الاستغراق وراء الشهوات والنزوات السيئة، فقد بذل كثير من اعداء عاشوراء جهودهم من تشويه سمعة هذا الموسم العظيم او وضع العراقيل والعقبات امام احياء الذكرى او نصب العملاء او بعض الجهلة لافراغ هذه المجالس العظيمة من محتواها الفكري والايماني لتكون مجرد صور منتقاة من بعض الاعمال الغريبة بهدف التقليل من اهمية الذكرى والنظر اليها كسائر الصور التاريخية العابرة التي لا اثر لها على مسيرة المجتمع البشري نحو كماله اللائق به.

ولذلك فالجدير بكل انسان يمتلك الوعي والقدرة على التغيير والحري بكل مسلم يقدس نبيه واهل بيت نبيه ان يبذل الوسع والجهد في سبيل احياء هذه الذكرى العظيمة التي تختصر تاريخ الانبياء وثورات الاوصياء ومشاريع المصلحين وابطال الانسانية تأسيا بمنهجهم واتباعا لمسارهم الوضاء.

هذا ونسال من الله التوفيق والتسديد لما يحب ويرضى انه سميع مجيب

والسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين