ممثل المرجعية العليا في اوربا يحث المؤمنين على ضرورة احياء الشعائر الحسينية مع الالتزام بالضوابط التي تفرضها القوانين الصحية للحفاظ على ارواحهم وارواح غيرهم
25 ذي الحجة 1441هـ

أيها المؤمنون الحسينيون أيتها المؤمنات الزينبيات

ها قد أطل موسم الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، بكل ما يحمل من خيراته وبركاته في فهم الدين وتعميق الانتماء والإرتباط بقادته، والانتفاع بدروسه وعبره. وبدأت النفوس والقلوب الوالهة تتهيأ لاستقبال هذا الموسم العظيم مشتاقة لبرامجه وعطاءاته المباركة.

وبالرغم من أن هذا الموسم يتصادف مع وجود أكبر جائحة وباء في العصر الحديث عمت العالم بأسره، إلا أن إيماننا بالإمام الحسين ولي الله واصرارنا على إحياء شعائره هو أكبر بكثير من كل هذه الظروف والابتلاءات.. كيف لا والحسين هو سر بقاء دين رسول الله صلى الله عليه وآله! وتضحيته هي عامل انتصار وانتشار هذا الدين القويم، وشعائره هي الاعلان الأبلغ عن مبادئ الدين.. إن الحسين عليه السلام هو عنواننا؛ غايتنا ووسيلتنا. ولذلك نلفت نظر المؤمنين إلى الملاحظات التالية:

1/ كما هي العادة في ما مضى من السنين ينبغي أن لا يدّخر المؤمنون جهدا في إحياء شعائر الإمام الحسين عليه السلام ( كمًّا وكيفًا وبشتى الأساليب ) وأن يبذلوا الغالي والنفيس من أجل جعلها أكثر حرارة وتأثيرا وإنتاجًا، بدءا من مجالس البكاء والابكاء، ومحاضرات الوعظ والارشاد، إلى مواكب العزاء بأشكالها المختلفة والنشر بكافة الوسائل مستفيدين مما تتيحه التكنلوجيا من إمكانات حتى يعم صوت الحسين عليه السلام كل العالم ويتعرف الناس على نهضته المباركة ومسيرته الشريفة ويهتدوا بضياء هداه فـ ( إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة ) كما ورد في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله. لا بد من مضاعفة الجهود وزيادة الانفاق والاستعداد الأكبر لكل ذلك بحيث يصبح عاشوراء هذه السنة أفضل من السنة الماضية ( فمن تساوى يوماه فهو مغبون ).

2/ في نفس الوقت يجب على المؤمنين أن يلاحظوا الاحترازات الصحية والاجراءات الوقائية التي تفرضها الجهات الصحية الرسمية في كل بلد، فإن عدم مراعاتها ـ بالإضافة إلى أنه سيكون مخالفة صريحة للسلطات الرسمية التي وضعت قوانين صارمة في هذا ـ قد يسبب أخطارا جدية على حياة المؤمنين المشاركين في الموسم الحسيني، وإن التقصير في ذلك قد يعد تفريطا بحياة هؤلاء المؤمنين ومع تعمده يوجب المسؤولية الشرعية، وقد يرقى في بعض الحالات إلى تعنونه بعنوان إهلاك الغير، وفي مثل ذلك يوجب الضمان. ولذلك كانت فتوى المرجعية الدينية العليا وسائر مراجع الدين بلزوم مراعاة الاجراءات.

هذا بالإضافة إلى أن من دروس نهضة الحسين في كربلاء التخطيط المتقن والمتعقل لانجاح العمل فلم يأخذه سلام الله عليه الاندفاع العاطفي وإنما خطط لقضيته بأحسن ما يكون التخطيط، فنحن نقتدي به في هذا.

فلأنّ حياة المؤمنين وصحتهم مهمة، ولأنّ أعمالنا تبلغ غايتها بالتخطيط السليم والتعقل لا بد من الالتزام بالاجراءات الوقائية والصحية التي تفرضها المؤسسات الرسمية، وإن كانت بحسب الظاهر تقيد بعض حرياتنا مؤقتا. فقد نضطر في بعض المواقع إلى تقليل عدد الحاضرين، أو إلى الاعتماد أكثر على البث الالكتروني أو غير ذلك. وهذا لا ضير فيه إذا كان يؤدي إلى إقامة الشعيرة الحسينية مع الحفاظ على حياة المؤمنين الحسينيين.

3/ إن علينا أن نستفيد من أقصى الامكانات التي تتيحها القوانين الصحية، مع الالتزام بها، فإذا كان القانون يمنع الأماكن الصغيرة فلنتحرك لإعداد أماكن كبيرة أو استئجارها، ولو بشكل مؤقت لأيام العشرة، وهكذا فإذا كان في منطقة لا يمنع فيها التجمع بالأعداد المعقولة فليستثمر مثل ذلك القانون فيها، وهكذا .

4/ إن ما سبق لا يعني أن نترك إحياء الأمر الحسيني، أو نقلل الاهتمام بالموسم، وإنما يعني أن نبذل من الجهود أكثر ومن الوقت كذلك ومن المال، وأيضا أن نفكر في وسائل وأساليب يتم بها إقامة هذه الشعائر العظيمة، حتى مع الالتزام بالقوانين، ولا ريب أن هذه الجائحة ستصعب ـ مع الالتزام بالاجراءات الوقائية ـ ما كان القيام به سهلا، ولا بد من الاستعداد لتحمل ما هو صعب ومكلف للقيام بهذه الشعائر، مع التفكير في أساليب ووسائل مبتكرة في إقامتها بأحسن وجه، وتحمل كل ذلك بنفس راضية، ويد سخية. وقلب عاشق للحسين عليه السلام.

نسأل الله سبحانه أن يدفع بفضله هذا الوباء عن الناس، وأن يوفقنا للالتزام بمنهج الحسين، وإن يحيينا بإحياء شعائره وقضيته إنه على كل شيء قدير.