ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنئ العالم الاسلامي بحلول عيد الغدير الاغر ويقول:
ان اول من اتخذ هذا اليوم عيدا هو رسول الله (ص) لانه يوم الضمانة لبقاء الاسلام ويوم ارشاد الامة الى صمام الامان
16 ذو الحجة 1441هـ

جاء حديثه هذا بمناسبة يوم عيد الغدير 18 ذي الحجة الحرام، وهو اليوم الذي نزلت فيه اية البلاغ ((يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين))، وعندها قام النبي (ص) خطيبا في الحجيج الذين كان عددهم بالالف، فحمد الله واثنى عليه بقوله:

الحمد لله الذي علا في توحده ودنى في تفرده وجل بسلطانه وعظم في اركانه واحاط بكل شيء علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه...... الى ان قال :

مَعاشِرَ النّاسِ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَافْهَمُوا آياتِهِ، وَانْظُرُوا إلى مُحْكَماتِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ، فَوَاللهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ... أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَهُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي، وَمُوالاتُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَها عَلَيَّ. مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثِّقْلُ الاَصْغَرُ، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الاَكْبَرُ، فَكُلُّ واحِد مِنْهُما مُنْبِئٌ عَنْ صاحِبِهِ وَمُوافِقٌ لَهُ، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَلا إنَّهُمْ أُمَناءُ اللهِ في خَلْقِهِ وَحُكّامُهُ في أَرْضِهِ .أَلا وَقَدْ أَدَّيْتُ، أَلا وَقَدْ بَلَّغْتُ، أَلا وَقَدْ أَسْمَعْتُ، أَلا وَقَدْ أَوْضَحْتُ.. عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَلا إنَّهُ لا "أَميرَالْمُؤْمِنينَ" غَيْرَ أَخي هذا. أَلا لا تَحِلُّ إمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدي لاَحَد غَيْرِهِ . ثم افرد النبي (ص) لعلي خميمة بيضاء ليدخلوا ويسلموا عليه بأمرة المؤمنين، ومنهم الشيخان حتى قال عمر (بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم).

وبعد عرض هذه الواقعة بهذا الشكل يتضح لنا بأن ما قام به النبي (ص) هو نفس ما قام به الانبياء والمرسلون من قبله بوضع اوصياء لهم لضمان خطة استمرار الرسالة بيد امينة تحفظها من كل سوء يراد بها وتحميها من كل هجوم يشن عليها من كافر محارب او منافق مشاغب، وتحرسها من عدو خارجي يهدد كيانها وداخلي يحاول تحريف مفاهيمها ومضمونها . فهذا اليوم (الغدير) هو يوم ضمان بقاء الاسلام، ويوم ارشاد الامة الى صمام الامان وبوصلة المسيرة الاسلامية ومعيارالحق، يوم الارشاد الى امامة وخلافة مولى الموحدين علي امير المؤمنين (ع)، لذلك كان حقا هو عيد الله الاكبر، فالجمعة والاضحى والفطر هي اعياد لكنها ترتبط بفروع الدين من الصلاة والحج والصيام، وهذا اليوم يرتبط بأصل الدين وكيانه واستمراره، لذا روي عن مولانا الصادق (ع) ان قد سئل: هل للمسلمين عيد غير الجمعة والاضحى والفطر؟ قال (ع) نعم اعظمها حرمة، فسئل اي عيد هو؟ فقال (ع) اليوم الذي نصب فيه رسول الله (ص) امير المؤمنين عليا (ع) فقال من كنت مولاه فعلي مولاه وهو يوم 18 ذي الحجة، قال الراوي وما ينبغي لنا ان نفعل في هذا اليوم؟ فقال (ع): الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد (ع).

ومن هنا نعرف بأن عيد الغدير جاء للمسلمين بخير الدنيا والآخرة وهذا ما لا يتوفر في سائر الأعياد، وللمزيد من التوضيح نورد الامور التالية:

أولاً: إكمال الدين وإتمام النعمة: فقد أنزل الله تعالى فيه: ((اليَوْمَ أكمَلتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتـي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ ديناً))، كما روي عن رسول الله (ص) (وهو اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيه الدينَ وأتمَّ علَى أمّتِي فيه النعمةَ ورَضِي لهُم الإسلامَ ديناً) مما يعني أن الدين الإسلامي لم يكن ليصبح كاملاً وأن النعمة لم يكن الله تعالى ليتمها على المسلمين لولم يتم تعيين خليفةً للرسول الأكرم (ص)، وعليه فإن عيد الغدير ليس يوماً خاصاً بأمير المؤمنين (ع) وحده، بل هو يوم الرسول الأكرم (ص)، لا بل هو يوم الله تبارك وتعالى، لأنّ مراد الرسول الكريم (ص) في طول إرادته تعالى.

ثانياً: يأس الكفار من الدين الإسلامي: قال تعالى ((الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ))،
فكان الكفار يتصورون أن الدين الإسلامي مهما قويَ فإنه ما إن يموت الرسول الأكرم (ص) حتى يضمحل وينتهي، وأن الأوضاع ستعود كما كانت في عهد الجاهلية، ولكن عندما نصّب الرسول الأكرم أخاه عليا (ع)، ورأوه بأعينهم وهو يؤكد التنصيب بأخذ البيعة له من المسلمين، فغشيهم اليأس، وذلك لأنهم يعلمون علم اليقين أن أمير المؤمنين (ع) هو الرجل الفريد في علمه وتقواه وقوته وعدالته، وبذلك فقدوا الأمل في إمكان عودة الأمور إلى صالحهم وأدركوا أن دين الإسلام باق راسخ.

ثالثاً: عيد الغدير هو السبيل للعيش الرغيد: فقد روي عن أمير المؤمنين (ع) (وَلَو أنّ الأمَّة منذ قَبَضَ اللهُ نَبِيَّه اتّبعُوني وأطاعُوني لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِم ومِن تحتِ أرجُلِهِم رَغَداً)، وبهذا شهد عمر بن الخطاب بقوله (لو وليتموها إياه (علي بن ابي طالب) لحملكم على المحجة البيضاء).
وعليه فلو أن ما جاء في عيد الغدير تحقق على الأرض وتقلد الإمام علي (ع) مقاليد الحكم كما نصت السماء على ذلك لعاش المسلمون في نعيم ورفاه، ولساد السلام والأمان، ولما عشنا اليوم مأساة إراقة الدماء والحروب، ولما تألمنا لمعاناة الفقر والمنازعات والأمراض والكروب.

رابعاً: هبة الله تعالى لأمير المؤمنين (ع) المواهب: نقرأ في زيارة أمير المؤمنين (ع) في عيد الغدير المروية عن الإمام الهادي (ع) والزاخرة بالكثير من المضامين العالية والمفاهيم الراقية، ومنها ما يخاطب به الإمام الهادي (ع) جدّه الأمير (ع) قائلاً (لقَد رَفَعَ اللهُ في الأولى مَنزِلَتَك، وَأعلى في الآخِرَةِ دَرَجَتَك، وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلى مَنْ خالَفَك، وَحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَواهِبِ الله لَك).
وفيها إشارة إلى أن أعداءه الذين حالوا دون تطبيق القرار الإلهي في عيد الغدير بتنصيب الإمام علي (ع) إنما حالوا بينه وبين مواهب الله (تعالى) إليه (ع).
ولو تأملنا في معنى تلك المواهب التي حيل بينها وبين الإمام (ع)، فإنها لا يمكن أن تكون علمه، ولا عصمته، ولا مقامه ولا إمامته، ولا درجاته عند الله جل وعلا، لأن كل ذلك لم يُسلب عن الإمام (ع) عندما حالوا بينه وبين الخلافة الظاهرية، وانما الذي سلبت منه ادارته لشؤون الامة، فهي نعمة عظيمة وموهبةٍ جسيمة قد خسرتها الأمة الإسلامية ، حيث حُرِّفت الكثير من الأحكام الدينية، وأبيدت وتباد ظلماً وجوراً الكثير الكثير من الأنفس الطاهرة الزكية، بل وأصبحت بعض دور الفتوى أبواقاً لأعداء الإسلام والمسلمين، يكفَّرون منهم الملايين تلو الملايين، ويُصدرون ظلماً وعدواناً فتاوى بقتل الأبرياء المؤمنين.
علاوةً على انتشار الفقر والظلم والأسقام التي غدت تفتك بالفقراء والمساكين، بسبب الاستئثار بالسلطة من قبل الظالمين والفاسدين والمفسدين.

خامساً: الاحتفال بعيد الغدير شكراً على الولاية: فمن المعلوم أن المسلمين إنما يحتفلون بالأعياد ويفرحون بها لتوفيق الله تعالى إياهم لأدائهم طاعةً من الطاعات ولقيامهم بفريضة من الفرائض. وعيد الغدير هو عيدٌ يبتهج به المؤمنون فرحاً لمبايعتهم لأمير المؤمنين علي (ع) ولأدائهم فريضة الولاية، وبما أن فريضة الولاية هي من أهم وأعظم الفرائض التي فرضها الله تعالى على المسلمين، فقد روي عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (ع) قال (بني الاسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم ينادَ بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه يعني الولاية)، لذا كان عيد الغدير هو أهمها وأعظمها.

فلهذا نبارك للمسلمين بهذا اليوم الاغر ونسأله سبحانه وتعالى ان يجعله يوم خير وبركة للمتمسكين بالعروة الوثقى محمد وال محمد (ص).
عيد الغدير اعظم الاعياد            كم فيه لله من الايادي
اكمل فيه دينه المبينا            ثم ارتضى الاسلام فيه دينا