خطبة عيد الفطر لممثل المرجعية العليا في اوربا
30رمضان 1441هـ

اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمدٍ صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً ومزيداً أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تدخلني في كل خيرٍ أدخلت فيه محمداً وآل محمد وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمداً وآل محمد صلواتك عليه وعليهم أجمعين، اللهم إني أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون  

نهنئكم والعالم الاسلامي بعيد الفطر المبارك سائلين المولى ان يعيده على الجميع بالخير والبركة.
وبعد:

فالعيد مظهر من مظاهر القوة والعزة والوحدة في حياة المسلمين، تظهر فيه هيبتهم وعزتهم وقوتهم، الى جانب فرصة اظهار البهجة والسرور وتبادل التهاني بين المسلمين بهذه المناسبة الكريمة، والشكر لله سبحانه على ما وفقهم فيه لصيام شهر رمضان الذي طهر نفوسهم وزكاها وقوى ارادتها على الطاعة واعمال الخير، والمأمول من الجميع هو الاستمرار على ما تعلموه في هذا الشهر الكريم من صلاة وقيام وتلاوة القران وذكر الله والارتباط به سبحانه وتعالى ، وكان من اولويات السنن التي سنها الاسلام في يوم العيد هي الصلاة التي تذكّرهم بالمبادئ السامية والقيم الاخلاقية وغير ذلك مما تعلموه من هذا الشهر، ليشعروا بوحدتهم وقوتهم وانهم ملتزمون باوامره سبحانه مبتعدين عن نواهيه. ولكن من المؤسف انه عطلت في هذه السنة الصلوات في عموم بلاد المسلمين طولا وعرضا، فنسال من الله عز وجل الفرج وان يكشف هذه الغمة عن هذه الامة.
ومن اهم ما يلزمنا القيام به في يوم العيد ما يلي: 

1-    التوبة : وهي طلب العفو من الله عز وجل عما صدر منا من ذنب عن عمد او غلبة شهوة النفس او غير ذلك ، فالجميع منا يحتاج اليها، فكان بامكاننا ان نتوب الى الله عز وجل في شهر رمضان ونستغل الفرصة ولكن من لم تدركة الفرصة في شهر رمضان فهي مازالت موجودة في يوم العيد الذي هو يوم اعلان التوبة لتدارك ما مضى وبذلك لعلنا نفوز برضا الله عز وجل بهذا اليوم المبارك ((وتوبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون لعلكم تفلحون)) ((قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم)).

2-    تجديد البيعة مع ولي الله الاعظم: ان يوم العيد هو يوم تجديد البيعة لامامنا صاحب العصر (عج)، لان يوم العيد هو يوم اعلان الارتباط والصلة به (عج)، وابسط مظاهر الصلة المعاهدة معه على ان نسير على خطه ومنهجه وهو خط ابائه واجداده (ع) ومن خلال الارتباط بخط المرجعية الامتداد الطبيعي في عصر الغيبة، وان نمهد لظهوره وان نتصدق عنه في هذا اليوم وان نصلي له ركعتين ونزور جده الحسين (ع) نيابة عنه حتى نحظى بعنايته ولطفه.

3-    زيارة الامام الحسين (ع) المخصوصة التي من خلالها نوثق علاقتنا باهل البيت (ع) وان نعاهدهم باننا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم.

4-    زيارة القبور: وفيها ادخال السرور على اهل القبور، لان يوم العيد ليس يوم فرح للاحياء فقط بل هو يوم فرح للاموات ، فكما نحب ان نسرّ فينبغي ان نفرح اسلافنا الموتى في هذا اليوم ايضا، وقد قرأنا في ادعية شهر رمضان المبارك (اللهم أدخل على أهل القبور السرور) فكل يوم من ايام شهر رمضان نقرا هذه الجملة، فما هو السرور الذي يدخل على اهل القبور؟ السرور : قراءة القران والصدقة وكل ما يفعله الانسان ويهديه الى صاحب القبر فيدخل بذلك عليه السرور، خصوصا لابائنا وامهاتنا ومن سبقونا الى رحمة الله، فان هؤلاء الاموات يتذكرونا وهم في جوار الله ويقولون مازال فلان بارا بنا واصلا الينا (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة تجري له، أو ولد صالح يدعو له).

5-    تفقد الفقراء والمساكين: فان العيد يذكّرنا بالمحتاجين من خلال زكاة الفطرة المخصصة لهم وللفقراء والمساكين خصوصا اولئك الارامل واليتامى الذين افرزتهم الكوارث والحروب، وياحبذا يكون ذلك من خلال مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التي انشات لهذا الغرض النبيل، ووضع الزكاة في الصناديق التي خصصت لها، وبذلك ندخل الفرحة على اولئك الايتام الذين يعيشون الكبت خصوصا ايتام العراق ولبنان واليمن وافغانستان وغيرها، وبذلك نكون قد ادخلنا عليهم البهجة والسرور كما ادخلناها على ابنائنا، والى هذا اشار النبي (ص) (ليس منا من لم يهتم بامور المسلمين) (ليس منا من بات شبعان وجاره جائع).

6-    زيارة المؤمنين: كما لا ننسى بان يوم العيد هو يوم التزاور وتبادل التهاني وتصفية النفوس من البغضاء والشحناء والتسامح والإقبال على الآخرين بمحبة وود، وصولا إلى مجتمع مثالي متحاب متماسك ومترابط، وعلى هذا حث الأئمة الأطهار(ع) أصحابهم، من ذلك قول الإمام الصادق (ع) لأبي خديجة: ( كم بينك وبين البصرة؟) قال (في الماء خمس إذا طابت الريح وعلى الظهر ثمان ) فقال (ع): (ما أقرب هذا! تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا فإنه لا بد يوم القيامة يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه). وزيارة الإخوان في الله توجب الثواب العظيم كما قال (ع): ( من زار أخاه في الله عز وجل قال الله عز وجل : إياي زرت وثوابك عليّ ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة).

فعلينا الاستمرار على هذا النهج الذي تعودناه من تفقد بعضنا البعض الآخر والمحافظة عليه لتكون هذه وغيرها سنّة لنا في بقية أيام السنة، ثم لا نفرط فيها حتى لا نكون مصداقا لقوله تعالى: ((ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)).  

7-    التاكيد على الشباب الذين تعلموا الكثير من الفعاليات في هذا الشهر أن يقوموا باستثمار الوقت وتخصيص وقت للمناجاة والاستغفار والارتباط الوثيق بالقرآن الكريم وارتياد المساجد وضرورة الارتباط السلوكي والاجتماعي وحسن المعاملة مع الآخرين، وعلينا التسابق إلى فعل الخيرات لقول الإمام الحسين (ع): (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته ورضوانه فسبق فيه قوم فازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون).  

وفي الختام علينا ان نذكّر أن الجاليات المسلمة في الغرب لانها تستطيع أن تلعب دورا حيويا في تعريف المجتمعات الغربية برسالة المحبة والسلام التي دعا إليها القرآن بقوله تعالى ((والله يدعو إلى دار السلام)) و(السلام) أحد أسمائه سبحانه وتعالى والالتزام بهذا النهج يكشف الصورة الزائفة التي تحاول التيارات التكفيرية إظهارها عن الإسلام.

هذا و علينا الحذر من الافتتان بما يبث في وسائل الإعلام المغرضة والقنوات الخبيثة لإفساد أخلاقنا وهدم بيوتنا ومحاربة الفضيلة وإشاعة الفاحشة وتمزيق الأسرة إلى غير ذلك من الغايات الدنيئة.

اللهم أدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجنا من كل شر أخرجت منه محمدا وآل محمد صلواتك عليهم أجمعين ، ونسال المولى سبحانه وتعالى ان يكشف هذه الغمة عنا، وان يحمينا ويحمي جميع المسلمين وكل عام وانتم بخير 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته