ممثل المرجعية العليا في اوربا يدعو المسلمين في العودة الى الله والالتجاء اليه والتنبه من نوم الغفلة
ويؤكد على الالتزام بالارشادات والتوجيهات التي يوصي بها الاطباء والمنظمات الصحية للاجتناب من عدوى الكرونا
18 رجب 1441هـ

جاء حديثه هذا عند افتتاحه مركز امامية ميشن في شرق العاصمة البريطانية لندن قائلا:

ان اهم خطر يداهم الانسان في حياته ويتغلب عليه ويضعف الانسان عن مواجهته هو الغفلة عن معرفة نفسه و موقعيته وشأنه في هذه الحياة وعن الغاية التي من اجلها وجد في هذه الحياة .

ينشغل المرء في عمله ومهنته ومسكنه وملابسه وطعامه ورعاية عياله والسعي نحو تحقيق احلامه غافلا او متغافلا عن كونه ضيفا والدار ليست دار مقامة وعن كونه كراكب طائرة او سفينة او سيارة عليه ان يترجل منها بعد حين .

وهنا جاءت العناية الربانية لتخرجه من غفلته ولتنبهه الى انه مخلوق اعطي فرصة الحياة ليعد نفسه ويتكامل ويؤهل نفسه لحياة اخرى مختلفة الصفات عن هذه ، فهي حياة باقية سرمدية لايعروها فناء وزوال .

وقد سلكت هذه العناية الربانية في التنبيه على الغفلة والاقصاء عنها مسلكين وانتهجت اسلوبين :

الاول : اسلوب القول و الكلام واللفظ المتمثل بالآيات القرانية والاحاديث النبوية ، فمجموعة الآيات والروايات التي تصب في هذا الاتجاه تتجاوز الآلاف واتخذت اساليب متنوعة من اساليب البيان فمنها اسلوب ذم الغافلين ومدح الذاكرين ، ومنها اسلوب الوعد والوعيد ، ومنها الاسلوب القصصي لما مضى ، ومنها الاسلوب التصويري لمايأتي من بعض مشاهد القيامة ، وغير ذلك .

الثاني : اسلوب الفعل وهو الحوادث العامة والخاصة والكوارث الطبيعية والزلازل والعواصف والفيضانات والامراض والاوبئة والعلل والاسقام والهرم والموت والخوف والجوع والنقص في الاموال والثمرات والأنفس .

كل ذلك لكي نلتفت الى انفسنا ونخرج من الغفلة ، لنرجع ونستذكر يا ترى من نحن ؟ وما شأننا في هذه الحياة ؟ هل نحن خالدون ههنا ؟ لم كل هذه الدعة والركون الى الدنيا والاطمينان بانا اهلها وسكانها والقيمون عليها ؟ لم لا نلتفت الى انا ضيوف وان بلغ سلطاننا طول البلاد وعرضها وامتلكنا المال والسلاح والتكنولوجيا وهيمنا على الطبيعة نلوي عنانها الى اي اتجاه شئنا ، فما نحن الا كما قال الشاعر في محضر النبي الاعظم محمد (ص) : ألا إنما الإنسان ضيف لأهله يقيم قليلا بينهم ثم يرحل .

لو اكتشف الاطباء اليوم علاجا او لقاحا ضد الكرونا ، فهل بذلك سننتحول الى خالدين في الدنيا ام هي النتيجة ذاتها وان طال الأمد قليلا وأن هناك كتابا للأجل خطته اقلام اللوح المحفوظ ، وسلام الله على اميرالمؤمنين اذ يقول وهو يجالد الابطال ويقاتل الشجعان ويقتحم الأهوال ، يقول معبرا عن سبب عدم خوفه وعدم رهبته من اي كمي يبرز اليه : من أي يومي من الموت أفر ؟ من يوم لم يقدر او يوم قدر ؟

يجب على المؤمن ان يقتدي بالانبياء والاوصياء والاولياء والصالحين في فهمهم للحياة . فمتى كانت الحياة غير هذا ؟! ((انك ميت وانهم لميتون)) . وهل يمكننا ان نقلب الحياة الى غير هذا ؟! وما ابلغ الامام علي (ع) وهو يرثي سيد البرية رسول الله (ص) بقوله :

المَوتُ لا وَالِداً يُبقي وَلا وَلَداً                     هَذا السَبيلُ إِلى أَن لا تَرى أَحَدا
كانَ النَبِيُّ وَلَم يَخلُد لِأُمَّتِهِ                     لَو خَلَّدَ اللَهُ خَلقاً قَبلَهُ خَلَدا
لِلمَوتِ فينا سِهامٌ غَيرُ خاطِئَةٍ                     مَن فاتَهُ اليَومَ سَهمٌ لَم يَفُتهُ غَدا

وما اصدقه اذ كان ينادي في الناس (ايها الناس تجهزوا فقد نودي فيكم بالرحيل) (وان الدنيا دار ممر فخذوا من ممركم لمقركم) وهذه خطب نهج البلاغة مليئة بالمواعظ التي يقول هو عليه السلام في وصفها (لقد وعظتكم بما وعظ به الانبياء اممهم) نحن علينا ان نتعوذ كما علمتنا الادعية والنصوص الشرعية من موت الفجأة ، وهو الموت المباغت للانسان الذي يعتريه وهو في حال الغفلة ، والتي قلنا انها اخطر ما يداهم الانسان في هذه الحياة ، امرتنا وعلمتنا النصوص ان نتعوذ بالله تعالى من موت الفجأة الذي لايدع للمرء مجالا لان يصفي المرء حسابه وينظر في صحيفة عمله ويؤدي ما بذمته من حقوق الله تعالى وبما بذمته من حقوق الناس ولا يمهله فرصة الاستغفار والتوبة والانابة الى الله ومحاسبة النفس ومسح الذنوب من صحيفة عمله وتنظيفها من الموبقات .

ان تفشي وباء الكرونا لعبرة لنا ليذكرنا حسب قول البعض بما يلي:

1- أزداد الإرتباط بالله عز وجل و عجّت اليه الأصوات بصنوف اللغات
2- تجلى الإيمان بالغيب و اللجوء إلى من له القدرة على كشف الضر و البلاء
3- إنتبه الكثير لفقره فالمال و الجاه عجزا عن دفع هذا البلاء
4- تراجعت نسبة الفواحش خوفاً من العدوى
5- عُطّلت الكثير من مجالس البطّالين و اللهو خوفاً من الاختلاط
6- ظهرت حقيقة من كنا نعُدهم قوى عُظمى فهي أوهن من بيت العنكبوت
7- تجلّت صورة من صور يوم القيامة ( يوم يفر المرء من أخيه)
8- النعمة المجهولة (الصحة) انكشف قدرها فزاد شكرها.

هذا ونؤكد على الالتزام بالارشادات والتوجيهات والنصائح التي يوصي بها الاطباء والمنظمات الصحية من عدوى الكرونة، وهو امر ضروري للحفاظ على صحتكم، ويساعد على الحد من تفشي هذا الوباء.
هذا ونسال الله سبحانه ان ينبهنا من نومة الغافلين ويرزقنا شفاعة محمد واله الطاهرين