ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنئ العالم الاسلامي بولادة تاسع ائمة المسلمين الامام محمد بن علي الجواد (ع) ويقول:
لقد كان الامام (ع) المعلم والرائد الاول للنهضة العلمية والثقافية في عصره وهو في العقد الاول من عمره الشريف، فعلى الطليعة المؤمنة من شباب العصر ان يستنيروا وينروا الاخرين بعلومه ومعارفه لما فيها من ضمان لدينهم ودنياهم.
10 رجب 1441هـ

جاء حديثه هذا في مؤسسة الامام الرضا (ع) – ليفربول البريطانية بمناسبة يوم ولادة الامام الجواد (ع) التي تميزت حياته بعدة مميزات منها :

كونه اصغر الائمة (ع) سنا عند شهادته (25 سنة)، واول الثلاثة من الائمة الذين تقلدوا منصب الامامة قبل بلوغهم الحلم (وهم الامام الجواد والهادي والحجة (ع))، كما حصل ذلك لنبي الله يحيى وعيسى عليهما السلام.

ويجب ان تتوفر في الامام شروط :
النص الالهي على لسان رسول الله (ص) ، والتأكيد عليه من الامام السابق، وافضليته على جميع اهل زمانه، وقد توفرت هذه الادلة على امامة الامام الجواد (ع). وذكر اهل العلم هذه الامور كما ذكروها بالنسبة الى ابائه واجداده، واهم هذه الثلاثة :

افضليته على معاصريه في جميع الكمالات، وتفوقه عليهم علما وعملا واخلاقا وهديا وسلوكا، حتى اعترف بذلك الاعداء قبل الاولياء، وقد روى عنه العلماء الوانا ممتعة من الحكم والاداب التي تتعلق بمكارم الاخلاق وغيرها، الى جانب العلوم الاخرى، ومنها يتضح لنا بانه افضل انسان في زمنه وعصره واعجوبة دهره، وقد تسلّم مسؤولية الامامة وهو لا يتعد التاسعة من عمره الشريف حتى وقع الشك عند الكثيرين في امامته، فعمدوا الى امتحانه بالاسئلة الفقهية والعلمية وغيرهما، وتوجهت وفود علمائية وجماعات الى المدينة واجتمعوا به واختبروه وسألوه عن الاف المسائل فاجاب عنها بكل وضوح وبدون تردد، وعلى اثر ذلك عادوا الى بلدانهم معترفين بفضله، مقتنعين بامامته، معجبين بعلمه لاحاطته بكل الامور على صغر سنه.

وذكر الشيخ الطبرسي في اعلام الورى: ان ابا جعفر الجواد (ع) قد بلغ في فضله من العلم والحكمة والاداب مع صغر سنه منزلة لم يساويه فيها احد، ولذا كان المأمون العباسي مشغوفا بحبه لما راه من علو رتبته وعظيم منزلته في جميع الفضائل، وكان متوفرا في اعظامه وتوقيره وتبجيله.

ومما ورد في سعة علمه (ع) ما رواه الشيخ الكليني في الكافي من ان قوما سألوا ابا جعفر الجواد (ع) عن ثلاثين الف مسالة فاجاب عنها (لعل ذلك كان في مجالس متعددة والمسائل بلغت فروعها وتشعباتها الى ثلاثين الف مسئلة نظير مسألة يحيى بن اكثم).

وقد تحدث المرحوم الشيخ القرشي في ج32 من موسوعة اهل البيت (ع) عن الحياة الثقافية في حياة الامام الجواد (ع) التي ازدهرت فيها الحركات الثقافية ، وانتشر فيها العلم انتشاراً واسعاً ، وتأسّست المعاهد الدراسية ، وانتشرت المكاتب العامة ، وأقبل الناس بلهفة على طلب العلم في كل من يثرب والكوفة والبصرة وبغداد، وبوجوده (ع) كانت يثرب انذلك من اهم المراكز العلمية ، التي تشكّلت فيها مدرسة أهل البيت (ع) وضمّت عيون الفقهاء والرواة من الذين سهروا على تدوين أحاديث أئمة أهل البيت (ع) ، بما فيها الفقه باعتباره روح الإسلام وجوهره ، ولعل قول الامام الرضا (ع) (هذا المولود الذي لم يولد في الاسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه) كان يشير الى دور الامام الجواد (ع) هذا العصر.

هذا ولم تقتصر العلوم التي تطرق اليها الامام (ع) على علوم الشريعية بل تعدتها الى العلوم الطبيعية كالكيمياء والفلك والرياضة والهندسة والسياسة والطب الذي كان له فيه باع طويل عبر شرح بعض النظريات العلمية والعلاجات الطبية، فكان (ع) ملجأ لكل ما يحتاجون اليه المسلمون في دينهم ودنياهم.

ولكن من المؤسف والمؤلم مع تحضر العالم والتطور الذي نشهده يوما بعد يوم لم تنعكس اثار هذه العلوم على المناهج الدراسية في المدارس والمعاهد الاسلامية وغيرها حتى يتعرف عليها ابنائنا ويتعلموها ويعلموا ان هذه العلوم والمعارف مصدرها هم الائمة (ع)، بينما نرى الاعداء يذكرون لهم الاقزام والنكرات والاسماء المجعولة التي لا وجود لها في التاريخ ليحجبوا بها هذه الوجوه الوضاءة والمشرقة من اهل بيت النبوة الذين يمثلون الهدي والاستقامة في هذا العالم بما يحملونه من علم ومعرفة، ولكن ((يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون((.

ولهذا يقول الامام جعفر الباقر (ع) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة (شرقا وغربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت(.

الى جانب هذا فقد كان للامام (ع) دور بارز في ترسيخ العقائد الإسلامية والدفاع عنها، وتصحيح معتقدات الناس نتيجة من يشككهم في اعتقداتهم واصول دينهم، الى جاب ذلك موقفه من الفرق المنحرفة ووتصحيحه الأحاديث الموضوعة في فضائل بعض الصحابة التي روج لها بنو أمية منذ زمان معاوية بن أبي سفيان، وصرفوا عليها الأموال الطائلة وذلك لبلوغ أهدافهم السياسية والمحافظة على أركان ملكهم واستمرار تسلطهم غير المشروع على الخلافة الإسلامية.

فنسال من المولى سبحانه وتعالى ببركة هذا المولود الذي لم يولد اعظم بركة منه ان يجعلنا من المقتدين والسائرين على نهجه ونهج ابائه الكرام (ع(.