ممثل المرجعية العليا في اوربا يعزي العالم الاسلامي بشهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) :
• ويذكر مقتطفات من مقاماتها الشريفة
• يؤكد على المسلمين الاقتداء بسيرتها (ع) ومفردات حياتها
14 جمادى الاولى 1441هـ

تصادف في هذه الايام ذكرى استشهاد حبيبة المصطفى (ص) الزهراء البتول (ع)، والمأمول من المؤمنين احياء هذه المناسبة الاليمة بما يتناسب وشأنها ، وعلى الخطباء والمبلّغين وائمة الجمع ان يجعلوا موضوع حديثهم في هذه الايام عن بيان مقاماتها الشريفية اقتباسا من القران الكريم والاحاديث النبوية وما ذكره التاريخ عن حياتها (ع).

وباجمال نشير الى ما اشار اليها القران الكريم في حقها وذلك في الايات التالية :

(آية التطهير) و(آية المودة) و(آية المباهلة) و(آية الابرار) و(آية الاطعام) وغيرها من النصوص القرانية التي تعتبر خير شاهد على عظمتها ومقامها.

واما السنة النبوية الشريفة فجاء في حقها من الاحاديث الشريفة ما بلغت حد الاستفاضة ، من ذلك قوله (ص):

1- ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين
2- فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها
3- إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضىٰ لرضاها
4- فاطمة بهجة قلبي وابناها ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والائمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم به نجا ومن تخلف عنه هوى

ومن هذا الحديث الاخير نستفيد بان الزهراء (ع) كانت تمثل محوراً أساسياً للمشروع الرسالي العظيم ذي الأبعاد الثلاثة: (محمد رسول الله (ص))، و(علي بن أبي طالب (ع))، و(فاطمة الزهراء (ع)).

كما اثبت لنا التاريخ بأنها كانت أول مدافعة عن حريم الإمامة، وخير شاهد على ذلك خطبتها الفدكية التي خطبتها في مسجد النبي (ص) بحضور المهاجرين والأنصار، وبينت فيها من علل الأحكام وأسرار الشريعة ما لم يتعرض اليه احد من المعصومين (ع).

هذا وعند الاستقراء والتتبع لحياتها (ع) يتضح لنا بانها كانت هي المرأة النموذجية والمثالية لنساء العالمين كما وصفها النبي (ص) (ان ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين).
وحري بالمرأة المسلمة اليوم الاقتداء بها والاخذ بكل مفردة من حياتها، وجعلها قدوة لها خصوصا ونحن نعيش في عالم الانفتاح على الثقافة الغربية المليئة بالمفارقات التي تجانب منهج الاسلام وطريقته. فقد تتصور بعض نسائنا في هذه البلدان ان المرأة النموذجية هي التي لها القدرة على التعاطي مع ضروريات المرحلة الراهنة وحاجات العصر في هذا المجتمع، فنقول: نعم هذا امر وارد، ولكن ينبغي ان يعرفن بأن المرأة المسلمة لا تكون عنصرا منتجا متحركا وقدرة فاعلة في شتى مجالات الحياة من الثقافة والاجتماع والتربية والسياسية سواء في هذه البلاد او غيرها، اذا لم تكن ملتزمة باحكام الشريعة وضوابط الدين وقيم الاسلام وتوجيهات القران، وفي التاريخ القديم والمعاصر امثلة كثيرة من النساء اللواتي كن مثالا للصمود والشموخ والتحدي بحجابهن الاسلامي وعفافهن وقيمهن الاخلاقية، وبهذه الروحية الدينية العالية قد ربين اجيالا واجيالا فصرن المثل في العطاء والابداع، فالمرأة المسلمة ان ارادت الرقي والتقدم فعليها ان لا تخرج في دائرة حياتها عن سيرة الزهراء (ع).

مضافا الى هذا فقد كانت الزهراء (ع) :

1- هي المثل الأعلى للمرأة المؤمنة المسلمة في علاقتها مع الله تعالى، فقد قامت في محرابها حتى تورمت قدماها.
2- كانت القدوة لكل نساء الأمة في علاقتها مع زوجها، فقد ذكر المؤرخون أنها عاشت مع أمير المؤمنين (ع) مشاركة إياه الحياة بكل مافيها من محن ومآسي قانعة بما قسم الله تعالى حتى قال الإمام علي عليه السلام : (فوالله ما أغضبتها ولا أكرتها على أمر حتى قبضها الله عزّ وجل، ولا أغضبتني ولاعصت لي أمرا ولقد كنت أنظر اليها فتكشف عني الهموم والأحزان).
3- كانت (ع) هي القدوة في الجهاد، وذلك بمساندة أبيها وبعلها في جهادهم ضد الأعداء، وهي التي ضمدت جراح أبيها النبي (ص) يوم أحد حينما كسرت رباعيته، حتى أثنى النبي عليها قائلاً: (نعم الدواء دواؤك يا فاطمة).

غير أن من المؤسف أن الصديقة (ع) لم تعش بعد وفاة أبيها النبي إلا أياماً قليلة متجرعة فيها الغصص والمحن، مما حدا بها أن تجلس على قبر النبي (ص) شاكية له همومها وما ألم بها وآخذة قبضة من تراب القبر تشمها وتقول:

ماذا على من شم تربة أحمد            أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت عليّ مصائب لو أنها            صبت على الايام صرن لياليا