العلامة السيد مرتضى الكشميري يقول:
فقدت الحوزة العلمية علما من اعلامها ورائدا من روادها وكاتبا قديرا من كتابها، الا وهو فخر المحققين وملاذ المدققين العلامة العلم السيد جعفر مرتضى العاملي
4 ربيع الاول 1441هـ

جاء حديثه هذا بالمجلس التأبيني الذي اقامته مؤسسة الامام علي (ع) في لندن على روح الفقيد السيد العاملي (قده) الذي كان قلما نزيها من اقلام الطائفة وعلما من اعلامها الباحثين والمحققين بما قدمه للمكتبة الاسلامية من مؤلفات بلغت 105 مؤلفا ما بين موسوعة وكتاب من مختلف المواضيع التاريخية والفقهية والاصولية والتفسيرية والعقائدية وغيرها ، وكانت كلها تتميز بالتحقيق والتنقيب والتحليل المتقن كاشفا فيها عن الموضوعات والافتراءات والاكاذيب التي حاول اعداء اهل البيت (ع) دسها في تاريخهم، وهي خطوة من الخطوات البناءة في عالم البحث والتحقيق تذكر فيشكر عليها ولذلك اصبحت منهجا يقتدي به الباحثون حينما يؤلّفون ويكتبون. ومن اهم موسوعاته التاريخية هي الصحيح من سيرة النبي الاعظم (ص) التي بلغت 35 جزءا وحازت على جائزة الكتاب الاول في ايران عام 1992 وهو من اهم الكتب في بابه.
والصحيح من سيرة الامام علي (ع) في 53 جزء، (يضاف اليهما مختصر ومفيد من اسئلة واجوبة في الدين والعقيدة في 21 جزء).

الى جانب هذا فقد اسس عدة مدارس حوزات علمية واكاديمية في كل من ايران ولبنان وغيرهما فجزاه الله خير جزاء المحسنين لما قام به من عمل يعجز عنه الكثير في هذا العصر.

هذا وقد وافته المنية عن عمر قارب الثمانين عاما في ليلة وفاة النبي المصطفى محمد (ص) 28 صفر 1441هـ، وبوفاته خسرت الحوزة العلمية ومدرسة اهل البيت (ع) هذا العلم البارز الذي احوج ما تكون الساحة الى امثاله في هذا العصر. وقد ورد على جده المصطفى (ص) وأجداده الطاهرين (ع) حاملا زاده العلمي الذي اصبح صدقة جارية له يستفيد منها كل كاتب ومؤلف موضوعي.

هذا وليس لنا الا ان نرفع تعزينا الى ولي الله الاعظم (عج) ومراجعنا العظام وعلمائنا الاعلام والحوزات العلمية واسرته الكريمة وعموم اللبنانيين في الداخل والخارج، وقد شيّع بتشييع مهيب قل نظيره شاركت فيه كل الطبقات من العلماء وطلاب العلم في لبنان والسياسيون والمثقفون وعموم الناس.

ذا وقد التقيته (رحمه الله) اكثر من مرة في رحاب السيدة المعصومة (ع) في قم المقدسة فوجدته رجلا خلوقا يتمتع بصفات العلماء الربانيين الذين يذكّرون الانسان بالله عز وجل، ومن مصاديق الحديث (النظر الى وجه العالم عبادة)، وكانت البسمة تعلو محياه، والكلمة الطيبة تخرج من فيه، يأنس بحديثه من جالسه للنوادر العلمية والاخلاقية التي ينوّر بها جالسيه.

لمقامه العلمي الرفيع ومنزلته الكبيرة نعته المجامع العلمية والمؤسسات الدينية في داخل لبنان وخارجها، وابّنه المراجع العظام والعلماء الاعلام وفي مقدمتهم سماحة المرجع الديني الاعلى للطائفة اية الله العظمى السيد السيستاني (مد ظله) جاء فيه:

قد تلقينا بمزيد الاسى والاسف نبأ رحيل اخيكم العلامة المحقق حجة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى العاملي قدس سره بعد عمر مبارك قضاه في خدمة مذهب اهل البيت عليهم السلام والدفاع عنهم ونشر معارفهم. .

وانا إذ نعزيكم ونواسيكم وسائر اسرتكم الشريفة ولا سيما أولاده الأعزاء وعموم المؤمنين الكرام في لبنان في هذا المصاب الجلل نسأل الله العلي القدير ان يتغمد الفقيد السعيد بواسع رحمته ورضوانه ويحشره مع أجداده الطيبين الطاهرين ويلهم ذويه وعارفي فضله ومكانته الصبر والسلوان، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.